أكدت جمعية الهلال الأحمر الكويتي المضي قدما في تطوير جاهزيتها الوطنية وتوسيع شراكاتها الإنسانية وتعزيز حضورها الدولي “بما ينسجم مع النهج الإنساني الراسخ لدولة الكويت ويعزز دور الجمعية في خدمة الإنسان أينما وجد”.
وقال نائب رئيس مجلس الإدارة في الجمعية الاستاذ الدكتور ناصر التناك لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم السبت خلال مشاركته في المؤتمر الإقليمي ال12 لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في الشرق الأوسط وشمال افريقيا الذي تستضيفه بيروت إن الجمعية “تولي اهتماما بالمشاركة في الاجتماع الإقليمي للقاء شركائنا في العمل الإنساني ولتبادل الأفكار التي تعزز من دورنا الإنساني والإغاثي وتنسيق الجهود التي تسهم في تطوير خدماتنا لمجتمعاتنا خصوصا في الأوقات والظروف الصعبة وتقديم أفضل أداء في حالات الطوارئ”.
وأضاف التناك ان الجمعية “تحرص على استمرار حضورها الفاعل في اجتماعات الاتحاد الدولي والمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر ومختلف المحافل الإنسانية وتبادل الخبرات مع الجمعيات الوطنية الشقيقة ودعم التنسيق المشترك في مجالات الاستجابة للكوارث والعمل التطوعي والتمويل الإنساني وبناء القدرات”.
وشدد على أهمية هذه المشاركة في اللقاءات والاجتماعات الإقليمية والدولية لما لها من دور في توحيد الجهود وتنسيقها وتطوير الأداء من أجل عمل إنساني أكثر فاعلية يخدم المجتمعات المحلية ويدعم الإنسان أينما دعت الحاجة. وعرض التناك في كلمته بإحدى جلسات الاجتماع مسيرة جمعية الهلال الأحمر الكويتي خلال العامين الماضيين وهي فترة حرصت خلالها الجمعية على “الجمع بين استمرارية دورها الإنساني والإغاثي في الخارج وتعزيز جاهزيتها الوطنية وتطوير منظومتها المؤسسية بما يتوافق مع مبادئ الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر”.
وأشار إلى أنه على الصعيد الإنساني والإغاثي واصلت الجمعية استجابتها للأزمات والكوارث في عدد من الدول مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر تضررا واحتياجا وفي مقدمتها الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث كثفت الجمعية جهودها لدعم سكان قطاع غزة من خلال الحملات الإغاثية وإرسال المساعدات العاجلة والعمل على تسيير الجسور الجوية والبرية بالتنسيق مع الجهات الرسمية والجمعيات الوطنية الشقيقة إلى جانب دراسة وتنفيذ مشروعات في قطاعات الصحة والإيواء والمياه والصرف الصحي والتعليم والإغاثة المباشرة.
ولفت إلى استمرار الجمعية في تقديم الدعم الإنساني في عدد من الدول الاسيوية والإفريقية من خلال المساعدات الطبية والإغاثية والمشروعات الصحية والاجتماعية بالتعاون مع الجمعيات الوطنية والمنظمات الإنسانية المختصة.
وفي الجانب الصحي قال التناك إن الجمعية “أولت اهتماما متزايدا بتطوير تدخلاتها من المساعدات الإغاثية التقليدية إلى برامج أكثر استدامة تشمل دعم المنشآت الصحية وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية والمساهمة في علاج الحالات المرضية ودراسة إنشاء قدرات طبية ميدانية يمكن الاستعانة بها في حالات الكوارث والطوارئ”.
وسلط الضوء على ما بذلته جمعية الهلال الأحمر في سبيل توسيع تعاونها مع الجمعيات الوطنية الشقيقة والمنظمات الإنسانية الدولية وتطوير مذكرات التفاهم وبرامج الشراكة في مجالات التأهب للكوارث والحد من مخاطرها وفي مجال الصحة والمرونة المجتمعية وبناء القدرات بما في ذلك استمرار التعاون مع عدد من الجمعيات الوطنية في آسيا والمنطقة العربية.
وأشار إلى أنه على الصعيد الوطني شكل تعزيز الجاهزية للطوارئ أحد المحاور الأساسية في عمل الجمعية خلال الفترة الماضية وقد قامت في هذا الاطار برفع مستوى استعدادها للتعامل مع الحالات الطارئة بالتنسيق مع أجهزة الدولة وتجهيز مواقع للإيواء وتوفير الاحتياجات الأساسية والمستلزمات الطبية وتخصيص الإمكانات اللازمة للاستجابة السريعة.
ولفت التناك إلى أن هذه الجهود شملت “استدعاء وفرز أكثر من 100 متطوع وتنظيم فرق للعمل بنظام المناوبات وتفعيل فرق متخصصة في الإسعافات الأولية والاستجابة الميدانية وإدارة الكوارث بما يعزز الدور المساند الذي تضطلع به الجمعية إلى جانب الجهات الرسمية في دولة الكويت”.
وقال إنه في مجال العمل المحلي “واصلت الجمعية برامجها الاجتماعية والإنسانية الموجهة إلى الأسر والفئات الأكثر احتياجا داخل دولة الكويت وشملت المساعدات الغذائية والتعليمية والصحية وغيرها من أوجه الدعم مع العمل في الوقت ذاته على تطوير الأطر التنظيمية والرقابية التي تحكم تقديم هذه المساعدات بما يعزز العدالة والشفافية ويحفظ كرامة المستفيدين ويضمن توجيه التبرعات إلى الأغراض المخصصة لها”.
وأوضح أن جمعية الهلال الأحمر الكويتي شهدت على المستوى المؤسسي خلال العامين الماضيين “مراجعة وتطوير عدد من اللوائح والنظم الداخلية والمالية والإدارية وتعزيز آليات الحوكمة والرقابة وإعادة تنظيم بعض الاختصاصات واللجان والعمل على تطوير الهيكل الإداري وسلم الرواتب وآليات الرقابة الداخلية بما يسهم في بناء مؤسسة أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على الاستجابة للمتطلبات الإنسانية المتزايدة”.
وأشار إلى أن الجمعية أسهمت في الجهود الوطنية المتعلقة بتنظيم وحماية شارتي الهلال الأحمر والصليب الأحمر وفي مناقشة التشريعات المنظمة للعمل الخيري والإنساني انطلاقا من حرصها على المواءمة بين المتطلبات التنظيمية الوطنية والطبيعة الخاصة للجمعية باعتبارها الجمعية الوطنية للهلال الأحمر في دولة الكويت وعضوا في الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.
وأكد إيلاء الجمعية اهتماما بتطوير قدراتها في مجال الابتكار والتدريب واستخدام التقنيات الحديثة ومن بينها مشاريع التدريب باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي بما يسهم في رفع كفاءة العاملين والمتطوعين وتعزيز جاهزيتهم للتعامل مع سيناريوهات الكوارث والطوارئ.
ولفت إلى أن الجمعية قامت بتدشين مكتب الصحة النفسية في فبراير 2026 وهي “خطوة أقدمت عليها الجمعية كثالث جمعية وطنية في المنطقة كما انشأت خدمة الرد بنظام الذكاء الصناعي لتهدئة المواطنين والمقيمين جراء صفارات الإنذار من العدوان الايراني مؤخرا”.
وقال التناك “إن ما تحقق خلال العامين الماضيين لم يكن مجرد توسع في حجم النشاط وإنما كان جزءا من توجه يهدف إلى تطوير نموذج العمل الإنساني للجمعية بحيث يجمع بين سرعة الاستجابة وجودة التنفيذ والحوكمة والاستدامة وتعزيز الشراكات الوطنية والدولية”.
وأضاف “تؤكد جمعية الهلال الأحمر الكويتي في هذه المناسبة التزامها بمبادئ الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر وفي مقدمتها الإنسانية والحياد وعدم التحيز والاستقلال والوحدة والعالمية وحرصها على مواصلة التعاون مع الجمعيات الوطنية الشقيقة وتبادل الخبرات معها بما يعزز قدرتنا الجماعية على الاستجابة للتحديات الإنسانية المتزايدة”.
وختم التناك عرضه بالتأكيد على استمرار جمعية الهلال الأحمر الكويتي في تطوير امكاناتها وقدراتها الوطنية وتوسيع شراكاتها الإنسانية وتعزيز حضورها الدولي والبناء على ما حققته خلال الفترة الماضية بما يحقق ويخدم “النهج الإنساني الراسخ لدولة الكويت ويعزز دور جمعيتنا الوطنية في خدمة الإنسان أينما وجد”.
من جانبه قال المدير الإقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الدكتور حسام الشرقاوي ل(كونا)



