أعلنت اللجنة الأولمبية الألمانية رسميًا عن اختيار مدينة ميونخ لتمثيل البلاد في تقديم ملف استضافة أولمبياد 2036، أو النسخ اللاحقة في عامي 2040 أو 2044. وجاء هذا القرار التاريخي ليفضل ملف العاصمة البافارية ميونخ على حساب الملف المشترك لمدينتي كولونيا ومنطقة راين-رور، مما يمهد الطريق لعودة المحفل الرياضي الأبرز عالميًا إلى الأراضي الألمانية بعد عقود من الغياب.
أبعاد تاريخية هامة تحيط بملف استضافة أولمبياد 2036
تحمل رغبة ألمانيا في استضافة أولمبياد 2036 أبعادًا تاريخية عميقة؛ حيث يصادف هذا العام الذكرى المئوية لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 1936 التي أقيمت في برلين تحت حكم النظام النازي، والتي استُخدمت آنذاك كأداة دعائية سياسية قوية. كما استضافت ألمانيا في العام نفسه الألعاب الشتوية في غارميش-بارتنكيرشن. ويسعى الملف الألماني الجديد إلى تقديم صورة مغايرة تمامًا تعكس قيم الديمقراطية، والانفتاح، والسلام التي تميز ألمانيا الحديثة، متجاوزًا الإرث المعقد للماضي ومؤكدًا على الروح الرياضية العالمية.
الحديقة الأولمبية في ميونخ: ركيزة الملف البافاري
يرتكز ملف ميونخ بشكل أساسي على استغلال البنية التحتية القائمة والمحدثة، وفي مقدمتها “الحديقة الأولمبية” الواقعة شمال المدينة، وهي الموروث التاريخي من دورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 1972. تخضع هذه المنشآت لعمليات تحديث وتطوير مستمرة منذ عدة سنوات لتلبية المعايير الدولية الحديثة. ويمتد المشروع ليشمل وسط المدينة والمناطق الحضرية المحيطة بميونخ، مما يقدم نموذجًا مستدامًا يعتمد على المنشآت القائمة بالفعل ويقلل من التكاليف الاقتصادية والبيئية الباهظة لبناء ملاعب جديدة.
دعم حكومي وشعبي واسع ومراحل الحسم المقبلة
حظي القرار بدعم سياسي رفيع المستوى، حيث أعلن الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير عن هذا الاختيار في مدينة بادن-بادن، بحضور توماس باخ، الرئيس السابق للجنة الأولمبية الدولية. وعلى الصعيد الشعبي، نال المشروع تأييدًا واسعًا بنسبة 66.4% في استشارة شعبية أُجريت في خريف عام 2025، بمشاركة بلغت 42%. ويعد هذا التأييد نقطة تحول هامة، خاصة بعد أن أحبطت الاستفتاءات الشعبية محاولات ألمانية سابقة مثل ملف ميونخ لشتوية 2022 وملف هامبورغ لصيفية 2024.
ستدخل ميونخ واللجنة الأولمبية الألمانية الآن في مرحلة “الحوار المستمر” مع اللجنة الأولمبية الدولية، والتي ستستمر حتى مارس 2027 لإجراء اختيار أولي والانتقال إلى “الحوار الاستراتيجي”. ومن المتوقع أن تحدد اللجنة الدولية “مضيفًا مفضلًا” في نهاية عام 2028، على أن يتم الإعلان عن القرار النهائي وتحديد المدينة الفائزة بالاستضافة في منتصف عام 2029.



