فتح أحد البنوك مع وزارة المالية أخيراً نقاشاً قانونياً ضريبياً، طلب خلاله خصم 1 في المئة من ضريبة الدخل الثابتة المطبقة على صافي أرباح الشركات الكويتية التي تتواجد في أكثر من سوق محلي وخارجي وتبدأ إيراداتها السنوية من 750 مليون يورو.
وحسب تعليمات وزارة التجارة والصناعة تلتزم الشركات المساهمة باحتساب 1 في المئة من أرباحها السنوية الصافية لصالح مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، فيما يشترط إجرائياً على مراقبي حساباتها إضافة بيان سداد حصة المؤسسة ضمن العناصر المطلوب ذكرها في التقرير المالي.
ويرى مسؤولو البنك صاحب التحرك في هذا الاتجاه أنه يتعين خصم حصة «التقدم العلمي» من ضريبة الدخل الثابتة المقررة على الشركات المساهمة، على أساس أنها تشكّل التزاماً مالياً مستداماً لإحدى مؤسسات الدولة، وأن المساهمات السنوية المتأتية للمؤسسة من استقطاع نسبة الـ1 في المئة تمثل جزءاً رئيسياً من إيراداتها، ما يجعل نسبة الـ1 في المئة جزءاً من آلية الاستحقاق الضريبي على الدخل الثابت للشركات المساهمة.
وأضافوا، أنه في حال استمرار الشركات المحلية دفع نسبة «التقدم العلمي» يكون مجموع ضرائبها المدفوعة محاسبياً 16 في المئة وليس 15 في المئة، ما يجعل نسبة مدفوعاتها الضريبية في هذا الوعاء تزيد عما تدفعه الشركات الأجنبية بـ 1 في المئة، وفي هذه الحالة تكون الأخيرة حصلت على ميزة أفضلية ضريبية مقارنة بوعاء الشركات المحلية المدرجة بنطاق الـ 15 في المئة، ومن ثم معاكسة العدالة الضريبية والتأثير على مبدأ تكافؤ الفرص.
وما يستحق الإشارة أن وعاء ضريبة قانون الـ 15 في المئة، والذي بدأ تطبيقه 1 يناير 2025، يشمل نحو 300 كيان محلي وخارجي.
وما يستحق الإشارة أنه في حال صعود الشركة إلى دائرة ضريبة الـ 15 في المئة يسقط من عليها التزام دفع 2.5 في المئة من صافي أرباحها دعماً للعمالة الوطنية والنسبة الإضافية كزكاة للمال، والتي تدفعها الشركات المصنفة خارج نطاق ضريبة الكيانات متعددة الجنسيات، بإجمالي لا يزيد على 4.5 في المئة من صافي أرباحها، بما في ذلك نسبة «التقدم العلمي».
ويدفع مسؤولو البنك بأن نسبة «التقدم العلمي» المستقطعة من صافي أرباح الشركات المشمولة بالوعاء الضريبي تشكّل ضريبة مباشرة على الكيانات الكويتية متعددة الجنسيات، وأنها لا تخصم من نسبة الـ 15 في المئة رغم استحقاق النسبتين من صافي الأرباح نفسها وعن السنة المالية نفسها.
ويرون أن اقتصار تطبيق استقطاع نسبة «التقدم العلمي» على الكيانات المحلية فقط يستدعي إعادة نظر ضريبية، وأن الأفضل خصمها ضمن مجموعة الحوافز الضريبية المطلوبة لدعم أنشطة الشركات الكويتية الكبرى، وحرصاً على تعزيز تهيئة فرص عادلة ومتساوية في مجال الضرائب الدولية بين الشركات المحلية والأجنبية.
وعملياً، لم يتلق البنك أي إجابة مباشرة من «المالية» سواء بقبول مقترحه بخصم نسبة الـ 1 في المئة من ضريبة الـ15 في المئة المستحقة عليه، أو رفضه على أساس أن الأمر لايزال تحت الدراسة قانونياً وضريبياً، مؤكدة أنه سيتم اختيار الممارسة الأفضل التي تحقق مصلحة الكويت.
لكن في التفاصيل، هناك وجهة نظر قانونية تدفع بعدم استحقاق خصم نسبة «التقدم العلمي» من ضريبة الـ 15 في المئة المقررة على الشركات الكويتية متعددة الجنسيات، على أساس أن خصمها محلياً قد يؤدي محاسبياً إلى تعويضها في أي من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي قد تفرض 1 في المئة على الشركات الكويتية المشمولة ضريبة تكميلية للحد الأدنى المقرر من المنظمة، على أساس أن تصنيف مدفوعات الضريبة يقتصر فقط على ما يؤول في هذا النطاق إلى الخزينة العامة للدولة، وليس إلى مؤسسة من اجل دعم نشاطها.
وفي هذه الحالة يكون قد ضاع على الكويت تحصيل 1 في المئة من ضريبة الـ 15 في المئة لصالح جيوب دول أخرى، ما يرجّح أكثر رفض المقترح المصرفي المقدم في هذا الخصوص.


