أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اليوم السبت أن أمن منطقة الخليج العربي جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة والعالم منبها إلى أن استقرارها يرتبط مباشرة بأمن الطاقة العالمي واستمرارية التجارة الدولية واستدامة سلاسل الإمداد.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الأمير فيصل بن فرحان أمام المداولات العامة رفيعة المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة جدد خلالها التأكيد على حق المملكة في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها في ظل ما قال إنها «اعتداءات إيرانية غاشمة» تعرضت لها المملكة ودول المنطقة.
ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في مواجهة ما يهدد السلم والأمن الدوليين مؤكدا أن حماية الملاحة الدولية واستدامة سلاسل الإمداد العالمية مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونا دوليا.
وشدد على أهمية ضمان حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية وفي مقدمتها مضيقي (هرمز) و(باب المندب) والبحر الأحمر وخليج عدن محذرا من تعريض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس دول العالم كافة.
ودعا الأمير فيصل بن فرحان إلى عودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير الماضي وعدم فرض أي رسوم أو قيود مجددا رفض المملكة استخدام أي طرف لهذه الممرات الحيوية «كأداة للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول».
وفي الشأن اليمني أكد وزير الخارجية السعودي أهمية دعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل يضمن استقرار اليمن ويدعم اقتصاده ويخفف المعاناة الإنسانية عن شعبه.
ولفت إلى أن المملكة قدمت مساعدات إنسانية وتنموية لليمن تجاوزت قيمتها 29 مليار دولار وكانت «أعلى جهة مانحة للمساعدات الإنسانية للجمهورية اليمنية في عام 2025».
ورحب ببيان أعضاء مجلس الأمن الدولي وما تضمنه من إدانة للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة التي شنتها جماعة الحوثي ضد المملكة والسفن التجارية داعيا المجتمع الدولي إلى رفض وإدانة اعتداءات الجماعة وتهديدها أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وفي مجال أمن الطاقة أكد الأمير فيصل بن فرحان أن ضمان استقرار الإمدادات وحماية البنية التحتية الحيوية وتنويع مسارات الإمداد وحماية حرية الملاحة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونا دوليا مستمرا.
ولفت إلى أن المملكة حافظت خلال الاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة عبر مضيق هرمز على استمرارية تدفق إمدادات الطاقة بفضل استثماراتها طويلة الأمد في البنية التحتية.
وحول (رؤية السعودية 2030) قال الأمير فيصل إنها تمثل نموذجا للتحول الوطني الشامل القائم على التنويع الاقتصادي والاستثمار في الإنسان وتعزيز الابتكار وتمكين الشباب والمرأة وتنمية القطاع الخاص وترسيخ الاستدامة.
ولفت إلى أن مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بلغت 55 في المئة فيما انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 4ر6 في المئة عام 2026 مقارنة بـ12ر3 في المئة عام 2016.
وفي مجال الذكاء الاصطناعي أكد وزير الخارجية السعودي أهمية تسخير التقنيات الجديدة لخدمة الإنسان والتنمية وتعزيز التعاون الدولي بما يضمن استخدامها بصورة مسؤولة.
وسلط الضوء على دور المملكة في إنشاء الشبكة الدولية لمراكز بناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي واستضافتها المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو).
وفي ختام كلمته دعا الأمير فيصل إلى مزيد من الحكمة والمسؤولية والتعاون الدولي لمواجهة التحديات العالمية مؤكدا أن المملكة ستواصل العمل مع شركائها لتعزيز التنمية المستدامة والحلول السلمية للأزمات ودعم المسارات التي ترسخ الاستقرار والثقة والاحترام المتبادل.



