رصدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، اليوم الإثنين، أسباباً عدة تدفع الجيش الإسرائيلي إلى عدم حسم المعركة في مرتفعات علي الطاهر الإستراتيجية جنوب لبنان، والتي يتوقع أن عشرات المقاتلين من «حزب الله» والإيرانيين يتحصنون في أنفاقها.
ووفقاً للصحيفة، فإن الاعتقاد بوجود إيرانيين في أنفاق المرتفعات، والضغط الأميركي لتجنب تصعيد إقليمي، هما على الأرجح ما يدفعان الجيش الإسرائيلي لمحاصرة المرتفعات واتباع أسلوب قتال حذر وبطيء، سواء فوق سطح الأرض أو تحتها.
وتورد الصحيفة: «من المنطقي تماماً افتراض أن الجيش الإسرائيلي كان بإمكانه إنهاء هذه المواجهة قبل أسابيع لو أنه استخدم في أنفاق المنطقة، الوسائل والأساليب القتالية التي طورها في الحرب الأخيرة في قطاع غزة ولبنان، والتي كانت تستخدم لتطهير الأنفاق وتدميرها».
وتضيف: «لو استخدم الجيش الإسرائيلي هذه الأساليب الفعالة، لكانت فرق الإنقاذ اللبنانية قد انتشلت عشرات القتلى والجرحى من عناصر حزب الله والإيرانيين من الأنفاق، وكانت هذه المشاهد ستجبر كبار مسؤولي النظام في طهران على تنفيذ التهديدات الصريحة التي يطلقونها منذ يونيو من هذا العام، ضد الولايات المتحدة وإسرائيل».
ولا يتوانى كبار المسؤولين في الحرس الثوري والمجلس الأعلى للأمن القومي في طهران، عن التأكيد أنهم يعتبرون «حزب الله» ركيزة استراتيجية إيرانية حيوية، لا سيما عندما يكون عناصر الحرس متورطين بشكل مباشر، بحسب الصحيفة.
وتتابع: «ليس من الصعب التنبؤ برد فعل الإيرانيين في حال وقوع مجزرة في مرتفعات علي الطاهر... سيطلقون، بلا شك، صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل، وسيرد الجيش الإسرائيلي في إيران، ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى تصعيد في منطقة الخليج العربي... وهذا التطور يتعارض حالياً مع مصالح الولايات المتحدة ودولة إسرائيل ودول المنطقة واقتصاد الطاقة العالمي».
وبحسب الصحيفة «في الواقع، نتيجةً للعمليات الإسرائيلية الهجومية المفرطة في منطقة المرتفعات، قد ينشأ تأثير اقتصادي إقليمي متقلب لا يرغب فيه أي من الأطراف المعنية، فالحكومة الإسرائيلية لا ترغب في جر الجبهة المدنية الداخلية إلى جولة أخرى مدمرة ودموية مع إيران عشية الانتخابات، وإهدار الأسلحة وساعات تشغيل محركات الطائرات لتحقيق المزيد من النتائج نفسها، كما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتأكيد لا يرغب في التصعيد عشية انتخابات التجديد النصفي، والتي قد يفقد فيها غالبيته في مجلسي الكونغرس، خصوصاً أن القيادة المركزية (سنتكوم)، على الأقل في الوقت الراهن، يبدو أنها قادرة على مرافقة عدد متزايد من قوافل ناقلات النفط عبر مضيق هرمز من دون أن تتعرض لأي أذى».
وتؤكد الصحيفة العبرية، أن «الحصار الاقتصادي الأميركي شكّل تهديداً متزايداً للنظام الإيراني، وقد يؤدي أي تصعيد للقتال إلى زعزعة هذا الحصار».
وتضيف: «تخشى الحكومة اللبنانية من تأثير هزيمة ثقيلة في المرتفعات على مصداقيتها لدى الطائفة الشيعية، وعلى مكانتها في لبنان ككل كقوة قادرة على إجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي التي احتلتها».
وتشير الصحيفة إلى أن «الجيش الإسرائيلي من جانبه، لا مصلحة له في خوض معارك مطولة قد تسفر عن خسائر فادحة في متاهة الأنفاق التي يعرفها حزب الله جيداً والتي يضطر الجنود إلى شق طريقهم فيها، وهو ما واجهته القوات الإسرائيلية في وضع مماثل عندما حاصرت مجمع أنفاق كبير في رفح، وفي تلك المعركة، أتى الصبر ثماره، واستغرقت المعركة أسابيع عدة، ولكن في النهاية، قتل معظم مقاتلي حماس المحاصرين في الأنفاق، واستسلم عدد قليل منهم وأسروا».
وأكد ضباط رفيعو المستوى في الجيش انهم لا يمانعون إنهاء العمل في منطقة مرتفعات علي الطاهر بالأسلوب نفسه، حتى لو تطلب ذلك الانتظار لفترة أطول والمخاطرة بتعرضهم لمزيد من هجمات الطائرات المسيرة الانتحارية.
وتورد الصحيفة: «مع ذلك، يسرع حزب الله وحلفاؤه وتيرة تحركاتهم ويضغطون على الحكومة اللبنانية، التي بدورها تضغط على الأميركيين، ولذا، وبالتوازي مع القتال على الأرض، تجرى اتصالات دبلوماسية مستمرة، معظمها سرية، بهدف التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحادثة على المرتفعات من دون التسبب في تصعيد كبير».



