أكد سفير جمهورية بولندا لدى الكويت ميشال جوليوا أن بلاده تقف إلى جانب الكويت ودول المنطقة في مواجهة التحديات الأمنية، مشدداً على «أهمية احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط وأوروبا تحولات أمنية متسارعة».
وقال جوليوا، في حوار مع «الراي»، إن «بولندا عبرت في أكثر من مناسبة عن تضامنها مع الكويت والدول العربية التي تعرضت لتهديدات أو اعتداءات»، لافتاً إلى وجود تواصل سياسي على مستوى رفيع بين وارسو والكويت في ظل التطورات الإقليمية.
وأوضح أن بلاده تنظر باهتمام بالغ إلى ما يجري في المنطقة، انطلاقاً من تجربتها الأمنية الخاصة في أوروبا، ولاسيما أن بولندا تقع على الخط الأمامي للحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي الناتو.
وشدد على أن «موقف وارسو يقوم على ضرورة احترام سيادة الدول، وعدم استهداف المدنيين أو البنية التحتية المدنية»، مؤكداً أن «أمن الشرق الأوسط يمثل مسألة ذات أهمية تتجاوز حدود المنطقة نفسها».
تعاون دفاعي
وحول التعاون الدفاعي، أكد جوليوا أن التعاون العسكري بين الكويت وبولندا يشهد تطوراً ملموساً، خصوصاً في مجال التعليم والتدريب العسكري.
وأوضح أن بلاده عادت منذ عام 2025 إلى توسيع برامج التعاون في مجال التعليم العسكري مع الكويت، حيث يتلقى عدد من الضباط والطلبة العسكريين الكويتيين تدريبهم في المؤسسات العسكرية البولندية.
وأشار إلى أن طلبة وضباطاً من القوة البحرية الكويتية يتلقون تعليمهم وتدريبهم في الأكاديمية البحرية البولندية بمدينة غدينيا على بحر البلطيق.
وكشف عن تنفيذ برنامج جديد للضباط الكويتيين الشباب استمر عاماً، إلى جانب برنامج أطول لتأهيل الطلبة العسكريين، مؤكداً أن بلاده تأمل استقبال دفعات إضافية من الكويتيين خلال المرحلة المقبلة.
وقال إن مشاركة العسكريين الكويتيين في هذه البرامج تمثل نموذجاً عملياً للتعاون بين البلدين، مضيفاً: «نمتلك منظومة تعليم وتدريب عسكري رفيعة المستوى، ونحن على أتم الاستعداد لمواصلة مشاركة خبراتنا مع دولة الكويت الصديقة».
تبادل تجاري
وفي الشأن الاقتصادي، قال السفير إن حجم التجارة بين الكويت وبولندا قابل لمزيد من النمو رغم التطور الذي شهده خلال السنوات الأخيرة. وذكر أن قيمة التبادل التجاري بين البلدين تراوحت خلال السنوات الثلاث الماضية ما بين 300 و400 مليون دولار سنوياً.
وأوضح أن الميزان التجاري يميل حالياً لمصلحة الكويت نتيجة استيراد بولندا منتجات نفطية، ولاسيما الديزل الكويتي، الذي بدأت بشرائه خلال السنوات الأخيرة.
وقال إن بولندا ترغب في زيادة صادراتها إلى السوق الكويتية لتحقيق المزيد من التوازن ورفع إجمالي حجم التجارة بين البلدين.
تجميل وأغذية
وأوضح جوليوا أن الصادرات البولندية إلى الكويت متنوعة ولا تقتصر على قطاع معين، مشيراً إلى وجود علامات تجارية بولندية معروفة في السوق الكويتية، خصوصاً في قطاعات الملابس ومستحضرات التجميل والعناية الشخصية.
وأضاف أن الصيدليات والأسواق الكويتية تضم عدداً متزايداً من مستحضرات التجميل البولندية، إلى جانب المنتجات الغذائية والزراعية.
وأشار إلى أن من بين المنتجات التي قد تفاجئ المستهلك الكويتي الخبز والمخبوزات البولندية المجمدة التي تصل إلى السوق الكويتية، إضافة إلى منتجات زراعية وصناعية متنوعة، وأن صادرات اليخوت من بولندا إلى الكويت شهدت نمواً كبيراً، مضيفاً «شفرات الحلاقة تشكل نحو 10 في المئة من إجمالي المنتجات البولندية المصدرة إلى الكويت».
ثقافة بولندية
وفي الجانب الثقافي، أكد السفير أن السفارة تولي أهمية كبيرة لتعريف الجمهور الكويتي بالموسيقى والفنون والثقافة البولندية. وأشار إلى أن السفارة تعمل على تنظيم فعاليات موسيقية خلال الموسم الثقافي، من بينها حفلات لفنانين بولنديين، موضحاً أن التعاون مع موسيقيين وأكاديميين بولنديين مقيمين في الكويت يسهم بدرجة كبيرة في إنجاح هذه الأنشطة.
ولفت إلى وجود موسيقيين ومدرسي موسيقى بولنديين يعملون في الكويت ويتمتعون بمستوى فني مرتفع، مؤكداً أن السفارة تستفيد من خبراتهم في تنظيم الحفلات والفعاليات.
وأضاف أن الموسيقى، ولاسيما إرث الموسيقار البولندي العالمي فريدريك شوبان، تشكل إحدى أهم وسائل بناء جسور ثقافية بين بولندا والكويت.
«طيران الجزيرة» عرّفت الكويتيين على بولندا
كشف السفير عن تسجيل ارتفاع كبير، خلال السنوات الأخيرة، في أعداد الكويتيين الذين يزورون بولندا. وقال إن «نحو 6600 مواطن كويتي زاروا بولندا خلال عام 2025، وهذا الرقم يمثل أعلى عدد للزوار الكويتيين يتم تسجيله حتى الآن»، منوهاً بأن «الرحلات الجوية المباشرة لشركة طيران الجزيرة كان لها أثر واضح في زيادة الاهتمام ببولندا كوجهة سياحية لدى الكويتيين».
وأشار إلى أن الرحلات المباشرة بين الكويت ومدينة كراكوف البولندية بدأت خلال الموسم الصيفي، بعد بعض التأجيلات التي فرضتها ظروف الملاحة الجوية والتوترات الإقليمية.
دعوة لاكتشاف بولندا وسواحلها
قال جوليوا إن «السياح الكويتيين اكتشفوا خلال السنوات الأخيرة مناطق متعددة من بولندا، ولم يعد اهتمامهم مقتصراً على العاصمة وارسو». وأشار إلى أن «كراكوف تمثل إحدى أبرز الوجهات، لما تتمتع بها من تاريخ وثقافة وطابع معماري مميز، إلى جانب قربها من منطقة زاكوباني وجبال تاترا التي تحظى بشعبية بين السياح الخليجيين».
وأضاف أن «زاكوباني توافر أجواء جبلية معتدلة خلال الصيف وطبيعة مناسبة للمشي والأنشطة الخارجية، ما يجعلها جذابة للزوار القادمين من منطقة الخليج خلال أشهر الحر».
ودعا الكويتيين كذلك إلى اكتشاف الساحل البولندي على بحر البلطيق، مشيراً إلى ما يضمه من شواطئ وغابات ومناطق طبيعية مميزة، ومن بينها شبه جزيرة «هيل» التي تعد إحدى الوجهات السياحية المعروفة.
أوروبا أمام تحدٍ أمني كبير
قال السفير إن أوروبا تمر حالياً بمرحلة يمكن وصفها بأنها «أزمة أمنية» في ضوء الحرب الدائرة في أوكرانيا وما تشهده الحدود الشرقية لأوروبا من تحديات متزايدة.
وأشار إلى أن الحدود الشرقية لبولندا تمثل أيضاً جزءاً من الحدود الشرقية لحلف «الناتو» والاتحاد الأوروبي، الأمر الذي دفع بلاده إلى رفع مستوى إنفاقها الدفاعي إلى معدلات مرتفعة للغاية قياساً إلى الناتج المحلي الإجمالي.



