السبت، 5 سبتمبر 202623 ربيع الأول 1448 هـالصلاة القادمةالعشاء 7:24 م36°صحو27° / 43°
صحيفة إلكترونية كويتية شاملة مستقلة
عاجل
المباريات

م.فاطمة أشكناني: لا نريد أن يتعلم الطفل معنى الاستدامة فقط.. بل أن يؤمن بأن فكرته قادرة على إحداث أثر حقيقي

  • حين تتحول أفكار الأطفال إلى حلول للمدن.. معسكر الاستدامة يربط التكنولوجيا بالتراث ويصنع أثراً يتجاوز قاعات التدريب

أكدت المهندسة فاطمة أشكناني، رئيس معسكر الاستدامة و مؤسس الفكرة، أن الموسم الرابع من المعسكر قدّم نموذجاً مختلفاً في تعليم وتمكين الأطفال واليافعين، من خلال الجمع بين التكنولوجيا والاستدامة والهوية الكويتية في تجربة عملية متكاملة، تنقل المشارك من مرحلة التعلم إلى الابتكار، ومن الفكرة إلى مشروع يمكن أن يقدم حلاً لتحدٍ حقيقي في المجتمع.

وأوضحت أشكناني أن شركة إنفايرو قروب، الجهة المؤسسة و المنفذة والمنظمة لمعسكر الاستدامة، انطلقت في تصميم المعسكر من رؤية تقوم على أن تعليم الاستدامة للأجيال الناشئة يجب ألا يقتصر على تعريفهم بأهداف التنمية المستدامة، بل على منحهم المعرفة والأدوات والمساحة التي تمكنهم من تحويل هذه الأهداف إلى أفكار ومشاريع قابلة للتطوير والتطبيق.

وقالت: «لا نريد أن يحفظ الطفل مفهوم الاستدامة، بل أن يفهم التحديات الموجودة حوله، ويفكر في حلول لها، ثم يمتلك الأدوات التي تساعده على تحويل فكرته إلى مشروع وأثر حقيقي».

التكنولوجيا في خدمة الاستدامة


وذكرت أشكناني أن المشاركين استخدموا خلال المعسكر مجموعة من التقنيات الحديثة، شملت Micro:bit وArduino والبرمجة والروبوتات وأجهزة الاستشعار والحساسات وأنظمة التحكم الذكية، إلى جانب توظيف مبادئ التصميم والهندسة الميكانيكية والكهربائية في بناء النماذج الأولية.

كما تعرف المشاركون بصورة عملية على كيفية استخدام التكنولوجيا في مراقبة استهلاك الموارد، ورفع كفاءة الطاقة، وحماية البيئة وتحسين جودة الحياة، فيما تناولت المشاريع تطبيقات مرتبطة بالطاقة الشمسية والكهربائية، وتحويل الطاقة الميكانيكية والحركية إلى طاقة كهربائية، إضافة إلى ترشيد الاستهلاك وتقليل الهدر وتعزيز مفاهيم إعادة الاستخدام والاقتصاد الدائري.

حين تلتقي التكنولوجيا بالهوية الكويتية


وأكدت أشكناني أن أحد أبرز ملامح الموسم الرابع تمثل في ربط التكنولوجيا بالبيئة والتراث الكويتي، بحيث يتعلم الطفل أن الابتكار لا يعني الانفصال عن هويته، وإنما يمكن أن يستلهم من ماضيه وبيئته حلولاً للمستقبل.

وأشارت إلى أن ذلك انعكس في مشاريع عدة، من بينها «العريش» المستوحى من وسائل التظليل التقليدية وإعادة تطوير مفهومها لخدمة البيئة، و*«النوخذة»* المرتبط بالتراث البحري الكويتي من خلال روبوت للمساهمة في تنظيف البيئة البحرية، و*«السدرة»* المستوحى من البيئة المحلية.

كما طور المشاركون مشاريع «وفر» و«فرزة» و«نسمة» و«سند» و«الدوار» و«القويع»، وغيرها من الحلول التي تناولت الطاقة والمياه والنفايات والبيئة البحرية ودعم ذوي الإعاقة وتحسين جودة الحياة داخل المدن.

وقالت أشكناني: «أردنا أن يدرك الطفل أن التكنولوجيا ليست عالماً منفصلاً عن هويتنا؛ فقد تبدأ فكرة المستقبل من عنصر موجود في تراثنا أو بيئتنا، ثم نعيد تقديمه بأدوات وتقنيات حديثة».

الاستدامة أبعد من البيئة


وذكرت أشكناني أن المعسكر لم يقتصر على الهندسة والتكنولوجيا، بل صُمم من خلال مسارات متكاملة شملت الهندسة، والصحة المستدامة، والإعلام، والتكنولوجيا والروبوتات، إلى جانب التدريب على القيادة وإدارة المشاريع والسلامة وريادة الأعمال وصناعة المحتوى.

وأوضحت أن الهدف من تعدد المسارات هو بناء فهم شامل لدى المشاركين بأن الاستدامة ليست قضية بيئية فقط، بل مفهوم يرتبط بالصحة والاقتصاد والتكنولوجيا والإعلام والمجتمع وجودة الحياة.

أفكار أطفال تنتقل من المعرض إلى التبني


وأكدت أشكناني أن الأثر الأبرز للموسم الرابع لم يكن في عدد المشاريع التي تم إنجازها، بل في انتقال بعض أفكار الأطفال من مرحلة التدريب والعرض إلى مرحلة التبني والتطوير تمهيداً للتطبيق الواقعي.

وأوضحت أن المعرض المصاحب لحفل ختام معسكر الاستدامة، الذي أقيم في المركز العلمي الكويتي، شهد تبني مشروع «السدرة» الذي ابتكره أطفال تتراوح أعمارهم بين 7 و10 سنوات، بالشراكة مع مدينة العديلية الصحية، تمهيداً لتطوير الفكرة وتطبيقها في منطقة العديلية.

كما تم تبني فكرة مشروع «وفر»، الذي ابتكره مشاركون من الفئة العمرية 11 إلى 15 عاماً، بالشراكة الاستراتيجية مع شركة خزائن الأرض.

وقالت: «بالنسبة لنا، هنا يبدأ الأثر الحقيقي؛ عندما يرى طفل أن المشروع الذي صنعه بيده لم ينتهِ بانتهاء المعرض، بل وجد جهة تستمع إلى فكرته وتؤمن بها وتساعده على نقلها خطوة أقرب إلى الواقع».

القيم جزء من صناعة الأثر


وشددت أشكناني على أن المعسكر لم يركز على بناء المهارات العلمية والتقنية بمعزل عن بناء شخصية المشارك، حيث شكلت قيم الأمانة، والالتزام وتحمل المسؤولية، والتعاون والعمل الجماعي جزءاً أساسياً من التجربة، وتم تقييمها من خلال الممارسة اليومية والتفاعل والعمل داخل الفرق.

وأضافت: «نؤمن بأن التكنولوجيا وحدها لا تصنع مستقبلاً مستداماً؛ فنحن بحاجة إلى إنسان يمتلك المعرفة والمهارة، لكنه يمتلك أيضاً القيم والمسؤولية والقدرة على العمل مع الآخرين».

من التعليم إلى الابتكار.. ثم التمكين والأثر


وحول فلسفة إنفايرو قروب في التمكين، أوضحت أشكناني أن الهدف هو الانتقال بالمشارك من دور المتلقي إلى صانع للفكرة والحل والأثر، من خلال منحه المعرفة والأدوات والتوجيه، ثم بناء جسور بين أفكاره والجهات والمؤسسات القادرة على المساهمة في تطويرها وتطبيقها.

وقالت إن النموذج الذي تسعى إنفايرو قروب إلى ترسيخه من خلال معسكر الاستدامة يقوم على أربع مراحل مترابطة: التعليم، ثم الابتكار، ثم التمكين، وصولاً إلى صناعة الأثر المستدام.

وأشارت إلى أن المعسكر يتقاطع مع توجهات التنمية في دولة الكويت من خلال الاستثمار في رأس المال البشري، وتنمية قدرات الأجيال الناشئة، وتعزيز الابتكار والتكنولوجيا والوعي البيئي، وتشجيع كفاءة استخدام الطاقة والموارد، ودعم جودة الحياة وبناء مجتمعات أكثر استدامة.

وأضافت أن المعسكر يسهم في تحويل أهداف التنمية المستدامة من مفاهيم نظرية إلى تجارب ومشاريع يستطيع الجيل الجديد فهمها والتفاعل معها وتطبيقها، بما يعزز ثقافة الابتكار وتنمية القدرات البشرية والشراكة بين المجتمع والقطاعين الحكومي والخاص.

واختتمت أشكناني تصريحها بالقول: «نجاح معسكر الاستدامة بالنسبة لنا لا يقاس بعدد الورش أو المشاريع التي عُرضت، بل بما يحدث بعد انتهاء المعسكر. عندما يخرج طفل وهو يؤمن بأن فكرته تستحق أن تُسمع، وأن عمره لا يمنعه من أن يكون جزءاً من حل يخدم مجتمعه، نكون قد بدأنا بصناعة الأثر الحقيقي. في إنفايرو قروب نبدأ من الطفل، لكننا نستهدف أثراً يمتد إلى الأسرة والمجتمع والمدينة ومستقبل التنمية في دولة الكويت».

اسأل هاشتاقات AI

اطرح سؤالاً ويجيبك من الخبر وسياقه.

قراءة 4 دقائق

المصدر: هاشتاقات

نشرها: Q8hashtagat·تحرير: هيئة تحرير هاشتاقات

مواضيع ذات صلة