سحب الجنسية من الهارب و153 تابعاً... وأخوه سبقه إلى السحب مع 129 تابعاً
نسبٌ مُزيّفٌ صنعه «التسنين» وشهود الزور... وأسقطته البصمة والتحرّيات بعد 58 سنة
حتى هروبه من الكويت قبل عامين لم يمنع مباحث الجنسية من الوصول إلى هويته الحقيقية وحسم نسبه علمياً. فالرجل، المولود العام 1949 والحاصل على الجنسية الكويتية العام 1968، ترك وراءه عينة وراثية محفوظة لدى الأدلة الجنائية، فيما قادت حركة دخوله وخروجه من البلاد إلى اسمه الحقيقي الخليجي، لتتكامل الأدلة في كشف واحد من أكثر ملفات الجنسية تشعباً، بتبعيات تصل إلى 153 شخصاً.
ويُعد ملف (م) واحداً من ملفين كانت مباحث الجنسية تعمل على استكمالهما، حيث أصبح ملفه جاهزاً وعُرض على اللجنة العليا لتحقيق الجنسية، في حين لا يزال الملف الآخر قيد البحث والتدقيق.
وفي التفاصيل، كان (م) قد حصل على الجنسية الكويتية العام 1968، بناء على تقدير للسن «تسنين»، وشهادة شهود بأنه ابن لمواطن كويتي. غير أن إعادة فحص الملف بعد عقود كشفت أن أسماء الشهود الذين شهدوا له وردت في قضايا تزوير أخرى، ما شكّل مؤشراً على تكرار استخدامهم في مثل هذه الشهادات الزور، وأن الأمر لم يكن واقعة منفردة، بل نمطاً متكرراً في ملفات أخرى.
وتعززت الشبهات مع مراجعة حصر ورثة المواطن الكويتي المفترض أنه والد (م)، إذ لم يرد اسم (م) بين الورثة، ما أضاف مؤشراً آخر على عدم صحة نسبه إلى والده المفترض.
ومع توسع التحريات، استطاع رجال مباحث الجنسية الوصول إلى الاسم الحقيقي الخليجي لـ(م)، من خلال مطابقة حركة دخوله وخروجه من الكويت مع القيود الخليجية المثبتة في المنافذ الحدودية والمطار، ليتمكنوا من الربط بين الشخص المُسجل في ملف الجنسية الكويتية وهويته الخليجية الحقيقية.
وامتد التدقيق إلى أسرته، إذ إن (م) لديه 4 زوجات، اثنتان مُسجلتان في الكويت من فئة المقيمين بصورة غير قانونية «البدون»، واثنتان تحملان جنسية خليجية. وكشفت التحريات أن إحدى الزوجتين المُسجلتين «بدون» لديها مستند جنسية خليجية، وتمكنت مباحث الجنسية من الحصول على صورة منه.
ورغم وجود (م) خارج البلاد، كان في حوزة الأدلة الجنائية ما يسمح بحسم مسألة النسب علمياً، إذ سبق أن أجرى فحص البصمة الوراثية خلال إحدى معاملاته السابقة، وظلت عينته محفوظة. وقارنت الجهات المختصة بصمته الوراثية ببصمات إخوته المفترضين من الأب الكويتي المُسجل والداً له، لتثبت النتيجة علمياً أنه ليس أخاً لهم، وتضيف دليلاً حاسماً إلى ما سبق أن جمعته المباحث من تحريات ومستندات وقيود.
ولا يقف تشعب القضية عند (م)، إذ إنه مُقيّد ضمن أسرة تضم 28 ابناً وابنة من ست زوجات على ملف الأب الكويتي المُفترض. ومن الملف نفسه، سبق سحب الجنسية من أخ له، مع تبعياته البالغ عددها 129 شخصاً، قبل أن تحسم اللجنة العليا لتحقيق الجنسية ملف الأخ الثاني (م)، الذي لديه 43 ابناً وابنة، فيما يصل إجمالي تبعياته المتفرعة إلى 153 شخصاً، جميعهم تم سحب الجنسيات منهم.
وبذلك، فإن قراري سحب الجنسية في ملفي الأخوين شملا 282 شخصاً من التبعيات، بواقع 129 في الملف الأول و153 في ملف (م)، من دون احتساب الأخوين نفسيهما، فيما لا يزال الملف الأكبر، الذي يضم 28 ابناً وابنة، تحت التدقيق والتفكيك، إلى جانب ملف فرعي آخر لا يزال قيد البحث.
ويعكس مسار القضية اعتماد مباحث الجنسية على منظومة متكاملة من الأدلة، لا على مؤشر منفرد، بدءاً من مراجعة الشهود وحصر الورثة، مروراً بحركة الدخول والخروج والمستندات والقيود الكويتية والخليجية، وصولاً إلى البصمة الوراثية والاعترافات، لتقديم نتائج مدعومة بأدلة ثبوتية إلى اللجنة العليا لتحقيق الجنسية لاتخاذ ما تراه إزاء كل حالة.



