وزيرة الاقتصاد في غرينلاند: جزيرتنا “ليست للبيع” ونتوقع من الولايات المتحدة احترام حدودنا وبلدنا

منذ عودته إلى السلطة في يناير 2025، كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغبته بضم جزيرة غرينلاند للولايات المتحدة، بل إنه لم يستبعد استخدام القوة لتحقيق هذا الهدف. وفي تطور جديد ينذر بتصاعد الأزمة حول الملف، أعلن نائب الرئيس الأمريكي جيمس ديفيد فانس أنه سيرافق زوجته أوشا في رحلة الجمعة إلى الإقليم الدانماركي المتمتع بالحكم الذاتي. في هذا الحوار، توضح نايا ناثانيلسن، وزيرة الاقتصاد والموارد المعدنية في غرينلاند لفرانس24 موقف حكومة الجزيرة من مساعي ترامب وتتفاعل مع إعلان مسؤولين أمريكيين اعتزامهم زيارتها وتعتبر ذلك “خطوة عدائية”، كما تتحدث أيضا عن فكرة الاستقلال ومدى تأثرها بالسياق الراهن.
منذ أن أرسل ملك الدانمارك فريدريك الرابع مستوطنين للسيطرة على الموقع الاستراتيجي في القطب الشمالي، في عشرينيات القرن الثامن عشر، وكوبنهاغن تصارع بشأن وضع جزيرة غرينلاند التي تطالب باستقلالها. واليوم تنذر رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزعزعة هذا التوازن الهش بشكل نهائي.
واليوم الأربعاء، جدد ترامب مطالباته بغرينلاند، قبيل زيارة مثيرة للجدل لنائبه جيمس ديفيد فانس إلى الجزيرة الدانماركية، مؤكدا أن بلاده بحاجة إليها لضمان الأمن الدولي.
-
الكويت ترحب بإعلان تشكيل الحكومة السورية الجديدة2025/03/31 2:05:55 صباحًا
-
أردوغان يحذر “العمال الكردستاني”: “صبرنا ينفد”2025/03/30 8:00:58 مساءً
وقال ترامب لمذيع البودكاست فينس كولينازي “نحتاج إلى غرينلاند من أجل الأمن والسلامة الدوليين. نحتاج إليها. لا بد من أن نحصل عليها”. وأضاف “أكره أن أعبّر عن ذلك بهذه الطريقة ولكننا سنحتاج إلى الحصول عليها”.
ورغم أن المسؤولين الدانماركيين ردوا باستياء على تلميح دونالد ترامب غير الدبلوماسي إلى إمكانية الاستيلاء على غرينلاند بالقوة، فإن التطورات المضطردة في الأحداث تؤكد أن قبضة كوبنهاغن على الجزيرة تضعف منذ عقود، مع تزايد أعداد مؤيدي الاستقلال.
وبحسب استطلاعات الرأي يؤيد معظم سكان غرينلاند الاستقلال عن الدانمارك، لكنهم لا يؤيدون أن تضمها واشنطن.
خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض (2017-2021)، طرح ترامب فكرة شراء غرينلاند من الدانمارك، لكن المسؤولين فيهما أكدوا أنها ليست للبيع.
وفي تطور جديد ينذر بتصاعد الأزمة حول الملف، أعلن نائب الرئيس الأمريكي جيمس ديفيد فانس أنه سيرافق زوجته أوشا في رحلة الجمعة إلى الإقليم الدانماركي المتمتع بالحكم الذاتي.
فانس قال عبر شريط مصور نشره على موقع إكس “هناك الكثير من الإثارة حول زيارة أوشا لغرينلاند الجمعة، لدرجة أنني قررت أنني لن أدعها تستمتع بكل ذلك بمفردها، ولذلك سأنضم إليها”.
خلال زيارته المرتقبة، من المنتظر أن يتفقد المسؤول الأمريكي أعضاء القوة الفضائية للولايات المتحدة المتمركزين هناك، لكنه سيتحقق أيضا من “الوضع الأمني” في غرينلاند.
وجاء إعلانه بعد ساعات فقط من انتقاد رئيسة الوزراء الدانماركية ميته فريدريكسن لزيارة السيدة الثانية للولايات المتحدة، قائلة إنها تضع “ضغوطا غير مقبولة” على الإقليم وبلادها.
في وقت سابق أعلن البيت الأبيض أن أوشا فانس ستقوم بزيارة غرينلاند من الخميس إلى السبت لمشاهدة السباق الوطني لزلاجات الكلاب في سيسيميوت على ساحل شمال غرب الإقليم.
وقالت فريدريكسن لشبكة “دي آر” “هذه بوضوح ليست زيارة تتعلق بما تحتاج إليه غرينلاند أو ترغب فيه. لذلك علي القول إن الضغط الذي يُفرض على غرينلاند والدانمارك في هذا الوضع غير مقبول. وهو ضغط سنقاومه”.
من جانبها، أفادت حكومة غرينلاند المنتهية ولايتها على فيس بوك بأنها لم “ترسل أي دعوات لزيارات سواء خاصة أو رسمية”.
وأضافت أن “الحكومة الحالية هي حكومة انتقالية بانتظار تشكيل ائتلاف حاكم جديد، وطلبنا من كل البلدان احترام هذه العملية”.
وزير خارجية الدانمارك علق هو الآخر الأربعاء على قرار واشنطن تعديل برنامج زيارة وفد أمريكي إلى غرينلاند “ليقتصر على قاعدة عسكرية أمريكية”، بعد أن أثارت خطط سابقة انتقادات.
وقال وزير الخارجية الدانماركي لارس لوك راسموسن لقناة “دي آر” العامة “أعتقد أن إلغاء الأمريكيين زيارتهم للمجتمع الغرينلاندي أمر إيجابي للغاية. سيزورون فقط قاعدتهم الخاصة بيتوفيك وليس لدينا أي اعتراض على ذلك”.
في هذا الحوار الذي أجرته فرانس24 مع نايا ناثانيلسن، وزيرة الاقتصاد والموارد المعدنية في غرينلاند، تؤكد الحكومة الانتقالية للجزيرة رفضها التام لعرض ترامب، وتعتبر على لسان وزيرتها أن زيارة مسؤولين أمريكيين غرينلاند “سلوك عدائي”.
-
فرانس24: أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارا عن رغبته في ضم الولايات المتحدة لجزيرة غرينلاند. ما هو موقفكم من هذا الأمر؟
نايا ناثانيلسن: أرى أن الخطاب المستخدم مسيء. لطالما نظرت غرينلاند إلى الولايات المتحدة باعتبارها شريكا وحليفا، ولكن، بسبب سلسلة من الأحداث، بما في ذلك الحروب التجارية غير المنطقية، والخطاب العدائي حول غرينلاند وكندا، والتعامل مع ملفي غزة وأوكرانيا، نشأت حالة من عدم الاستقرار داخل التحالف الغربي، مما يغير معالم العالم كما نعرفه حاليا. أعتقد أننا جميعا، داخل التحالف الغربي، نحاول أن نفهم إلى أين يتجه حليفنا القوي. لكن دعوني أوضح الأمر تماما: غرينلاند ليست سلعة يمكن امتلاكها أو السيطرة عليها، ولسنا معروضين للبيع. نحن نتوقع من الولايات المتحدة أن تحترم حكومتنا وحدودنا وبلدنا وثقافتنا.
-
كيف تخططون للرد على مساعي ترامب بشأن ضم جزيرة غرينلاند؟
تم إجراء انتخابات مؤخرا، وتجري حاليا مفاوضات، أفضل انتظار نتائج هذه المفاوضات. لكني أؤكد لكم أنه حتى الآن قادة الأحزاب الخمسة مجمعون على رفض المساعي الأمريكية.
-
برفقة زوجها نائب الرئيس الأمريكي جيمس ديفيد فانس، ستزور السيدة الثانية، أوشا فانس، غرينلاند هذا الأسبوع إلى جانب مايك والتز أيضا، مستشار الأمن القومي لترامب. كيف تنظرون إلى هذه الزيارة التي يرى كثيرون أن لها أبعادا سياسية؟
أراه تصرفا عدائيا. لا يمكنني تصديق أن مستشار الأمن القومي الأمريكي ووزير الطاقة الأمريكي يجدان وقتا في جدول أعمالهما المزدحم لحضور حدث ثقافي في غرينلاند، وكذلك نائب الرئيس الأمريكي في وقت تجري فيه مفاوضات بشأن تشكيل حكومة جديدة.
-
هل يمكن أن نشهد في السياق الحالي تقاربا للجزيرة مع الاتحاد الأوروبي؟
بخصوص إمكانية تقديمنا طلبا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي الأمر غير مطروح ولا علم لي به في الوقت الحالي، لكن لدينا بالفعل علاقة ممتازة مع الاتحاد الأوروبي، وهذا لم يتغير خلال الأشهر الماضية.
-
كيف تقيّمون فكرة الاستقلال عن الدانمارك اليوم على ضوء تصريحات ترامب والمخاوف التي أثارتها؟
لقد عملنا على تحقيق الاستقلال منذ عقود، وهذا ليس أمرا جديدا. الاستقلال أكثر بكثير من مجرد تحديد تاريخ معين، ونحن نأخذ الوقت اللازم لتحقيقه. من السابق لأوانه الحديث عن موعد محدد الآن. ما زلنا جزءا من مملكة الدانمارك وسنواصل العمل على تطوير حقنا في تقرير المصير بالتعاون مع الحكومة الدانماركية، كما فعلنا على مدى سنوات عديدة. هذا ليس سباق سرعة، ولكنه ماراثون.