- السيولة المُستقرة تُساعد في ترتيب سُلّم الاستحقاقات ولو كانت الفجوة بالدولار
- بنوك تُقرض «نخبة النخبة» حتى 95 ألف دينار بفائدة 4 في المئة فقط
- التسعير الغالي مُوجّه لأصحاب الإيداعات التي تبدأ من 15 مليون دينار
- ودائع الأفراد خارج نطاق الاستثناء إلا إذا كانت مُبوّبة بخانة من 6 أصفار
- 27.5 في المئة من الودائع بالبنوك الكويتية لجهات حُكومية ومُؤسسات عامة
- تسارُع تحركات جمع أموال المزادات يزيد نفَس التّسعير الاستثنائي
- تخفيف الضغط على تكلفة الأموال بأدوات دين مُتنوعة تُعزّز السيولة
- فائدة الودائع من 50 ألفاً إلى مليون دينار تتراوح بين 3.75 و4.25 في المئة
فيما الكويت على موعد مع تساوي عدد ساعات الليل والنهار 27 سبتمبر الجاري، يتصادف بلوغ فائدة الودائع مستويات متسقة مع تسعير القروض، في ظاهرة مصرفية نادرة، بدأت بالتنامي محلياً، حيث بات النقيضان يتقابلان أحياناً عند سقف يقارب 4.8 في المئة، أخذاً بالاعتبار أن جهات تمويلية أخرى لاتزال متمسكة بتسعير 6.5 في المئة، فما القصة؟
مبدئياً، قد يكون مفيداً الإشارة إلى أن ارتفاع فائدة الودائع بحدود مشابهة أو مقاربة لتسعير القروض ليس شمولياً، بمعنى أن التسعير الغالي موجه للمبالغ التي تبدأ عادة من 15 مليون دينار، ما يعني أن أموال الأفراد لا تندرج بهذا النطاق، إلا إذا كانت مصنفة بخانة «الجامبو» أي بـ 6 أصفار، ومبوبة ضمن آجال لا تقل عن سنة.
وتفصيلياً، بدأت بنوك منذ فترة، ومنها رئيسية تجميع المزيد من الودائع المتوسطة والكبيرة، لا سيما التي تطرح في مزادات حكومية، لكن المفارقة أن هذا التحرك لم يكن عرضياً، بل حالة متصلة اشتعل بسببها تسعير بعض الودائع لتقفز إلى متوسط فائدة قروض العملاء المميزين عند نحو 4.8 في المئة، ما يعني اختفاء الهامش.
ولعل المفارقة الأكبر أن بنوكاً تُقرض عملاء يطلق عليهم مجازاً «نخبة النخبة» بفائدة تُقارب 4 في المئة فقط، فيما تقتصر هذه الدائرة على العملاء الكويتيين الموظفين حكومياً والمؤهلين لاقتراض 95 ألف دينار، ولديهم ودائع، علماً أن فائدة الودائع من 50 ألف دينار إلى مليون تتراوح بين 3.75 - 4.25 في المئة.
ويشكل خروج بعض البنوك عن السير الجماعي بالمنافسة المشتعلة على تسعير القروض والودائع، معاكسة للتقليد المصرفي الدارج منذ الأزمة العالمية المندلعة 2008، حيث الحفاظ على متوسط هامش لا يقل عن 3 في المئة لصالح الإقراض.
سياسة متشددة
وما يشي أكثر بوجود تحول واضح بالسياسة المصرفية، أن بنوكاً معروف عنها دبلوماسية مزايدات الودائع الحكومية، بحضورها من أجل إثبات الحضور فقط، باتت منافساً قوياً، متسلحة بتقديم فائدة استثنائية لتفرض واقعاً جديداً بتسعير الودائع وتكلفتها، للدرجة التي يحلو للبعض القول: «وداعاً لزمن المال الرخيص».
ولتفكيك شيفرة هذا التحول يتوجب الانطلاق من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي عاد خلال اجتماعه المنعقد 16 سبتمبر الجاري إلى تبني سياسة نقدية متشددة بشكل واضح، حيث رفع الفائدة 25 نقطة أساس، ليصل النطاق المستهدف بين 3.75 و4 في المئة.
ورغم أن بنك الكويت المركزي لم يجاريه، وقرر إبقاء سعر الخصم دون تغيير عند 3.5 في المئة، إلا أن قرار «الفيدرالي» والذي كان متوقعاً، يمثل نقطة تحول محورية في الأسواق المالية العالمية، تستدعي من صانعي السياسة المصرفية بالكويت السير وفقاً لإشارات المستقبل، وما تعكسه من توقعات برفع ثانٍ للفائدة قبل نهاية 2026، فيما يرجح أن يظل إقراض التمويل العقاري والشركات المشاركة في تنفيذ رؤية الكويت 2035 المحرك الرئيسي للتوسع الائتماني، ما يتطلب بناء مستويات متراكمة من الودائع المحققة للنسب الرقابية والمعززة في الوقت نفسه للتوسع ائتمانياً.
أهمية إضافية
وفي هذا النطاق تبرز أهمية الودائع المستقرة، ككتلة أم بمخزون توسيع محافظ القروض، وترتيب سلم استحقاقات السيولة حسب تعليمات «المركزي» ومتطلبات «بازل 3»، لاسيما وسط الضغوط المتأتية من التوترات الجيوسياسية إقليمياً وعالمياً، حيث توافر مساحة سيولة واسعة لاستيعاب أي تراجع بالمعروض النقدي ولو كانت الفجوة مسجلة في نسب الدولار.
وحسب المعايير التنظيمية العالمية، يمكن للبنوك زيادة تجميع الودائع بالدينار، واستخدام الفائض في تغطية أي فجوة تنشأ بسبب انخفاض تدفقات عملة أخرى، ما يضطرها لرفع فائدة الودائع المتوسطة والكبيرة، دون الالتفات لمؤشر تكلفة الأموال.
زيادة التجميع
وتنظيمياً، يتوجب على البنوك الاحتفاظ بأصول سائلة كافية لتحمل سيناريوهات الضغط تشمل مقاييسها الرئيسية، نسبة تغطية السيولة «LCR»، والتي تضمن الحصول على ما يكفي من الأصول السائلة عالية الجودة لتغطية صافي التدفقات النقدية الخارجة خلال فترة ضغط مدتها 30 يوماً، وصافي نسبة التمويل المستقر «NSFR» الذي يشجع البنوك على تمويل أنشطتها بمصادر مستقرة وطويلة الأجل.
وللتبسيط، بفضل الودائع التي تشكل نحو 60 %من مطلوباتها، تحافظ البنوك المحلية على استيفاء النسب المقررة رقابياً في سلم الاستحقاقات الذي ينظم متطلبات سيولتها، ومن الفائض تخلق مصدراً رئيسياً لتمويل حصتها الائتمانية وتوسعها في سوق القروض.
وما يزيد وهج الودائع المتوسطة والكبيرة والمستقرة بأعين البنوك لحدود تجعلها تتجاوز حاجز تكلفة الأموال عند الحاجة، ما تتميز به من متانة وقدرة تنظيمية على توفير سيولة مريحة لتمويل الأنشطة الائتمانية، فضلاً عن ذلك، أثبت فعاليتها بترتيب كفاية رأس المال المصرفي خلال فترات الضغوط المختلفة، بما في ذلك تداعيات الصراع الإقليمي الذي اندلع منذ 28 فبراير الماضي.
قاعدة قوية
وبشهادة وكالات التصنيف العالمية يتمتع القطاع المصرفي الكويتي بدعم



