الثلاثاء، 29 سبتمبر 202618 ربيع الآخر 1448 هـالصلاة القادمةالفجر 4:20 ص34°صحو32° / 41°
صحيفة إلكترونية كويتية شاملة مستقلة
عاجل
المباريات
…

سند.. فكرة مهندس كويتي تحول عقودا من خبرات حفر الآبار إلى معرفة ذكية في ثوان

سند.. فكرة مهندس كويتي تحول عقودا من خبرات حفر الآبار إلى معرفة ذكية في ثوان

كونا - في صناعة النفط لا تبدأ كل الابتكارات الكبيرة من مختبرات التكنولوجيا فحسب بل تنطلق أحيانا من سؤال بسيط يطرحه مهندس أثناء أداء مهامه مفاده: كيف أصل إلى المعلومة الصحيحة من المصدر الصحيح
وفي عمليات حفر الآبار قد تكون الإجابة موجودة فعلا لكنها موزعة بين آلاف الصفحات من إجراءات التشغيل القياسية وتقارير الحفر اليومية وإرشادات الصحة والسلامة والبيئة وتقارير الوقت غير المنتج والدروس المستفادة من آبار وتجارب سابقة.
ومع كل بئر جديدة لا تتراكم البيانات فحسب بل تتجمع معها خبرة بشرية ومؤسسية ثمينة بنيت على مدى سنوات طويلة من العمليات والتحديات والقرارات الهندسية.
من هنا بدأت في شركة نفط الكويت قصة (سند) وهو مساعد معرفي متخصص في عمليات الحفر يعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي صمم ليجعل المعرفة الفنية المتراكمة أقرب إلى المهندس وأسرع في الوصول إليها وأسهل في الاستخدام.
وانطلاقة (سند) جاءت بمبادرة من كبير مهندسي الحفر وإصلاح الآبار في شركة نفط الكويت المهندس يوسف الشمري الذي رأى فرصة لاستخدام الذكاء الاصطناعي لمعالجة أحد التحديات المتكررة في العمل الهندسي وهو الوقت والجهد اللازمان للبحث داخل الكم المتزايد من المعرفة الفنية المتفرقة.
وأهمية هذا التحدي ازدادت مع توسع العمليات إذ تشير وثائق المشروع إلى نمو نشاط أسطول الحفر بنسبة 51 في المئة خلال الفترة من السنة المالية 2022/2023 إلى 2025/2026 بالتزامن مع تزايد حجم العمليات والحاجة إلى وصول أسرع وأكثر اتساقا إلى المعرفة الفنية.
وروى الشمري لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الاثنين أن الفكرة بدأت من تحد يعيشه مهندسو الحفر "فلدينا في شركة نفط الكويت ثروة كبيرة من المعرفة والخبرات والإجراءات المتراكمة عبر سنوات طويلة فسألت نفسي لم لا نجعل هذه المعرفة هي التي تصل إلى المهندس بدلا من أن يقضي وقتا طويلا في البحث عنها؟ من هذا السؤال انبثقت فكرة سند".
والمبادرة كما يؤكد الشمري حظيت منذ بدايتها بدعم رئيس فريق عمل الحفر الخامس المهندس جمعة بشير الذي ساند الفكرة ودعم انتقالها من تصور هندسي إلى مشروع يمكن تطويره واختباره وتطبيقه.
ورأى أن نجاح المشروع يتطلب أكثر من فكرة جيدة ودعم قيادي لذا فإن الذكاء الاصطناعي الموجه إلى عمليات الحفر يحتاج في الوقت ذاته إلى معرفة تشغيلية ومرجعية هندسية وقدرة تكنولوجية من هنا بدأت الخطوة التي أصبحت لاحقا إحدى نقاط القوة الرئيسية في المشروع.
أما تعزيز الفكرة فتم ذلك وفق الشمري من خلال إشراك مجموعة هندسة الحفر وإصلاح الآبار لتقديم المعرفة والمراجع والخبرة الهندسية اللازمة إلى جانب مجموعة الابتكار والتكنولوجيا للمساهمة بالقدرات الرقمية والتكنولوجية اللازمة لتحويل التصور إلى حل قابل للتنفيذ.
وبذلك والكلام للشمري فقد جمع في (سند) ثلاث ركائز رئيسية داخل شركة نفط الكويت: مجموعة الحفر التي انطلقت منها المشكلة التشغيلية والمبادرة ومجموعة هندسة الحفر وإصلاح الآبار بما تمتلكه من عمق فني وهندسي ومجموعة الابتكار والتكنولوجيا بما توفره من قدرات في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وذكر أن وثائق المشروع تشير إلى أن نموذج التعاون توسع كذلك ليشمل تقنية المعلومات المؤسسية لضمان المواءمة مع الأطر المؤسسية ومتطلبات الحوكمة ما ساعد على انتقال (سند) من المفهوم إلى حل جاهز للاستخدام في بيئة العمل.
ويشدد الشمري على أنه منذ البداية كان مؤمنا بأن الفكرة وحدها لا تكفي "إذ أننا في الحفر نعرف التحدي التشغيلي وما يحتاجه المهندس لكن لتحويل الفكرة إلى حل حقيقي احتجنا إلى العمق الفني من مجموعة هندسة الحفر وإصلاح الآبار وإلى الخبرة الرقمية من مجموعة الابتكار والتكنولوجيا".
وأكد أن اجتماع هذه الخبرات حول هدف واحد هو الذي أعطى (سند) قوته ويمكن اختصار رحلة المشروع في عبارة واحدة "ولدت الفكرة من العمليات وتعززت بالهندسة وتحولت إلى واقع بالتكنولوجيا".
وقال إن (سند) لا يتخذ القرار بدلا من المهندس ولا يلغي الخبرة البشرية إذ يبقى الحكم الهندسي والمسؤولية لدى المختص بينما يتمثل دور التقنية في تقليل المسافة بين السؤال والمعرفة التي يحتاج إليها المهندس لاتخاذ قرار أكثر استنارة.
وتاليا أوضح الشمري أن خريطة تطوير (سند) بدأت في مارس 2025 قبل أن تنتقل المبادرة خلال الأشهر التالية عبر مراحل تشكيل فريق متعدد الجهات وتطوير النموذج الأولي وإدخال إجراءات التشغيل ومعايير الصحة والسلامة ثم الاختبار والتحقق والتطبيق وصولا إلى التوسع في الاستخدام ووضع مرحلة ثانية للمشروع اعتبارا من 2026.
لكن المشروع بحسب الشمري لم يتوقف عند إثبات أن الذكاء الاصطناعي يستطيع الإجابة عن الأسئلة الفنية بل كان الهدف الأصعب هو نقله إلى بيئة مؤسسية فعلية مع المحافظة على متطلبات أمن المعلومات والحوكمة وسلامة البيانات.
وبين أن مستندات المشروع توضح أن التعاون بين الجهات التشغيلية والهندسية والرقمية وتقنية المعلومات مكن (سند) من النضج من مفهوم إلى حل جاهز للاستخدام التشغيلي مع التركيز على الأمن والحوكمة والنزاهة التشغيلية.
وركز على أن القيمة الحقيقية لأي ابتكار في قطاع النفط لا تظهر على شاشة العرض بل عندما يواجه ظروف العمل الفعلية إذ انتقل (سند) إلى الاختبار ضمن عمليات حفر بئر منتجة من مكمن (برقان السفلي) حيث تحقق إنجاز في تسليم البئر قبل المدة المرجعية بـ13 يوما.
كذلك تم تحقيق وفورات تشغيلية مرتبطة بتطبيق إجراءات التشغيل القياسية بلغت 13 يوما ونحو 97 ألف دينار كويتي (نحو 295 ألف دولار أمريكي) للبئر مع تقدير لإمكانية تحقيق وفورات تصل إلى 637 يوما ونحو 5ر4 مليون دينار (نحو 7ر13 مليون دولار) سنويا في حال تطبيق المنهج على 47 بئرا مماثلة ضمن نطاق التوسع المفترض وفق ما أفاد به الشمري.
ولفت إلى أن (سند) يهدف بشكل رئيسي إلى استدامة المعرفة المؤسسية قائلا "المعدات يمكن استبدالها والأنظمة يمكن تحديثها لكن الخبرة التي بنتها المؤسسة عبر آلاف القرارات والعمليات والدروس المستفادة تحتاج إلى أن نحافظ عليها عندما نجعل هذه المعرفة متاحة للجيل الحالي والقادم من المهندسين فنحن لا نحفظ ملفات بل نحافظ على جزء من الذاكرة الهندسية لشركة نفط الكويت".
ولفت إلى أن (سند) حصل على جائزة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في معرض ومؤتمر الكويت للنفط والغاز في فبراير 2026 موضحا "لم نصمم (سند) ليحل محل المهندس بل ليكون سندا له فالإنسان يملك الخبرة ويفهم الواقع ويتحمل مسؤولية القرار أما الذكاء الاصطناعي فيمنحه قدرة أسرع على الوصول إلى المعرفة التي تساعده".
والخلاصة التي انتهى إليها الشمري مفادها بأن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد الأسئلة التي يستطيع النظام الإجابة عنها ولا بعدد الجوائز التي يحصل عليها بل أن تصبح المعرفة التي بنتها شركة نفط الكويت على مدى سنوات أقرب إلى مهندسيها وأن تتحول هذه المعرفة إلى قرارات أكثر اتساقا وعمليات أكثر كفاءة ومستقبل أكثر استدامة.
من جانبه قال رئيس فريق عمل الحفر الخامس في (نفط الكويت) جمعة بشير لـ(كونا) إن الجوائز والتقدير أمران مهمان لأنهما يعكس ما وصل إليه المشروع مؤكدا أن "القيمة المضافة للمشروع هي تأثيره على العمل عندما يبدأ الابتكار من مشكلة حقيقية ويشارك في تطويره أصحاب الاختصاص تصبح فرص استدامته والتوسع فيه أكبر".
وتابع بشير أن (سند) يستهدف إدخال مزيد من بيانات الحفر التاريخية والمحدثة والآنية وتوسيع قاعدة المستخدمين لتشمل المهندسين والمشرفين الميدانيين وتعزيز قدراته من خلال التكامل مع أدوات وأنظمة حفر أخرى إضافة إلى دراسة قابلية التوسع إلى مجالات أخرى في أنشطة الاستكشاف والإنتاج.
وأوضح أنه في وقت يدور عالميا نقاش واسع حول قدرة الذكاء الاصطناعي على أداء وظائف كان يقوم بها البشر يقدم فريق (سند) رؤية مختلفة للعلاقة بين المهندس والتقنية مشددا على أن العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في صناعة النفط ليست بديلا عن الخبرة البشرية بل (سندا) لها.
وأضاف أن دعم (سند) جاء انطلاقا من ارتباطه المباشر باحتياج تشغيلي وليس باعتباره تجربة تقنية منفصلة عن واقع العمل مبينا أن قوة (سند) جاءت من أنه لم يبن بمعزل عن العمليات إذ خرجت الفكرة من احتياج حقيقي لمهندسي الحفر ثم جرى دعمها بالخبرة الهندسية والتكنولوجية اللازمة.
وأشار إلى أن (سند) بني باستخدام نماذج لغوية كبيرة وتقنيات التوليد المعزز بالاسترجاع وهي آلية تتيح للنظام البحث داخل قاعدة معرفة محددة قبل بناء الإجابة لافتا إلى أن مصادر المعرفة المستخدمة في المشروع تشمل إجراءات التشغيل القياسية للحفر وتقارير الحفر اليومية ووثائق الوقت غير المنتج والدروس المستفادة إلى جانب محتوى فني محفوظ بصيغ مختلفة بما فيها المستندات والصور الممسوحة ضوئيا.
وقال بشير إنه عند طرح السؤال في (سند) يبحث النظام عن المعلومات الأكثر ارتباطا به ويضيفها إلى السياق الذي يستخدمه النموذج اللغوي ثم يصوغ إجابة مرتبطة بالمحتوى المسترجع.
ولم يغفل الشمري وبشير في الختام عن الشكر والتقدير لشركة نفط الكويت على دعمها المؤسسي وما وفرته من موارد وإمكانات وخبرات أسهمت في تحويل (سند) من فكرة هندسية إلى واقع عملي.
كما توجها بالشكر إلى رئيس جمعية الذكاء الاصطناعي الكويتية الشيخ محمد أحمد الصباح على دعمه المتواصل للمبادرة منذ انطلاق فكرتها وحتى تجسيدها على أرض الواقع مؤكدين أن هذا الدعم كان له أثر مهم في مسيرة المشروع وتعزيز فرص نجاحه واستدامته.

✨ اسأل هاشتاقات AI

اطرح سؤالاً ويجيبك من الخبر وسياقه.

⏱ قراءة 6 دقائق

المصدر: كونا

نشرها: Q8hashtagat·تحرير: هيئة تحرير هاشتاقات

مواضيع ذات صلة