الثلاثاء، 1 سبتمبر 202619 ربيع الأول 1448 هـالصلاة القادمةالفجر 4:04 ص34°صحو34° / 43°
صحيفة إلكترونية كويتية شاملة مستقلة
عاجل
المباريات

الانتخابات الإسرائيلية.. انعكاس للانهيار الأخلاقي بين خيار الإبادة والفصل العنصري

الانتخابات الإسرائيلية.. انعكاس للانهيار الأخلاقي بين خيار الإبادة والفصل العنصري


قبل أقل من شهرين من موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر 2026، تبرز أزمة وجودية تتجاوز بكثير مجرد تنافس انتخابي تقليدي، لتعكس تحولاً جذرياً في هوية الاحتلال ومستقبل علاقتها بالشعب الفلسطيني. فهذه الانتخابات، التي تُعقد تحت شعارات متطرفة تصل إلى حد «شعب واحد، جيش واحد، أرض واحدة خالية من العرب»، ليست مجرد اختبار لقدرة بنيامين نتنياهو، على البقاء في الحكم، بل هي لحظة فضح لطبيعة المشروع الصهيوني بكل تجلياته، حيث أصبح الطرد والإبادة يُطرحان علناً من دون خجل، والدولة الفلسطينية لم تعد خياراً مطروحاً على أي من طاولات الأحزاب المتنافسة.

انهيار الأوهام يصف المحللون الإسرائيليون، وفي مقدمهم روغل الفر، في صحيفة «هآرتس»، المشهد الحالي بأنه تمهيد لـ«حرب أهلية»، فالاستقطاب اليوم لم يعد بين «يسار» و«يمين» بالمعنى التقليدي، بل بين رؤيتين متصارعتين - اليمين الديني المتطرف، ممثلاً بأحزاب «الصهيونية الدينية» و«عوتسما يهوديت»، يرى في الدولة أداة لتنفيذ مشروع توراتي يقوم على التوسع الاستيطاني وتهجير الفلسطينيين، بينما يرى المعسكر الآخر، ممثلاً بحزب «يشار» بقيادة الجنرال غادي آيزنكوت، أن الخطر الحقيقي ليس في استمرار الاحتلال بقدر ما هو في تفكك النسيج الداخلي الإسرائيلي وفقدان الشرعية الدولية.

لكن المفارقة الكبرى، التي تخفيها وسائل الإعلام العبرية في تغطيتها السطحية، هي أن كلا المعسكرين يتفقان على حقيقة واحدة لا تقبل الجدل: عدم وجود مكان للفلسطينيين بين البحر والنهر.

نتنياهو في مواجهة تحديات الكتلة اليمينية يعيش نتنياهو، رئيس الحكومة الأطول بقاءً في تاريخ إسرائيل، لحظة حرجة في مسيرته السياسية. فإقراره العلني بأن كتلته تواجه «خطراً» حقيقياً بسبب خوض الجنرال عوفر فينتر، الانتخابات منفرداً بحزبه الجديد «عمخا يسرائيل»، يكشف عن هشاشة التحالفات التي بناها على مدى سنوات.

ففينتر، الذي يقدم نفسه كبديل «نظيف» لليمين المتطرف، يجذب أصواتاً كانت تعتبر حصناً لنتنياهو، ويهدد بتفتيت الكتلة الليكودية إلى درجة قد تمنعها من تجاوز نسبة الحسم في بعض المناطق.

ولم يكتفِ نتنياهو، بالتعبير عن قلقه، بل سعى إلى تحييد الخطر من خلال لقائه بفينتر، وعرض الانضمام إلى الليكود، لكن رفض الأخير وضع نتنياهو، أمام معادلة صعبة. ففينتر، أعلن استعداده لدعم نتنياهو، لرئاسة الحكومة، لكن مع إضافة «لكن» التي أزعجت الأخير، كما صرّح في مقابلته مع القناة 14، معتبراً أن هذه الكلمة تشكل «مخرجاً من الموقف» ولا تعكس الولاء المطلق الذي يعتبره أساسياً في تحالفاته.

وفي سياق متصل، وجه نتنياهو، دعوته لإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، إلى الترشح المشترك، محذراً من أن خوض الانتخابات بشكل منقسم قد يعرّض فوز المعسكر للخطر ويبقي أحزاباً موالية له من دون نسبة الحسم.

لكن بن غفير، الذي يتهم نتنياهو، بمحاولة إضعاف حزبه العنصري «عوتسما يهوديت»، وصف هذه الدعوة بأنها «لعبة ساخرة»، رافضاً أي اندماج مع سموتريتش، الذي يواجه بدوره أزمة وجودية في قاعدته الانتخابية، حيث يهدد فينتر، باجتذاب ناخبيه بينما يسعى بن غفير، لاستيعاب كتلته الانتخابية أو إقصائها.

التحولات العميقة في المجتمع الإسرائيلي تكشف كتابات عميرة هاس، في «هآرتس»، عن تحول جذري في طبيعة المجتمع الإسرائيلي، تجاوز مجرد التطرف السياسي ليصبح تغيراً بنيوياً في العلاقة بين المؤسسة العسكرية والمشروع الاستيطاني. فاليوم، كما توثق هاس، لم يعد هناك فصل بين الجندي والمستوطن، بل اندمجا في كيان واحد، مع تشكيل وحدات عسكرية تعمل كـ«ميليشيات حراسة» داخل الجيش النظامي، تُمنح حرية مطلقة في التصرف، ويغضّ القادة العسكريون الطرف عن جرائمها.

هذا التحالف، المدعوم من الحكومة والكنيست والحاخامات، يُكرّس عنصرية مؤسساتية تمتد إلى النظامين القانوني والتعليمي، وتُقدّس الخدمة العسكرية كقيمة مطلقة حتى في ظل أبشع الانتهاكات.

وقد كشفت نوعا ليمونا، الكاتبة في «هآرتس»، عن انتشار فيديوهات لمراهقين إسرائيليين يطالبون بـ«إعدام الإرهابيين وطردهم» - أي الفلسطينيين - من البلاد، وهو ما يعكس تحولاً عميقاً في المشهد الاجتماعي حيث يُربى جيل كامل على كراهية العرب والمسلمين كقيمة مركزية في هويته الوطنية.

المعارضة بين الوهم والمواجهة في المقابل، يطرح حزب «يشار» بقيادة الجنرال غادي آيزنكوت، نفسه كبديل «معتدل» لحكم نتنياهو، لكن القراءة المتعمقة لمواقفه تكشف عن استمرارية في السياسات تجاه الفلسطينيين أكثر ما تعكس تغييراً جوهرياً.

فآيزنكوت، القائد العسكري السابق، يرفض بوضوح قيام دولة فلسطينية ويتبنى عقيدة «الضاحية» في الحرب، والتي تعني تدمير البنى التحتية للمدنيين كوسيلة للضغط على المقاومة، وهو ما طبقه في حرب لبنان 2006. كما يُكرّس سياسة التجنيد الإلزامي التي تُعمّق التمييز ضد الفلسطينيين في إسرائيل، ويرفض أي مساواة حقيقية في توزيع الموارد والخدمات.

وهذا يكشف أن الخلاف بين آيزنكوت ونتنياهو، ليس حول جوهر الحقوق الفلسطينية، بل حول أساليب الإدارة والشرعية الدولية، وهو ما يُسقط الرهان على نهاية «عصر نتنياهو» كحل لأزمة الشعب الفلسطيني. فالمعارضة، حتى لو فازت، لن تقدّم وصفة مختلفة لمصير الفلسطينيين، بل ستواصل سياسة التهجير الممنهج تحت عنوان «إدارة الصراع» بدلاً من «حل الصراع».

التهجير كسياسة معلنة لم تعد سياسة التهجير مجرد خيار مطروح على هامش النقاش الإسرائيلي،

اسأل هاشتاقات AI

اطرح سؤالاً ويجيبك من الخبر وسياقه.

قراءة 3 دقائق

المصدر: الراي

نشرها: Q8hashtagat·تحرير: هيئة تحرير هاشتاقات

مواضيع ذات صلة