عادت لغة التصعيد العسكري إلى أزمة مضيق هرمز، حيث أعلن الجيش الاميركي، مساء الثلاثاء، «قصف أهداف تابعة للحرس الثوري»، بينما سارع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تحذير طهران بقوله «نقوم بعمليات واسعة النطاق قرب مضيق هرمز. وإذا ردت إيران على هذا الهجوم المبرر تماماً فسوف تُقصف مرة أخرى بمستوى أشد وأقوى بكثير».
في المقابل، نقلت «وكالة فارس للأنباء» عن ناطق باسم الحرس، أن الولايات المتحدة «ستندم على هجماتها الجديدة»، وذلك بعد ساعات من تلويح رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، بالرد عسكرياً إذا تصاعد الحصار البحري الأميركي.
وقال ترامب، إن الهجمات الأميركية جاءت رداً على زرع إيران ألغاماً في مضيق هرمز وإطلاقها صواريخ على قاعدة تستضيف قوات أميركية في الأردن، محذّراً من أنه «إذا ردّت دولة إيران الفاشلة على هذا الهجوم المبرر تماماً، فستتعرض لضربة أخرى أشد وأقوى بكثير، لكن ذلك لن يكون الهجوم الأكبر على الإطلاق، إذ إن الهجوم الأكبر لا يزال مُرتقباً، وحين ينتهي، لن يتبقى سوى القليل جداً من الجمهورية الإسلامية الإيرانية!».
ونقلت شبكة «فوكس نيوز» عن ترامب ان «أي اتفاق مع إيران لا يساوي قيمة الورق المكتوب عليه ومنحناها فرصاً كثيرة».
من جانبه، أفاد مسؤول أميركي بأن عدد الغارات الجوية التي يُتوقع تنفيذها ليل الثلاثاء - الأربعاء، قد يصل إلى 100، وفقاً لما نقله موقع «أكسيوس».
وأضاف «كل مرة ستستهدف فيها إيران ناقلة نفط ستقصف ناقلة نفط إيرانية بالمقابل».
السلاح النووي
وكان الرئيس الأميركي استبعد في وقت سابق، استخدام سلاح نووي ضد إيران.
ووصف حجم المواجهة بأنه «حرب صغيرة نسبياً بالنسبة إلينا. إنها ليست حرباً كبيرة».
وبدا الرئيس الأميركي، أكثر حسماً عندما سئل عن احتمال استخدام السلاح النووي ضد إيران، فأجاب «لن أقول ذلك أبداً، لكن الإجابة نعم؛ أستبعد ذلك. لا سبب لاستخدامه».
ومع ذلك، قال: «هذا لا يعني أننا لن نضربهم. سنرى ما سيحدث».
وقلل ترامب، من احتمالات التوصل لاتفاق مع طهران، رغم أنه ترك الباب مفتوحاً ولم يستبعد عودة الاتصالات. كما شكك في وجود قيادة واضحة يمكن التعامل معها.
بزشكيان
وفي بيشكك، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون، أنه «في حال عادت الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم (...)، ستتخذ فوراً إجراءات مماثلة».
ودعا إلى زيادة استخدام العملات الوطنية في التسويات بين دول منظمة شنغهاي، وإنشاء آليات مشتركة للتسوية والتمويل، وصولاً إلى تأسيس «بنك منظمة شنغهاي للتعاون».
وعلى هامش القمة، شكر الرئيس الإيراني، نظيره الروسي فلاديمير بوتين، على موقف موسكو من الحرب والعقوبات، واصفاً العلاقات بأنها «إستراتيجية وليست علاقة عادية».
من جانبه، أعلن بوتين، تضامن الشعب الروسي مع الإيرانيين «في الدفاع عن مصالحهم».
وأبدى ترحيب موسكو بتوقيع مذكرة التفاهم، لكنه أضاف أن وقف النار كان «هشاً».
وعقد بزشكيان أيضاً، اجتماعاً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فيما تبادل حديثاً قصيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، أثناء دخولهما إلى قاعة القمة، من دون عقد اجتماع ثنائي بينهما.
لا شحنات نفطية كبيرة
تجارياً، وللمرة الأولى في التاريخ، يمر على إيران نحو سبعة أسابيع من دون شحن أي كميات كبيرة من النفط الخام عبر مضيق هرمز بعدما نجح الحصار الأميركي في تحقيق ما فشلت فيه العقوبات على مدى سنوات، وذلك بقطع أحد مصادر الدخل الأجنبي الرئيسية للجمهورية الإسلامية.
وعلى عكس حملات سابقة من العقوبات استمر خلالها وصول النفط الخام الإيراني إلى المشترين رغم القيود، أدى الحصار الحالي إلى منع وصول أي شحنات جديدة من الخام إلى الصين، التي تعد آخر من تبقى من المستهلكين الرئيسيين للنفط الإيراني، ما زاد الضغط على الموارد المالية للحكومة واحتياطيات العملات الأجنبية.
ووفقاً لشركتي «كبلر» و«فورتكسا» وموقع «تانكر تراكرز دوت كوم»، لم تنجح طهران في تصدير أي شحنات من النفط للصين عبر مضيق هرمز منذ أن أعادت واشنطن يوم 14 يوليو فرض الحصار البحري.
وبالتالي لا تستطيع إيران بيع نفط خام إلى الصين إلا من مخازن عائمة في آسيا لا يمكن تجديد مخزونها مع تراكم الخام على متن ناقلات في المضيق.
وقالت كلير يونغمان، المحللة في «فورتكسا»، «حتى في ذروة العقوبات التي فرضت لممارسة أقصى درجات الضغط خلال عامي 2019 و2020، كان بعض النفط الخام الإيراني يمر عبر المضيق كل شهر، ولم تنخفض التدفقات الصادرة في أي وقت إلى ما يقارب الصفر لفترة طويلة متواصلة كما هو الحال منذ منتصف يوليو».
إصابة سفينة بـ 3 «مقذوفات غير محددة»
أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عبر منصة «إكس»، ليل الإثنين، بأن ناقلة «تعرضت للإصابة بثلاثة مقذوفات غير محددة أثناء خروجها من مضيق هرمز، ما تسبب باندلاع حريق على متنها، مشيرة إلى أن الحادثة وقعت على مسافة 17 ميلاً بحرياً شرق مدينة خصب العُمانية. وأوضحت أنه «لم تسجّل أي إصابات بشرية أو أضرار بيئية». وحدّدت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» لاحقاً السفينة على أنها «سينيغال بروسبيريتي» التي ترفع علم ليبيريا. وأضافت «أصابت الصواريخ الجانب الأيسر وغرفة المحرك وخزان الصابورة في السفينة، ما أدى إلى انقطاع الاتصالات»، مؤكدة أن الطاقم بخير.



