في عمق الأزمات الإنسانية الأكثر تعقيداً حول العالم تتحول المساعدات الإغاثية لحملة «الكويت بجانبكم» التي تقودها دولة الكويت بتوجيهات سامية إلى شريان حياة رئيسي، ينساب كغيث دافئ يمسح دموع المكلومين، ويضمد جراح المنكوبين، ويلامس الكرامة البشرية في بيئات بالغة الخطورة.
وبرز دور دولة الكويت الإنساني كترجمة حية للضمير الإنساني اليقظ، ليشكل صمام أمان إنساني عالمي عبر سلسلة من الحملات الإغاثية التي تركزت في الآونة الأخيرة على محاور جغرافية مختلفة في أفريقيا وآسيا ليرسخ مكانتها كبوصلة موثوقة للعطاء وملاذ آمن في أوقات الأزمات وسط عالم أرهقته النزاعات وعصفت به الكوارث ويثبت قدرتها على تجاوز العوائق اللوجستية، وتأمين خطوط إمداد حيوية تضمن صون الكرامة البشرية في بيئات شديدة التعقيد.
وفي أوغندا والسودان وبنين وتايلند والهند تكشف المشاريع الإنسانية التي نفذت خلال الأسبوع الماضي عن اتساع مفهوم العمل الإنساني الكويتي وتنوع أدواته، لتبرهن على أن المساعدات الإنسانية لدولة الكويت لم تكن يوماً مجرد استجابة عاجلة لكارثة بل نهجاً إستراتيجياً ثابتاً وركيزة أساسية في فلسفتها الدبلوماسية.
مغادرة اللاجئين وفي أوغندا حمل الدعم الكويتي بعداً إنسانياً يرتبط بعودة اللاجئين السودانيين إلى وطنهم إذ تستعد دفعات جديدة للمغادرة ضمن برنامج للعودة الطوعية يمول رحلة العودة ويساند الأسر الراغبة في بدء مرحلة جديدة بعد سنوات الحرب والنزوح. وأعلن مدير مكتب جمعية العون المباشر الكويتية في أوغندا نور الهدى العجب، اكتمال الاستعدادات لمغادرة 220 لاجئاً سودانياً الأراضي الأوغندية ضمن برنامج دعم العودة الطوعية للاجئين السودانيين الممول من الجمعية. وقال العجب لـ«كونا» إن الرحلتين الرابعة والخامسة ضمن البرنامج ستغادران يومي 30 و31 أغسطس الجاري بعد استكمال تسليم تذاكر السفر ووثائق المغادرة للعائدين تمهيداً لنقلهم من مطار عنتيبي الدولي إلى مطار الخرطوم. وأضاف أن رحلات العودة ستتواصل أسبوعياً بمعدل يتراوح بين 220 و230 لاجئاً وصولاً إلى استكمال العدد المستهدف ضمن البرنامج، متوقعاً الانتهاء من تنفيذه قبل نهاية سبتمبر المقبل. وأوضح أن البرنامج يأتي ضمن مبادرة ممولة من الجمعية لدعم عودة نحو 1200 لاجئ سوداني من أوغندا إلى بلادهم بتكلفة تبلغ 300 ألف دينار بما يسهم في مساندة الأسر الراغبة في العودة والمشاركة في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
تعافي السودان وفي السودان أخذ الدعم الكويتي مساراً يرتبط بمرحلة التعافي وإعادة إعمار المؤسسات الدينية والقرآنية التي تضررت خلال الحرب عبر توفير المصاحف ودعم المساجد والخلاوي لاستعادة دورها التعليمي والمجتمعي بالتزامن مع عودة السكان إلى ولاية الخرطوم. ودشنت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية في ولاية الخرطوم مشروع (نور القرآن) لتوزيع 12 ألف مصحف بتمويل قدره 9620 ديناراً كويتياً دعماً لبرامج تعليم وتحفيظ القرآن الكريم وإعمار دور العبادة المتضررة جراء الحرب. وقال وكيل وزارة الشؤون الدينية والأوقاف السودانية الدكتور أسامة محمد، لـ «كونا»، إن المشروع يمثل خطوة مهمة ضمن جهود إعادة إعمار دور العبادة والمؤسسات القرآنية التي تضررت خلال الحرب، مثمناً دعم الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية المتواصل لخدمة القرآن الكريم وإعمار المساجد. وأضاف محمد أن المشروع يسهم في دعم تعليم وتحفيظ القرآن الكريم ورعاية حفظته وتعزيز دور المساجد والخلاوي في المجتمع إلى جانب مساندة جهود إعادة تأهيل المؤسسات الدينية خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
مركز السبيعي وفي بنين اكتمل نموذج آخر للمشاريع الكويتية متعددة الخدمات عبر مركز يجمع مسجداً ومدرسة ومصدر مياه في موقع واحد ليقدم خدماته الدينية والتعليمية والتنموية لآلاف المستفيدين ويعزز قدرة المجتمع المحلي على الوصول إلى احتياجات أساسية في محيطه. وافتتحت جمعية النجاة الخيرية مركز (محمد يوسف السبيعي الإسلامي) في بنين ضمن مشاريعها التعليمية والإنسانية الهادفة إلى توفير مرافق متكاملة تخدم الأهالي وتجمع بين التعليم وخدمة المجتمع وتوفير المياه. وقال مدير زكاة الفحيحيل بجمعية النجاة الخيرية إيهاب الدبوس لـ(كونا) إن المركز أقيم على مساحة 700 متر ويستفيد منه نحو 5000 شخص ويضم مسجداً جامعاً من طابقين مجهزا بالمستلزمات ووسائل التهوية ومكبرات الصوت وأماكن الوضوء إلى جانب سكن خاص بالإمام. وأضاف الدبوس أن المسجد لا يقتصر دوره على أداء الصلوات بل يستضيف حلقات لتحفيظ القرآن الكريم ومحاضرات وبرامج تعليمية وتوعوية بما يعزز دوره الديني والتربوي والمجتمعي ويخدم أهالي المنطقة بصورة مستمرة.
رحلة خيرية وفي تايلند امتد العطاء الكويتي إلى مشاريع تجمع بين التعليم وخدمة المجتمع ودور العبادة وتحفيظ القرآن الكريم ضمن رؤية تسعى إلى أن تكون المنشآت الخيرية مراكز مستدامة لخدمة المجتمعات المحيطة بها. ومن جهته أكد مدير إدارة إقليم آسيا وأفريقيا وأوروبا بجمعية الرحمة العالمية محمد القصار، في تصريح مماثل لـ «كونا» أن المشاريع الخيرية التي تنفذها الجمعية في المملكة تجسد امتدادا للعطاء الكويتي وحرصه على صناعة أثر مستدام في المجتمعات المحتاجة من خلال مشاريع تجمع بين التعليم والعبادة وخدمة المجتمع. وقال القصار إن وفداً من الجمعية قام برحلة خيرية إلى تايلاند شملت افتتاح عدد من المساجد والمراكز الإسلامية ووضع حجر الأساس لمشاريع جديدة إلى جانب تفقد مراكز تحفيظ القرآن الكريم والاطلاع على برامجها التعليمية والتربوية. وأضاف أن المشاريع الجديدة تضم مساجد وفصولاً دراسية ومرافق خدمية أقيمت بدعم من محسنين من دولة الكويت بما يسهم في تلبية احتياجات الأهالي وتعزيز الدور التعليمي والمجتمعي لهذه المنشآت وعدم اقتصار أثرها على جانب واحد.
مشاريع إغاثية وفي الهند اجتمعت الإغاثة والتمكين والصحة والمياه ورعاية الأيتام في رحلة إنسانية واحدة استهدفت الاحتياجات المباشرة للأسر بالتوازي مع توفير أدوات تساعدها على العمل والإنتاج وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال والاستقرار المعيشي. ومن جانبها نفذت نماء الخيرية التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي بالتعاون مع فريق سحابة أمل التطوعي رحلة إغاثية وإنسانية في الهند شملت مشاريع للإغاثة الغذائية وسقيا الماء والرعاية الصحية ورعاية الأيتام ومساعدة الأسر المتعففة إلى جانب مشاريع للتمكين الاقتصادي. وأكد رئيس قطاع البرامج والمبادرات في «نماء الخيرية» خالد الشامري، أن الرحلة تأتي امتداد



