بخطة دراسية لا تتجاوز 3 سنوات، موزعة على 6 فصول دراسية، أطلقت وزارة التربية نظام «المسارات» الجديد في المدارس الثانوية، محددة الصف العاشر للتأسيس والاستكشاف، فيما اعتبر خبراء تربويون متخصصون لـ«الراي» أن تخصيص الصف العاشر للتأسيس وتحديد الرغبات والميول، يعد من أبرز عناصر القوة في النظام بحيث يحصل المتعلم على فرصة للتعرف إلى المجالات المختلفة قبل تحديد مساره.
ورأى الخبراء في أحاديثهم لـ«الراي» أن الاختيار الدراسي يحتاج إلى تجربة وإرشاد ومعلومة واضحة مع مشاركة الأسرة في فهم الخيارات ومتطلباتها.
وفيما قامت وزارة التربية، ممثلة بالإدارة العامة للتواجيه الفنية والبحوث والمناهج، بعقد اللقاءات والاجتماعات التشاورية المكثفة مع جامعة الكويت ووزارة التعليم العالي، للحصول على اعتمادات للنظام، شدد التربويون على ان التنسيق المبكر مع الجامعة ومؤسسات التعليم العالي يعد من أهم متطلبات نجاح التجربة لضمان وضوح الصلة بين مقررات كل مسار والتخصصات الجامعية وشروط الالتحاق بها.
اختلاف
وبموازنة بين نظام المسارات الجديد، والنظام السابق لـ«المقررات»، يمكن القول إن النظام الجديد يعتبر أكثر شمولاً وتركيزاً، ويفتح أمام الطالب آفاقاً أوسع من المسارات الدراسية التي توافق ميوله، مع ربطها بشكل وثيق بالاحتياجات الحالية والمستقبلية لسوق العمل، حيث بينت الوزارة في قرار اعتماد النظام يأتي في إطار توجهها نحو تطوير التعليم الثانوي وإيجاد نموذج أكثر مرونة يضع المتعلم في محور العملية التعليمية، ويمنحه فرصة حقيقية لاكتشاف قدراته وميوله خلال مرحلة مبكرة، قبل اتخاذ قرار اختيار المسار الدراسي الذي يتناسب مع إمكاناته وطموحاته المستقبلية.
وحددت الوزارة ثمانية مسارات تعليمية أمام المتعلم في النظام، تتمثل في اللغات، القانون، العلوم الاجتماعية، التجاري، الرياضيات، العلوم، الصناعي، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يوفر خيارات تعليمية متعددة تراعي تنوع قدرات الطلبة واهتماماتهم وتدعم توجهاتهم المستقبلية، حيث ينتقل الطالب من المقررات العامة إلى مسار تعليمي متخصص، فيختار من 8 تخصصات متاحة، مع سنة تأسيسية لاكتشاف الميول، بوجود مقرري «استكشاف 1» و«استكشاف 2» وتخصصات صناعية وتقنية وتجارية. ويمكن للطالب تغيير المسار، وفق ضوابط محددة مع بيان أثر التغيير على التخرج، مع تركيز النظام على احتياجات سوق العمل والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
في المقابل، كان نظام المقررات القديم يتضمن سنوات دراسية تتراوح بين 4 إلى 5 سنوات، وفيه كثرة التشعبات الدراسية في الفصل الواحد، ويدرس الطالب مقررات محددة، يبدأ خطته فيها فور التحاقه بالمقررات، مع معايير محدودة لاختيار الرغبات واكتشاف الميول، مع الأخذ بالاعتبار أن خطة تغيير المسار لم تكن متاحة في النظام، أضف إلى ذلك أن الارتباط بالتخصصات المستقبلية أقل وضوحاً.
تشابه
أما من حيث التشابه، فيلتقي نظام المسارات الجديد مع «المقررات» القديم، في أن كلا النظامين فيهما مقررات دراسية تساعد الطالب على التخصص والتوجه الدراسي، ويعتمدان على الوحدات الدراسية في بناء الخطة الدراسية، يتابعان التحصيل الأكاديمي للطالب من خلال الدرجات والمعدل.
كما يتيح النظامان للطالب قدراً من المرونة في اختيار المقررات ضمن الخطة الدراسية، ويمكن للطالب إعادة المقرر عند عدم اجتيازه وفق اللوائح المعمول بها. ويهدف كلا النظامين إلى تهيئة الطالب للتعليم الجامعي وسوق العمل، ويركزان على مراعاة الفروق الفردية وميول الطلبة بدرجات مختلفة.
صلاح دبشة: تجربة تستحق الدعم والتقييم
«التأسيس والاستكشاف أهم عناصر قوته»
أكد وكيل البحوث التربوية والمناهج الأسبق في وزارة التربية صلاح دبشة، أن تجربة نظام «مسار» في الكويت تمثل خطوة مهمة في تطوير التعليم الثانوي، وإتاحة خيارات دراسية تراعي قدرات المتعلمين وميولهم وتساعدهم على الاستعداد للتعليم الجامعي وحياتهم المهنية.
وقال دبشة، لـ«الراي» إن «من أبرز عناصر القوة في النظام تخصيص الصف العاشر للتأسيس المشترك والاستكشاف، بحيث يحصل المتعلم على فرصة للتعرف إلى المجالات المختلفة قبل تحديد مساره. فالاختيار الدراسي يحتاج إلى تجربة وإرشاد ومعلومة واضحة، مع مشاركة الأسرة في فهم الخيارات ومتطلباتها».
وأشار إلى أهمية مقرري الاستكشاف والخدمة المجتمعية، موضحاً أن «من المهم أن يتعرف المتعلم إلى طبيعة الدراسة والعمل من خلال أنشطة وتجارب فعلية، وأن يشارك في خدمة مجتمعه بمهمة واضحة وتحت إشراف مناسب. القيمة هنا في المهارة التي يكتسبها والمسؤولية التي يتحملها، إلى جانب استيفاء المتطلبات». وشدد على أن «التنسيق المبكر مع الجامعة ومؤسسات التعليم العالي يعد من أهم متطلبات نجاح التجربة، لضمان وضوح الصلة بين مقررات كل مسار والتخصصات الجامعية وشروط الالتحاق بها».
واختتم قائلاً إن «التجربة تستحق الدعم والمتابعة والتقييم المنظم. ومن الضروري الاستماع إلى المتعلمين والمعلمين وأولياء الأمور، ومعالجة ما يظهر في التطبيق، وبناء قرارات التوسع على نتائج واضحة. نجاح مسار سيظهر في متعلم يعرف خياراته، ويفهم أسباب اختياره، ويمتلك أساساً علمياً ومهارياً يساعده على النجاح في مرحلته التالية».
وذكر أن وجود ثمانية مسارات يتيح تنوعاً مهماً، تظهر قيمته حين يجد المتعلم مقررات مترابطة، ومعلماً مؤهلاً، وبيئة تساعده على التطبيق. كما أن معالجة التعثر على مستوى المقرر، مع احتفاظ المتعلم بما اجتازه، تمنحه فرصة لاستكمال تقدمه الدراسي دون إهدار جهده السابق.
محمد الكندري: يسد الحاجة إلى الكوادر الصناعية والتقنية
قال الوكيل المساعد الأسبق للتعليم العام في وزارة التربية محمد الكندري، إن «المسارات نظام عالمي معمول به في كثير من دول العالم، لسد حاجة الدول من الكوادر الصناعية والتجارية والتقنية وتوفير الأيدي المتخصصة في المهن النادرة وفق حاجة سوق العمل، وتطبيق هذا النظام في الكويت شيء إيجابي بلا شك، فالدولة بحاجة إلى ذوي التخصصات الصناعية والتقنية أكثر من ذوي الشهادات الإدارية».
وأكد الكندري لـ«الراي» أن «الكويت تمتلك الكثير من الطاقات والمواهب ذات الميول المتعددة ويجب اكتشافها من خلال هذا النظام، وليس بالضرورة أن تكون ميول هؤلاء الطلبة علمية فقط»، مشدداً على«ضرورة تجهيز المدارس وتوفير ورش فنية متكاملة وأدوات ومتخصصين في كل مقرر، إضافة إلى تهيئة الميدان التربوي والجامعات والكليات لاستقطاب مخرجات هذا النظام».
ابتسام الحاي: توعية الطلبة بما يجعل آلية الاختيار واضحة
وصفت مديرة إدارة المناهج السابقة في وزارة التربية ابتسام الحاي، التجربة بـ«الممتازة» شريطة



