كشف الناشط في الشؤون البيئية الدكتور عبدالله الزيدان، أن «التجارب الحديثة التي أجراها أثمرت عن نجاح استزراع وتزهير نبات القرم باستخدام الزراعة الداخلية تحت بيئات محكمة، والتي أسهمت في تعزيز فرص إكثاره وإنتاج بذوره محلياً، بما يدعم الجهود الرامية إلى إعادة استيطانه وتأهيل موائله الطبيعية واستدامة النظم البيئية الساحلية والبحرية في الكويت».
وبيّن الزيدان، لـ«الراي» أن «هذه النتائج تظهر للمرة الأولى محلياً، وتوضح أهمية توفير الظروف البيئية المثلى لنمو نبات القرم، وفي مقدمتها جودة المياه والإضاءة الطبيعية ودرجات الحرارة المناسبة، إلى جانب المحافظة على دورة منتظمة للضوء والظلام، بما يساعد النبات على النمو بصورة سليمة والوصول إلى مرحلة التزهير وإنتاج البذور».
ولفت إلى أن «نجاح هذه التجارب يدعم زيادة فرص إنتاج بذور القرم محلياً، بما يتيح استخدامها مستقبلاً في برامج الاستزراع وإعادة التأهيل في المواقع المخصصة لموائل القرم في الكويت، والإسهام في الحد من الملوثات وتحسين جودة البيئة البحرية وتوفير موائل مناسبة للتنوع الأحيائي».
واعتبر أن «وصول نبات القرم إلى مرحلة التزهير من أكثر المراحل حساسية، نظراً لتأثرها بالظروف المناخية والبيئية المحيطة بالنبات»، مشيراً إلى أن «ارتفاع درجات الحرارة، وشدة الإشعاع الشمسي، والتقلبات الحرارية في البيئة الكويتية تشكل تحديات قد تؤثر في النمو الطبيعي للنبات وتوقيت التزهير وقدرته على تكوين الأزهار والثمار والبذور. ومن هنا تبرز أهمية نجاح التجارب داخل البيئات المحكمة، التي تتيح ضبط الظروف البيئية وتوفير درجات حرارة ثابتة والإضاءة وجودة المياه المناسبة، بما يساعد النبات على الوصول إلى مرحلة التزهير بصورة أفضل، ويفتح المجال أمام إنتاج بذور محلية يمكن الاعتماد عليها في برامج إكثار القرم وإعادة استيطانه في الكويت».
وعن أهمية أشجار القرم، قال «إنها تؤدي دوراً بيئياً مهماً من خلال توفير موائل ومصادر غذاء للعديد من أنواع الأسماك والقشريات والطيور، وتثبيت الرواسب وحماية السواحل من النحر والتآكل، فضلاً عن المساهمة في تحسين جودة المياه واحتجاز الكربون، ما يجعلها إحدى الحلول القائمة على الطبيعة في مواجهة آثار تغير المناخ».
وأضاف «تعكس هذه الجهود أهمية التعاون بين المؤسسات الحكومية والخاصة والفرق التطوعية والمجتمع، لتطوير تقنيات الاستزراع وتبادل المعرفة والخبرات بما يدعم إعادة استيطان القرم وتعزيز استدامة النظم البيئية الساحلية في دولة الكويت».
وثمّن الزيدان، «دور فريق (نزرعها ونحميها) في توفير بذور القرم، إلى جانب دور فريق السعي البيئي بوصفهما من أولى الفرق التطوعية التي أسهمت في جلب بذور ونباتات القرم والتعاون مع الجهات الحكومية لتنفيذ المبادرات البيئية».



