امتداداً لرؤية «كويت جديدة» الرامية إلى رقمنة الجهاز الحكومي، وتطوير بنية تحتية تكنولوجية متطورة، تشهد بلدية الكويت قفزة نوعية غير مسبوقة في منظومة خدماتها من خلال صياغة واقع مؤسسي ذكي يتخلى تماماً عن الروتين البيروقراطي والملفات الورقية التقليدية، حيث وضع نائب المدير العام لشؤون قطاع التطوير والمعلومات المهندس يوسف العازمي، ضمن خطط قطاعه إستراتيجية ملزمة وركيزة أساسية مدعومة بالمرسوم بقانون رقم 148 لسنة 2025 في شأن المعاملات الإلكترونية والتوقيع الرقمي، أدت إلى تصفير فترات الانتظار، ورفع كفاءة الإيرادات المالية للدولة عبر ربطها بالأنظمة الذكية، لترسم البلدية بذلك نموذجاً يحتذى في الأداء الحكومي المتكامل.
وفي السياق، أعدت «الراي» تقريراً مفصلاً عن خطوات البلدية في التحول الرقمي منذ عام 2022 وحتى الآن، بدءاً من الرخص الإنشائية وصولاً إلى المخططات المساحية. فخلال السنوات القليلة الماضية، وتحديداً منذ انطلاق تفعيل التطبيق الحكومي الموحد للخدمات الإلكترونية «سهل» في عام 2022، نجحت البلدية في ترحيل النسبة الأكبر من معاملاتها إلى منصات رقمية آمنة، مما ساهم في خفض معدل المراجعات الميدانية إلى أقل حد ممكن. ومع حلول عام 2026، بات النظام الإلكتروني لإصدار تراخيص البناء والمكاتب الهندسية يعمل بكفاءة رقمية كاملة بنسبة 100 في المئة.
وتشير الإحصائيات الرسمية الأخيرة الصادرة عن قطاع التطوير والمعلومات في البلدية إلى أن «نظام المكاتب الهندسية الجديد قلص زمن إصدار الرخص الإنشائية للسكن الخاص من عدة أسابيع إلى أقل من 48 ساعة فقط، وهو إنجاز قياسي يترجم الجهود المبذولة لتبسيط المعاملات وتوفير الجهد على المواطنين والمطورين العقاريين على حد سواء».
ولا تقتصر المزايا الرقمية للبلدية على التراخيص الهندسية، بل تمتد لتشمل قطاعات أخرى، حيث وثقت التقارير الدورية الصادرة في مطلع يناير 2026 تزايداً ملحوظاً في إصدار وتجديد العديد من التراخيص ذات الصلة بالعمل البلدي عبر البوابة الإلكترونية، حيث يتم التحقق من البيانات آلياً بالربط المباشر مع الهيئة العامة للمعلومات المدنية والهيئة العامة للقوى العاملة.
هذا الترابط الحكومي المتكامل أسهم في تفعيل خدمات «الدفع الإلكتروني» لرسوم المعاملات والمزايدات بكفاءة عالية، مما رفع إجمالي التحصيلات المالية الرقمية للبلدية بصورة ملحوظة، ويمثل صدور المرسوم بقانون رقم 148 في أواخر 2025 الدعامة التشريعية الأقوى التي منحت المستندات والتوقيعات الإلكترونية الحجية القانونية الكاملة المساوية للمستندات الورقية، وبموجب هذا التفويض التشريعي، ألزمت الإدارة العليا كل قطاعاتها، بما فيها إدارتا المناقصات والعقود، باعتماد النظم الالكترونية كلياً في طرح المزايدات العامة وتسلم وثائق الشركات وتأهيل المقاولين.
وعلى الصعيد الميداني، دخلت الرقابة البلدية عصر «الضبطية القضائية الذكية»، فقد تم تزويد فرق المفتشين في قطاعات الرقابة الصحية، والنظافة، وإشغالات الطرق، بأجهزة لوحية مرتبطة مباشرة بالنظام المركزي للبلدية، إذ يتيح هذا النظام للمفتش تحرير المخالفة وتوجيه الإنذار وإرفاق الصور من موقع الحدث وإرسالها فوراً إلى المالك عبر تطبيق «سهل»، وقد ساهمت هذه الخطوة في ضبط المئات من المخالفات والتعديات بكفاءة وشفافية مطلقة خلال الأشهر الماضية من العام الجاري. أما في ملف الإدارة العقارية والمخططات، فإن تحديث بيانات «المخطط المساحي» اليومي إلكترونياً أتاح للملاك والمستثمرين الاستعلام عن الوضع القانوني والجغرافي لعقاراتهم بضغطة زر واحدة، وبالتالي يتكامل هذا النظام مع خدمة «الملف الفني الإلكتروني للبناء»، والذي أرشف ملايين المخططات والأوراق التاريخية القديمة التي يعود بعضها إلى عقود مضت، حافظاً إياها من التلف أو الفقدان، ومسهلاً استدعاءها في ثوان معدودة عند طلب المعاملة.



