أكد سفير جمهورية باكستان الإسلامية لدى البلاد، الدكتور ظفر إقبال، أن أمن الخليج واستقراره يمثلان أولوية مشتركة، مشدداً على أن بلاده وقفت دائماً إلى جانب الكويت وستواصل دعمها في مواجهة التحديات التي تهدد أمنها واستقرارها، في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات أمنية وعسكرية متسارعة.
وقال إقبال، في حوار مع «الراي»، إن المرحلة الراهنة تتطلب مزيداً من الحوار والتنسيق الإقليمي بعيداً عن الاستقطاب، مؤكداً أن الهدف الأساسي لأي تعاون أمني إقليمي يجب أن يتمثل في «منع اندلاع حرب جديدة، وليس الاستعداد لحرب جديدة».
وأضاف أن باكستان ملتزمة باحترام سيادة الكويت واستقلالها وسلامة أراضيها، لافتاً إلى أن الدول الصديقة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في دعم أمن المنطقة وبناء القدرات وتعزيز آليات الإنذار المبكر والتنسيق.
وأشار إلى أن الكويت تتمتع بتاريخ معروف في دعم الحوار والوساطة والعمل الإنساني، معرباً عن إيمان بلاده بقدرة دول المنطقة، بالتعاون مع شركائها، على بناء بيئة أمنية أكثر استقراراً تستند إلى الاحترام المتبادل والسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحسن الجوار وحماية حرية الملاحة.
وفي شأن الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، حذر إقبال من التداعيات التي يمكن أن تترتب على أي تهديد للممرات البحرية، مؤكداً أن الخليج ومضيق هرمز يمثلان شرياناً حيوياً ليس لدول المنطقة وحدها، وإنما للاقتصاد العالمي بأسره.
وقال إن أي اضطراب في حركة الملاحة أو استهداف للسفن ستكون له انعكاسات تتجاوز حدود المنطقة، مشدداً على أن موقف إسلام آباد واضح في ضرورة صون حرية الملاحة وأمن الممرات البحرية، إلى جانب احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم السماح بتحويل الممرات البحرية الحيوية إلى ساحات جديدة للتصعيد.
وأكد استعداد باكستان للتنسيق الوثيق مع الكويت ودول مجلس التعاون، في إطار القانون الدولي والآليات المتفق عليها، بما يسهم في حماية أمن الملاحة وخفض التوتر.
وشدد على حرص بلاده، لا سيما خلال التطورات الأخيرة، على البقاء على تواصل مستمر مع القيادة الكويتية وقيادات دول التعاون، انطلاقاً من حرصها على أمن المنطقة واستقرارها ووقوفها إلى جانب أشقائها في الخليج.
وقال إن الحل المستدام للتحديات التي تواجه أمن الملاحة لا يمكن أن يكون عسكرياً فقط، موضحاً أن التهدئة السياسية والدبلوماسية والحوار هي التي توافر في نهاية المطاف البيئة الأكثر أمناً للملاحة والتجارة والاستقرار الإقليمي.
وعن توقيع الكويت وباكستان أخيراً «بروتوكول اتفاقية 2026» لتعزيز التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين، أكد إقبال أن العلاقات الدفاعية الكويتية ـ الباكستانية ليست وليدة التطورات الحالية، وإنما تستند إلى تعاون طويل ومؤسسي شمل التدريب وتبادل الخبرات والتعاون بين القوات المسلحة في البلدين.
وأوضح أن البروتوكول يمثل خطوة مهمة في تطوير هذا التعاون، بما يتناسب مع المتغيرات الأمنية الراهنة، مؤكداً أن باكستان تنظر إلى أمن الكويت باعتباره جزءاً من أمن واستقرار المنطقة.
وتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات وتبادل الخبرات والتنسيق بين المؤسسات الدفاعية، بما يخدم مصالح البلدين ويعزز جاهزية الكويت للتعامل مع مختلف التحديات الأمنية.
وحول المجالات التي يمكن أن تتوسع فيها الشراكة الدفاعية، أشار السفير الباكستاني إلى أن عقوداً من التعاون العسكري أسهمت في بناء مستوى عال من الثقة المتبادلة بين البلدين.
وأكد استعداد القوات المسلحة الباكستانية، في إطار ما يتم الاتفاق عليه بين الحكومتين والقيادتين العسكريتين، لمواصلة تقديم خبراتها في التدريب وبناء القدرات وتبادل المعرفة.
وأوضح أنه من الطبيعي أن يبحث البلدان، وفقاً لاحتياجات الكويت وأولوياتها، إمكانات التعاون في مجالات أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الحديثة، ومن بينها الدفاع الجوي ومواجهة تهديدات الطائرات المسيّرة وأمن الحدود والأمن البحري.
وشدد على أهمية أن يكون هذا التعاون عملياً ومبنياً على الاحتياجات الفعلية، وأن يركز بصورة أساسية على رفع القدرات والجاهزية وتعزيز تبادل الخبرات بين الجانبين.
في ملف التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، أكد إقبال، أن باكستان تؤمن بأن الحوار والدبلوماسية يمثلان الطريق الوحيد القابل للاستمرار لمعالجة الخلافات، خصوصاً عندما يكون البديل استمرار العمليات العسكرية واتساع دائرة الصراع.
وقال إن إسلام أباد تواصل اتصالاتها مع الأطراف المعنية وتشجع على خفض التصعيد والعودة إلى الحوار، موضحاً أن بلاده تتعامل مع هذه الجهود بروح عملية وواقعية وبعيداً عن الأضواء، وتركز على تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المسار الدبلوماسي.
وكشف عن اتصالات دبلوماسية قائمة، لكنه أشار إلى أن الوصول إلى وقف مستدام لإطلاق النار والعودة إلى مفاوضات جادة يتطلبان توافر إرادة سياسية لدى الطرفين.
وأضاف أنه لا يزال من السابق لأوانه الحديث عن نتيجة نهائية لهذه التحركات، مؤكداً أن «استمرار الحوار أفضل بالتأكيد من استمرار التصعيد».
في رده على سؤال حول الدور المحدد الذي تستطيع باكستان القيام به لإنجاح جهود الوساطة، قال إقبال إن ما تستطيع بلاده تقديمه يتمثل في «الدبلوماسية والثقة وقنوات الاتصال».
وأوضح أن باكستان تتمتع بقنوات تواصل مع الأطراف المعنية، وهو ما يمنحها القدرة على التواصل ونقل وجهات النظر والمساهمة في تضييق مساحة سوء الفهم بين الأطراف.
وأكد أن إسلام أباد لا تدعي امتلاك حل جاهز للنزاع، كما لا تسعى إلى الحلول محل الأطراف المعنية في اتخاذ قراراتها، وإنما تعمل على تشجيع وقف التصعيد وفتح قنوات التفاوض والبحث عن أرضية تسمح بالعودة إلى المسار الدبلوماسي.



