- لمستثمرون الدوليون تجاوزوا التركيز التقليدي على الأصول الفاخرة
- الكويتيون حاضرون استثمارياً بعقارات أميركا ورقمنتها
- أصحاب الأموال يفضّلون فرص التحولات الاقتصادية والمتوقع تصاعد نموها مستقبلاً
- اهتمام استثماري بالتجزئة وإسكان كبار السن والعقارات الصناعية والمكاتب فئة أولى
- الولايات المتحدة أكبر وجهة لرأس المال العالمي العابر للحدود
ذكر موقع كوميرشال سيرتش، أن الاستثمارات الأجنبية في قطاع العقارات التجارية الأميركية شهدت نمواً ملحوظاً النصف الأول 2026، لتبلغ نحو 16.1 مليار دولار، بزيادة 23 % على أساس سنوي، رغم التقلبات الجيوسياسية، مع توجه متزايد لرؤوس الأموال الدولية نحو مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فيما برزت الكويت في عدد من الاستثمارات في هذا القطاع.
وأضاف الموقع أن الولايات المتحدة حافظت على موقعها كأكبر وجهة لرأس المال العالمي العابر للحدود، في وقت أصبح فيه المستثمرون الدوليون أكثر انتقائية في اختيار الأصول، مع تركيز متزايد على القطاعات التي تستفيد من التحولات الهيكلية في الاقتصاد، وفي مقدمتها البنية التحتية الرقمية والطاقة والتكنولوجيا.
وأشار إلى أن رأس المال الأجنبي لايزال يمثل نحو 6 إلى 7 % من إجمالي الاستثمارات في السوق العقارية الأميركية، إلا أن طبيعة الاستثمارات تشهد تحولاً واضحاً، مع تزايد الاهتمام بمراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب قطاعات التجزئة وإسكان كبار السن، فيما لاتزال الاستثمارات في العقارات الصناعية والمكاتب من الفئة الأولى ضمن اهتمامات المستثمرين.
البنية الرقمية
وفي قطاع مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، برزت الكويت ضمن عدد من أبرز التحالفات الاستثمارية في السوق الأميركية. ففي يونيو الماضي، أطلقت شركة «كيه كيه آر» منصة هيليكس للبنية التحتية الرقمية بالتزام رأسمالي يتجاوز 10 مليارات دولار، بمشاركة الهيئة العامة للاستثمار وشركتي «انفيديا» و«فيسترا».
كما انضمت الكويت إلى «بلاك روك»، و«غلوبل إنفراستراكتشر بارتنرز»، و«مايكروسوفت»، و«إم جي إكس» في شراكة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تستهدف حشد 30 مليار دولار من رأس المال، مع إمكانية الوصول إلى تمويل إجمالي يصل إلى 100 مليار دولار عند احتساب الديون.
وفي قطاع المكاتب، أشار الموقع إلى استحواذ «هيئة الاستثمار» على حصة في مشروع «70 هدسون ياردز» في مانهاتن بقيمة 412.6 مليون دولار، في صفقة تعكس استمرار حضور رأس المال الكويتي في سوق العقارات التجارية الأميركية، بالتزامن مع تنامي اهتمام المؤسسات الاستثمارية الكويتية بقطاعات البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات.
تحول تدريجي
وتشير هذه التطورات إلى تحول تدريجي في خريطة الاستثمار الأجنبي في العقارات التجارية الأميركية، من التركيز التقليدي على العقارات الفاخرة والمكاتب إلى الأصول المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية والطاقة والذكاء الاصطناعي، مع استمرار المستثمرين الدوليين، ومن بينهم المؤسسات الاستثمارية الكويتية، في البحث عن فرص طويلة الأجل في القطاعات المرتبطة بالنمو المستقبلي للاقتصاد الأميركي.
وحسب البيانات التي أوردها الموقع نقلاً عن شركة «سافيلز»، بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العقارات التجارية الأميركية نحو 16.1 مليار دولار النصف الأول من العام، مرتفعة 23 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وظل المستثمرون الكنديون والأوروبيون في مقدم المشاركين في هذا النشاط، في حين اتجه المزيد من رؤوس الأموال إلى البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك مراكز البيانات وصفقات الاندماج والاستحواذ الكبرى.
وفي المقابل، واجه بعض المستثمرين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ولا سيما كوريا الجنوبية، قيوداً أكبر نتيجة قوة الدولار وارتفاع تكاليف التحوط، إلى جانب استثمارات سابقة في السوق الأميركية، الأمر الذي دفعهم إلى مزيد من الانتقائية في فرص الائتمان ومراكز البيانات.
ونقل الموقع عن العضو المنتدب في شركة إيستديل سكيورد سافيلز، هاورد شو، أن المستثمرين الدوليين بدأوا يتجاوزون التركيز التقليدي على الأصول الفاخرة التي استقطبت اهتماماً كبيراً في السابق، ويتجهون إلى فرص استثمارية تستفيد من التحولات الاقتصادية والهيكلية طويلة الأجل.
وأوضح رئيس أسواق رأس المال في شركة سي بي آر إي، بيل شاناهان، أن أحد أبرز التحولات العام الحالي تمثل في انتقال جزء من رأس المال من صناديق الائتمان الخاص إلى الاستثمار المباشر في العقارات، في ظل انكماش هوامش الائتمان واستقرار توقعات أسعار الفائدة، ما جعل التملك المباشر أكثر جاذبية نسبياً.
ولم يؤد ذلك إلى تراجع الطلب على الديون العقارية، إذ أشار، رئيس مؤسس معهد صناديق الثروة السيادية في سياتل، مايكل مادويل، إلى أن صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد الأجنبية كثفت أنشطة الإقراض للعقارات التجارية الأميركية منذ أزمة السيولة العالمية، مع تزايد اهتمامها بالقروض المدعومة بالأصول.
وفي سياق متصل، سجل المستثمرون الكنديون عودة قوية إلى سوق العقارات التجارية الأميركية بعد تراجع نشاطهم العام الماضي، وسط حالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية والتوترات التجارية بين البلدين.
ولايزال تأثير النزاعات التجارية والتوترات الجيوسياسية على تدفقات رأس المال الأجنبي موضع متابعة، خصوصاً في ظل المخاوف المتعلقة بتقلب أسعار النفط وتأثير التطورات الإقليمية على استثمارات صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، قال العضو المنتدب رئيس قسم البيانات والبحوث في شركة ماديسون إنترناشيونال ريلتي، كريس مويو، إن الصدمات التي تؤدي إلى تقلبات حادة في الأسواق تدفع المستثمرين إلى التريث، خصوصاً عندما تكون الاستثمارات خارج أسواقهم المحلية، مشيراً إلى أن تطورات الحرب مع إيران يمكن أن تؤثر في تدفقات رأس المال من الشرق الأوسط نتيجة انعكاساتها على أسعار النفط والتدفقات المالية.
مراكز البيانات
وأشار الموقع إلى أن مراكز البيانات أصبحت الموضوع الأبرز بالنسبة إلى المستثمرين الأجانب، مع تزايد الطلب على البنية التحتية اللازمة لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.
وقال شاناهان، إن المستثمرين الدوليين يبدون اهتماماً متزايداً بمراكز البيانات، فيما يتدفق رأس المال الأجنبي إلى القطاع من خلال منصات استثمارية وشراكات إستراتيجية، وليس فقط عبر صفقات العقارات التقليدية.



