من فوق «الصفيح الساخن» جنوباً، والتحديات أمام المسار الدبلوماسي بين لبنان وإسرائيل والذي لم يتحدّد بعد يوم انعقاد جولته الثامنة المرتقبة الشهر الطالع في روما، استمرّت بيروت تحت التأثير الإيجابي جداً لزيارة وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني بن أحمد الزيودي، على رأس وفد من رجال الأعمال، في خطوةٍ اعتُبرت فاتحةَ مَسارٍ واعدٍ من عودة الخليج العربي إلى «بلاد الأرز» وفي سياق تحضير «البنية التحتية» لتدفق الاستثماراتِ في «اليوم التالي» للحرب.
وقد أكد الرئيس جوزاف عون أمام الزيودي والوفد المرافق «عمق العلاقات التاريخية والأخوية بين لبنان ودولة الإمارات العربية المتحدة»، متوجهاً بالشكر «إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد الذي لم يتأخر يوماً في تلبية أي طلب. وهذا دليل واضح على محبته للبنان، وعلى محبة الشعب الإماراتي للشعب اللبناني».
واعتبر أن زيارة «الوفد لبيروت تحمل رسالة أمل وثقة باستقرار لبنان ومستقبله وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمار»، مؤكداً «أن الأمن والاستثمار مترابطان، ولكن ما دامت هناك إرادة ونية صادقة، فلن تقف التحديات عائقاً أمامنا. ولبنان يحتاج في هذه المرحلة إلى دعم أشقائه في الخليج».
وكان الزيودي تحدث مشيراً الى أهمية الاجتماعات واللقاءات التي عقدها الوفد مع رجال الأعمال والمستثمرين اللبنانيين «لأنها أتاحت استكشاف الفرص الموجودة في لبنان،» ولافتاً إلى النمو الكبير الذي تحقق في العلاقة التجارية بين لبنان والإمارات في السنوات الأخيرة.
وكشف أن الأرقام في العام الماضي كانت نوعاً ما من الأعلى خلال الأعوام الـ 15 الماضية، وقد بلغت 4.2 مليار دولار للتجارة غير النفطية، بالإضافة إلى تنفيذ العديد من الاستثمارات في لبنان.
وأوضح «أن تواجد رجال الأعمال الإماراتيين في بيروت سيلعب دوراً مهما في تحقيق الربط اللوجستي بين لبنان والإمارات والعديد من الدول والشركات العالمية، لاسيما في الإطار التكنولوجي»، مشيراً من جهة ثانية إلى التأثير الإيجابي لقرار رفع الحظر عن سفر الإماراتيين إلى لبنان، وأهمية البدء في العمل على وضع اتفاقية شرعة اقتصادية شاملة تكون بمثابة مظلة للعلاقات الاقتصادية الثنائية وتبادل الخبرات الحكومية.
وقد وقّع الزيودي مع وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط، مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالي التبادل التجاري والاستثمار، وتطوير الشراكة الاقتصادية، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزّز العلاقات الثنائية.
وأكد الجانبان أن المذكرة تشكّل خطوة عملية لترجمة العلاقات التاريخية والاقتصادية الراسخة إلى مزيد من التعاون الحكومي.
ووصف الوزير الإماراتي الزيارة إلى لبنان بـ «الناجحة، وأتاحت استكشاف قطاعات وفرص جديدة للتعاون التجاري والاستثماري، تمهيداً لوضع مسارات عمل واضحة بين الجهات الحكومية وفتح آفاق أوسع أمام القطاع الخاص ومجالس الأعمال، لاسيما العمل على دعم القطاعات الحيوية، من بينها الطاقة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية».



