قضت محكمة إكوادورية، بسجن الرئيس السابق لينين مورينو 5 سنوات، بعد إدانته بالمشاركة في مخطط لتلقي رشوة من شركة صينية مقابل تسهيل حصولها على عقد لإنشاء محطة «كوكا كودو سينكلير» الكهرومائية، إحدى أكبر مشروعات الطاقة في البلاد.
وذكرت النيابة العامة، أن مورينو كان من بين 20 شخصاً أُدينوا في القضية، التي تعود وقائعها إلى الفترة بين عامي 2008 و2018، مشيرة إلى أن شركة «سينوهيدرو» الصينية دفعت رشى بلغت قيمتها الإجمالية نحو 76 مليون دولار، بما يعادل قرابة 4 في المئة من قيمة المشروع.
وتعود صلة مورينو بالقضية إلى الفترة التي كان يشغل فيها منصب نائب الرئيس في عهد رافاييل كوريا، بين عامي 2007 و2013، وهي الفترة التي بدأت خلالها وقائع الفساد محل التحقيق، علماً أنه أصبح لاحقاً مرشح حركة «كوريستا» المدعومة من كوريا، وفاز بالرئاسة عام 2017، قبل أن ينقلب على حليفه السابق ويتجه سياسياً نحو اليمين، ويعزز علاقاته مع الولايات المتحدة.
مورينو ينفي رغم الإدانة ورغم إدانته، نفى مورينو حصوله على أي أموال من الشركة الصينية، وقال عقب صدور الحكم إنه لم يتلق «سنتاً واحداً» منها، محملاً مسؤولية القضية لما وصفه بـ«نظام كوريا»، كما اتهم الرئيس السابق بالسعي للانتقام منه، قائلاً إن كوريا «تعهد بالانتقام مني».
كان الادعاء قد طالب بالحكم على مورينو بالسجن 6 سنوات ونصف السنة، بينما قضت المحكمة بسجنه 5 سنوات، وبسبب إعاقته الجسدية التي تمنعه من المشي نظراً لإصابته بشلل نصفي، سيقضي الرئيس السابق العقوبة قيد الإقامة الجبرية، بحسب «وكالة أسوشييتدبرس للأنباء».
كذلك لم تقتصر الأحكام على مورينو، إذ أدانت المحكمة زوجته وابنته وشقيقين له وصهره باعتبارهم شركاء في المخطط، فيما صدرت بحق زوجته وابنته عقوبة بالسجن 30 شهراً لكل منهما. كما ألزمت المحكمة جميع المدانين برد ثلاثة أضعاف الأموال التي حصلوا عليها بصورة غير مشروعة خلال 90 يوماً.
مشروع بملياري دولار إلى ذلك، بدأت شركة «سينوهيدرو» الصينية في عام 2010 تنفيذ محطة «كوكا كودو سينكلير» بتكلفة تقارب ملياري دولار، قبل تسليم المشروع إلى الحكومة الإكوادورية في 2016، لكن منذ تشغيله، واجه المشروع انتقادات بسبب عيوب ومشكلات هيكلية.
لذلك ترى النيابة في الإكوادور أن شبكة الفساد استخدمت معاملات مالية داخل البلاد وخارجها لتحويل الأموال إلى مسؤولين حكوميين ومستفيدين آخرين، من بينهم مورينو.
ويمثل الحكم محطة جديدة في سلسلة قضايا الفساد التي طالت رؤساء سابقين في الإكوادور، إذ أصبح مورينو ثالث رئيس سابق يُدان في قضية فساد، رغم أن الأفعال التي حوكم بسببها تعود إلى ما قبل توليه الرئاسة.
وقد سبق أن حُكم على رافاييل كوريا عام 2020 بالسجن 8 سنوات في قضية رشى مرتبطة بشركة الإنشاءات البرازيلية العملاقة «أوديبريشت»، لكنه يقيم في بلجيكا منذ سنوات.
كما صدر حكم بالسجن 8 سنوات على الرئيس السابق خميل محواد عام 2014 بتهمة إساءة استخدام الأموال العامة، فيما ينتظر الرئيس السابق عبد الله بوكرم صدور الحكم بحقه بعد إدانته في قضية تتعلّق بالجريمة المنظمة.
علماً أن مورينو، البالغ 73 عاماً، تولى منصب نائب الرئيس في عهد كوريا قبل أن يخلفه في رئاسة البلاد عام 2017، مع خورخي غلاس نائباً له، فيما غادر الأخير منصبه لاحقاً، ويقضي حالياً عقوبة بالسجن في قضايا فساد.
وكان مورينو قد شغل أيضاً منصب المبعوث الخاص للأمم المتحدة المعني بقضايا الإعاقة، قبل أن يعود إلى الساحة السياسية ويصبح أحد أبرز وجوه الحياة السياسية في الإكوادور.



