قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن النزاعات في مناطق مختلفة من العالم تتلاقى آثارها على الفئات الأكثر ضعفاً، محذراً من أن الهجمات المستمرة وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر يعرقلان حركة الطاقة والأسمدة والسلع الأساسية.
وأضاف غوتيريش، في كلمة أمام الأمم المتحدة بشأن حرية الملاحة، أن الهجمات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا تهدد بدورها طرق الشحن الحيوية لصادرات النفط والحبوب والمنتجات الزراعية، معتبراً أن هذه الأزمات «تخنق شرايين التجارة العالمية» وتفرض ضغوطاً شديدة على النظام الغذائي العالمي، بما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتفاقم الجوع وتراجع المحاصيل وزيادة معاناة الفئات الأكثر هشاشة.
وأوضح أن حركة العبور في مضيق هرمز تكاد تتوقف، في حين تبقى أسعار النفط أعلى بنحو 33 % منذ بدء النزاع في 28 فبراير الماضي، كما ارتفعت أسعار الشحن العالمي للحاويات بنسبة 84 % مقارنة بالعام الماضي، بالتزامن مع تصاعد تكاليف الأسمدة والمدخلات الأساسية الأخرى.
وشدد غوتيريش على أن حقوق الملاحة وحرياتها ليست مبادئ مجردة، بل جزء من القانون الدولي وضرورية للسلم والأمن الدوليين، مؤكداً ضرورة حماية السفن والبنى التحتية المدنية والبحارة المدنيين، وألا تتحول المضائق البحرية إلى أدوات للإكراه أو تصبح إمدادات الغذاء العالمية «ضحية جانبية» للنزاعات.
آلية أممية في هرمز
وقال غوتيريش إن الأمم المتحدة أنشأت في مارس فريق عمل لوضع آليات عملية تلبي الاحتياجات الإنسانية في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الفريق طور آلية لبناء الثقة تركز مبدئيا على الأسمدة والمواد الخام المرتبطة بها، مع إمكانية توسيع نطاقها ليشمل منتجات أخرى.
وأوضح أن الآلية المقترحة لا تمنح تصاريح للعبور عبر مضيق هرمز، ولا تعدل حقوق أو التزامات أي دولة عضو بموجب القانون الدولي، وإنما ستعمل الأمم المتحدة ميسراً محايداً لخفض المخاطر الفورية ودعم عبور أكثر انتظاماً وقابلية للتنبؤ، بما يساعد على إعادة بناء الثقة اللازمة للدبلوماسية وخفض التصعيد.
وأكد أن الآلية يمكن تفعيلها بسرعة، لكن نجاحها يتطلب تعاون الأطراف وإرادتها السياسية، مشدداً على أنها ليست بديلاً عن الاستعادة الكاملة لحقوق وحريات الملاحة أو عن الحلول السياسية اللازمة لإنهاء النزاعات.
ورداً على سؤال بشأن تفعيل الآلية، قال غوتيريش إن ذلك مرهون بموافقة جميع الدول المنخرطة في النزاع على قبولها، موضحاً أنها ستشمل التحقق والمراقبة ومنع التضارب لضمان تداول المنتجات المشمولة بها من دون عوائق.



