في وقت تتزايد مخاطر التعرض للمواد الكيميائية والأدوية والمنظفات داخل المنازل، يواصل مركز الكويت لمراقبة السموم أداء دور محوري في حماية الصحة العامة، من خلال تقديم الاستشارات الطبية المتخصصة والتدخل السريع في حالات التسمم على مدار الساعة.
ومنذ افتتاحه في العام 2023، تحول المركز إلى مرجع وطني لدعم المستشفيات والجمهور، مُسجلاً نحو 15 ألف استشارة، ومساهماً في إنقاذ العديد من الحالات والحد من المضاعفات عبر التشخيص المبكر والتوجيه الطبي الصحيح. ويكشف رئيس المركز الدكتور عبداللطيف العومي، أبرز مؤشرات العمل، وأكثر أنواع التسمم شيوعاً، والتحديات المستقبلية، ورسائله الوقائية للمواطنين والمقيمين.
ويؤكد العومي، في حوار مع «الراي»، أن الأطفال الصغار من أكثر الفئات تعرضاً لحوادث التسمم غير المقصودة، بسبب الفضول ووضع المواد في الفم وعدم القدرة على تمييز الخطر، ولا سيما عندما تُترك الأدوية أو المنظفات في متناولهم، مشيراً إلى أن الحالات الأشد لدى المراهقين والبالغين ترتبط أحياناَ بالتعرض المتعمد، في إساءة استخدام بعض المواد. وفي ما يلي تفاصيل الحوار:
مهام • ما أبرز المهام التي يقوم بها مركز الكويت للسموم؟ وما دوره في حماية الصحة العامة؟ مركز الكويت لمراقبة السموم جهة وطنية متخصصة تقدم الاستشارات الطبية العاجلة في حالات التسمم والتعرض للمواد الخطرة، للأطباء والمنشآت الصحية وكذلك للجمهور، عن طريق الخط الساخن 1804774. ويشمل دوره تقييم خطورة التعرض، وتوجيه العلاج ومتابعة الحالات، ودعم توفير مضادات السموم، ورصد الأنماط والبلاغات غير الاعتيادية، والمشاركة في الاستجابة للحوادث الكيميائية والتوعية والبحث العلم، وبذلك يسهم المركز في حماية المرضى، وتقليل التدخلات غير الضرورية والاكتشاف المبكر للمخاطر التي تمس الصحة العامة.
• ما أكثر حالات التسمم التي يستقبلها المركز؟ تتضمن الحالات الشائعة التعرضات الدوائية، خصوصاً لدى الأطفال نتيجة تناول الدواء بصورة غير مقصودة، إضافة إلى المنظفات والمواد المنزلية والغازات، مثل أول أكسيد الكربون، والمبيدات، والمواد الكيميائية، ولدغات ولسعات الكائنات السامة. كما نتعامل مع حالات أكثر تعقيداً، مثل التسمم المتعمد أو التعرض المهني والحوادث التي تشمل أكثر من شخص.
• هل سجل المركز خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً أو انخفاضاً في معدلات التسمم؟ شهد عدد الاستشارات الواردة إلى المركز ارتفاعاَ واضحاَ منذ بدء خدمته، إذ ارتفع العدد من نحو 2000 استشارة في عام 2023 الى قرابة 4000 في 2024 ثم الى 6500 استشارة في 2025. ولا يعني ذلك بالضرورة أن حوادث التسمم نفسها تضاعفت بالمقدار ذاته، بل يعكس بدرجة كبيرة زيادة معرفة المجتمع والكوادر الصحية بالمركز، واتساع استخدام الخط الساخن وتحسن الابلاغ، إلى جانب الزيادة الموسمية في بعض التعرضات، مثل التسمم بأول أكسيد الكربون خلال الشتاء.
فئات وإجراءات • ما الفئات العمرية الأكثر تعرضاً لحوادث التسمم؟ ولماذا؟ الأطفال الصغار من أكثر الفئات تعرضاً للحوادث غير المقصودة، بسبب الفضول ووضع المواد في الفم وعدم القدرة على تمييز الخطر، ولا سيما عندما تُترك الأدوية أو المنظفات في متناولهم. وفي المقابل، ترتبط الحالات الأشد لدى المراهقين والبالغين أحياناً بالتعرض المتعمد في إساءة استخدام بعض المواد. كما أن كبار السن معرضون للأخطاء الدوائية بسبب تعدد الأدوية أو تكرار الجرعات.
• هل تنصحون بإحداث القيء للشخص المتسمم في حالات التسمم، أو أن هناك الحالات يمنع فيها ذلك؟ لا ننصح بإحداث القيء في المنزل في أي حالة تسمم. فقد يؤدي ذلك إلى دخول المادة إلى الرئة أو تكرار مرور المواد الكاوية عبر المريء، وقد يسبب ذلك اختناقاً أو مضاعفات خطرة، خصوصاً مع المواد البترولية والمنظفات الكاوية، أو عند انخفاض مستوى الوعي أو حدوث تشنجات، علماً أن القرار العلاجي يعتمد على المادة والجرعة والوقت وحالة المريض ويُتخذ من المختصين.
• ما أخطر أنواع السموم أو المواد الكيميائية التي يتعامل معها المركز؟ الخطورة لا تعتمد على اسم المادة فقط، بل على الجرعة وطريق التعرض وسرعة بدء العلاج. ومن الحالات عالية الخطورة التي نتعامل معها: الكحوليات السامة مثل الميثانول، وأول أكسيد الكربون، وبعض المبيدات والغازات الصناعية، والأدوية المؤثرة في القلب أو الجهاز العصبي والمواد الكاوية، إضافة إلى بعض السموم الحيوانية.
• ما دور المركز في التعامل مع حالات لدغات الثعابين والعقارب أو التسمم النباتي؟ يقيّم المركز نوع التعرض والأعراض ودرجة الخطورة، ويوجه إلى الإسعافات الصحيحة والفحوصات والمراقبة والحاجة إلى مضاد السم. كما يساعد على تجنب الممارسات الخاطئة مثل موضع اللدغة أو مص السم أو ربط الطرف بشدة. وفي حالات النباتات، نعمل على تحديد النبات والجزء المتناول والكمية والأعراض. وقد نطلب صورة واضحة للمساعدة في التعرف إليه.
مضادات وأمصال • ماذا عن امتلاك المركز أحدث مضادات السموم؟ وكيف يتم توفيرها؟ يعمل المركز بالتنسيق مع قطاعات وزارة الصحة والمستشفيات على تحديد الاحتياج الوطني من مضادات السموم، ووضع الأولويات بناءً على أنواع التسمم المتوقعة وشدتها وسرعة الحاجة إلى العلاج. وهناك بعض المضادات أسعارها غالية، وبعضها تُحفظ في مواقع محددة وفق طبيعتها وندرة استخدامها ومتطلبات تخزينها. ويقوم المركز بإرشاد الفريق المعالج إلى استخدامها ومكان توافرها كما نراجع الاحتياجات بصورة مستمرة، خصوصاً بعد الحوادث أو ظهور مخاطر جديدة.
• هل لدى المركز برامج توعوية تستهدف المدارس والجامعات وغيرها؟ ينفذ المركز ويشارك في حملات ومحاضرات وورش عمل تستهدف المدارس والجامعات والجمهور والكوادر الصحية. ومن أمثلتها حملة «خلك واعي» في مجمع الأفنيوز، التي شارك فيها طلبة الطب والصيدلة بعد تدريبهم وإشراف المركز، وتناولت مخاطر الأدوية والمنظفات والغازات والنباتات والرصاص واللدغات واللسعات، إضافة إلى التعريف بالخط الساخن.
• كم عدد الحالات التي تم التعامل معها أو عدد البلاغات التي تلقاها المركز خلال النصف الأول من العام الحالي؟ بلغ عدد الاستشارات المسجلة من يناير حتى نهاية يونيو الماضي، نحو 3 آلاف استشارة، بينما بلغ عدد الاستشارات 15 ألف استشارة منذ افتتاح المركز في 2023.
تقنيات حديثة • هل يعمل المركز على إدخال تقنيات حديثة أو الذكاء الاصطناعي في تشخيص ومتابعة حالات التسمم؟ التقنيات الحديثة، ومنها الذكاء الاصطناعي يمكن أن تدعم فرز البلاغات، وتحليل البيانات، واكتشاف التجمعات غير الطبيعية، وتسه



