أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، خلال اتصال هاتفي تلقاه مساء الجمعة، من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين البلدين».
وبحسب بيان رئاسي قال السيسي إن «مصر حريصة على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق، ومن الضروري الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مؤكداً موقف «مصر داعم لكل الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».
وشدد الجانبان، على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين».
من جهته، أشاد العليمي «بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن و وحدة أراضيه»، مثمناً «المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق».
كلمة مصر
من جهة أخرى، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إن «النظام الدولي متعدد الأطراف يظل خياراً لا غنى عنه، لكن استمراره مرهون بترسيخ العدالة وضمان فعالية واستدامة عمل مؤسساته، وإذا كانت العدالة في تطبيق القواعد اختبارا حقيقيا لمصداقية النظام الدولي، فإن القضية الفلسطينية تظل الشاهد الأبرز على الخلل القائم، فما شهده الشعب الفلسطيني ولايزال يتعرض له من معاناة وقمع وانتهاكات، لا يجوز أن يتحول إلى واقع مألوف، أو إلى أزمة ممتدة تدار من جولة إلى أخرى».
وأضاف أمام جلسة النقاش العام للشق رفيع المستوى من أعمال الدورة العادية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن «مصر ترفض أي محاولة لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، سواء من قطاع غزة أو من الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وعلى المجتمع الدولي كله مسؤولية واضحة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة للقانون الدولي، فالسلام لا يمكن أن يبنى على اقتلاع شعب من أرضه».
وتابع «كل تصور أنه بالإمكان تحقيق استقرار في المنطقة في ظل تجاهل معاناة الشعب الفلسطيني، واستمرار سياسة إدارة الاحتلال بدلاً من إنهائه، هو محض وهم وخيال، وسيظل الهدف واضحا لا لبس فيه، وهو تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والمتصلة جغرافيا على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، في إطار حل الدولتين، والحفاظ على وحدة الأرض والنظام السياسي الفلسطيني، وتمكين الشعب الفلسطيني من إدارة شؤونه وبناء دولته، وتحمل المجتمع الدولي لمسؤوليته في حماية المدنيين».
وأضاف «تؤكد تجربة منطقتنا، أن إدارة الأزمات بدلاً من حلها لا تصنع استقراراً، وإنما تؤجل الانفجار وتضاعف كلفته، ومن هنا تتمسك مصر برؤية واضحة للأمن الإقليمي، تقوم على سيادة الدول ووحدة أراضيها، واحترام مؤسساتها الوطنية، ورفض تفكيك الدول أو إنشاء كيانات موازية لها، وإعلاء الحلول السياسية والتسويات الوطنية الجامعة فوق منطق القوة وفرض الأمر الواقع، والأمن كل لا يتجزأ».
وأكد أنه «لا يمكن أن يقوم أمن دولة على انعدام أمن جيرانها، أو على تهديد طرق الملاحة والتجارة والطاقة، أو على انتهاك سيادة الدول وقصفها بالمخالفة للقانون الدولي، وأي طرف إقليمي يعتقد أن مصالحه سياسية واقتصادية، يمكن أن تتحقق عبر تقويض مؤسسات الدولة الوطنية، ودعم الميليشيات، أو رعاية التوجهات الانفصالية والاقتتال الأهلي، يصبح، بمنتهى الصراحة، جزءاً من المشكلة، ويصبح التصدي له ولممارساته مسؤولية المجتمع الدولي بأسره».
وأضاف «يهمني أن أؤكد بوضوح لا يحتمل اللبس أن الأمن المائي لمصر قضية وجودية لا تحتمل المساومة، فالنيل ليس مجرد مورد اقتصادي، بل شريان حياة ارتبط به وجود المجتمع المصري وتنميته عبر التاريخ، ومصر تؤمن بأن موارد المياه العابرة للحدود يجب أن تكون مجالاً للتعاون والتكامل، لا الصراع، كما تؤمن بأن الأمن المائي والتنمية ليسا هدفين متعارضين، بل متكاملين إذا تواجدت الإرادة السياسية وحَسُنَتِ النوايا وتم احترام القانون الدولي».
وأشار إلى أن «مصر لا تقف ضد حق أي شعب في التنمية، بل تدافع عن مبدأ واضح وعادل، وهو ألا تبنى تنمية طرف على إلحاق الضرر بالآخرين، فالموارد المشتركة لا تدار بإجراءات أحادية أو بسياسة فرض الأمر الواقع، وإنما بالتعاون وحسن الجوار والتوصل إلى اتفاقات ملزمة، تحفظ الحقوق و المصالح المشروعة للجميع، ومصر تحتفظ بحقها المشروع والمكفول من ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي بحماية أمنها المائي والحفاظ على المقدرات الوجودية لشعبها».
تصريحات إعلامية
إلى ذلك، قال وزير الخارجية بدر عبدالعاطي، إن «مصر وجيرانها في الشرق الأوسط يدفعون ثمناً اقتصادياً باهظاً، جراء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران»، داعياً إلى «خفض التصعيد، وناشد الرئيس الأميركي ترامب، باعتباره «رجل سلام»، قادر على إنهاء الصراع، التدخل لحل الأزمة».
وأضاف، لصحيفة «واشنطن تايمز» أن «مصر تواصل الانخراط بقوة في المفاوضات بين واشنطن وطهران، وهي المفاوضات التي استمرت في نيويورك (الأسبوع الماضي)، حيث أجرى الطرفان محادثات غير مباشرة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة».
وأضاف أن «مصر تعتبر نفسها ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة، وتلعب دوراً محورياً، إلى جانب قوى إقليمية فاعلة أخرى مثل «قطر وباكستان وسلطنة عمان»، في محاولة التوصل إلى سلام دائم».
وتابع «هناك هدف واحد فقط، وهو عدم استئناف العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، لأننا نعاني وندفع ثمناً باهظاً، وهناك أعباء وتحديات كبيرة ناجمة عن التصعيد، ولهذا السبب يتعين علينا العمل معاً لخفض التصعيد وتخفيف وطأة هذه التحديات وآثار التصعيد».
وأكد «إيمان مصر الراسخ بضرورة أن تنتهي حرب إيران على طاولة المفاوضات وليس في أرض المعركة، ولا نعتقد أن هناك حلاً عسكرياً، وعلينا الاستفادة من دروس التاريخ، فالحلول العسكرية لا تحقق استقرارا مستداما، ومذكرة التفاهم التي وقعت في إسلام آباد في يونيو الماضي، ورغم التفسيرات المختلفة لبنودها في واشنطن وطهران، تظل نقطة بداية قابلة للتطبيق، والرئيس (دونالد) ترامب، يعتبر رجل سلام، فقد نجح في إنهاء هذه الحرب من خلال الموافقة على توقيع مذكرة التفاهم، وتعد خطوة ممتازة إلى الأمام، وعلينا البناء عليها».
وأضاف «علينا إرساء هيكل أمني إقليمي جديد أوسع نطاقاً للشرق الأوسط، بحيث يكون مفتوحاً أمام جميع الدول، وأن تعالج أي اتفاقية شاملة مسألة قيام الدولة الفلسطينية، وحتى لو نجحنا في حل جميع الأزمات من دون معالجة القضية الفلسطينية، أؤكد لكم أنه لن يتحقق سلام واستقرار دائم أو مستدام في المنطقة -



