كشف مؤشر مديري المشتريات الخاص بالكويت، الصادر شهرياً عن شركة «إس آند بي غلوبل»، استمرار نمو القطاع الخاص غير النفطي في الكويت مع نهاية الربع الثالث من العام، مدفوعاً بجهود التسويق والتسعير التنافسي، اللذين ساهما في زيادة الطلبيات الجديدة والنشاط التجاري، وبالوقت نفسه، ارتفعت ثقة الشركات إلى أعلى مستوى لها في 7 أشهر.
وأظهرت نتائج استطلاع «S&P» أن الجهود المبذولة للتعامل مع تزايد أعباء العمل دفعت الشركات إلى زيادة أعداد الموظفين ونشاط شراء المدخلات مجدداً وبوتيرة سريعة.
وفي المقابل، تسارع تضخم تكاليف المدخلات (كل ما تحتاجه الشركة من سلع وخدمات وموارد لكي تنتج أو تقدم خدماتها)، في حين ارتفعت أسعار المخرجات (ما تنتجه الشركة أو تقدمه لعملائها مقابل البيع، أي السلع أو الخدمات التي تقدمها الشركة) بوتيرة أبطأ قليلاً.
ويُعد مؤشر مديري المشتريات الرئيسي للكويت (S&P Global Kuwait PMI®) مؤشراً مركباً لقياس أداء القطاع الخاص غير النفطي، ويستند إلى مؤشرات الطلبيات الجديدة والإنتاج والتوظيف ومواعيد تسليم الموردين ومخزونات المشتريات.
وسجل المؤشر الرئيسي 52.4 نقطة في سبتمبر، ليظل أعلى من مستوى 50 نقطة، الذي يفصل بين النمو والانكماش، للشهر الثالث على التوالي، بما يشير إلى استمرار تحسّن ظروف الأعمال في القطاع الخاص غير النفطي. ومع ذلك، كان معدل التحسّن أقل من المسجل في أغسطس، عندما بلغ المؤشر 53.6 نقطة.
وأفاد المشاركون في الاستطلاع بأن نجاح إستراتيجيات التسويق كان من العوامل الرئيسية وراء الزيادات الأخيرة في الطلبيات الجديدة والنشاط التجاري، فيما ساهم التسعير التنافسي أيضاً في تأمين أعمال جديدة. وارتفع كل من الإنتاج والطلبيات الجديدة للشهر الثالث على التوالي، وإن كان بمعدلات أقل من أغسطس.
كما تلقى نمو إجمالي الطلبيات الجديدة دعماً من ارتفاع طلبيات التصدير الجديدة للشهر الثاني على التوالي، حيث تسارع معدل نموها إلى أعلى مستوى في 7 أشهر.
وعلى صعيد التوقعات، أسهمت الإعلانات وخصومات الأسعار، إلى جانب خطط الشركات لتوسيع نطاق منتجاتها والآمال في عدم فرض قيود على السفر الجوي، في دعم الثقة بشأن النشاط التجاري خلال الأشهر الـ 12 المقبلة.
وتعززت معنويات الشركات للشهر الثالث على التوالي، لتسجل أعلى مستوى لها منذ فبراير، أي قبيل اندلاع الحرب في المنطقة مباشرة.
ودفعت الرغبة في تلبية متطلبات العملاء في الوقت المناسب الشركات إلى زيادة مستويات التوظيف ونشاط شراء المدخلات خلال سبتمبر.
وحافظت الزيادة في نشاط شراء المدخلات على الوتيرة السريعة المسجلة في أغسطس، لتكون الأقوى منذ بدء جمع بيانات السلسلة في سبتمبر 2018، بالتساوي مع نوفمبر 2024. كما ارتفعت مخزونات المشتريات بوتيرة حادة، هي الأسرع في نحو عامين، وإلى جانب تزايد أعباء العمل، استفادت بعض الشركات من العروض الجيدة المقدمة من الموردين لبناء مخزوناتها.
وتزامنت الزيادة في مشتريات المدخلات مع تحسن واضح في أداء الموردين، إذ سجلت مواعيد التسليم أكبر تحسن منذ يوليو 2020، مع تقليص الشركات لأوقات انتظارها للحصول على المدخلات.
وفي الوقت نفسه، جاءت الزيادة الأخيرة في التوظيف هي الثانية خلال 3 أشهر، وإن كانت محدودة. وأشار بعض المشاركين إلى أن مستويات التوظيف لاتزال غير كافية، رغم الزيادات الأخيرة في أعداد الموظفين، لمنع تراكم المزيد من أعباء العمل. وارتفعت الأعمال المتراكمة للشهر الثالث على التوالي، وإن كان معدل الزيادة أقل قليلاً من الشهر السابق.
وارتفعت أسعار المدخلات بشكل حاد في سبتمبر، مسجلة أسرع وتيرة لارتفاعها منذ فبراير. وشمل ذلك كلاً من أسعار الشراء وتكاليف الموظفين، حيث أشار المشاركون إلى ارتفاع التكاليف في مجموعة بنود، بينها الإعلانات والكهرباء وصيانة الآلات والإيجارات ووسائل النقل.
وفي المقابل، ارتفعت أسعار المخرجات أيضاً، إلا أن اعتماد بعض الشركات على خصومات الأسعار ساهم في الحد من ارتفاع معدل أسعار البيع، الذي تباطأ قليلاً مع نهاية الربع الثالث.
من جانبه، قال مدير الاقتصاد في «إس آند بي غلوبل ماركت إنتليجنس»، أندرو هاركر: «تزداد ثقة الشركات الكويتية في استدامة التعافي في النشاط التجاري، مع تسجيل شهر آخر من النمو في سبتمبر. واستناداً إلى العلاقة التاريخية بين مؤشر مديري المشتريات والبيانات الرسمية، يُتوقع أن يشهد الربع الثالث نمواً قوياً في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي».
وأضاف: «رغم أن التوسع كان قوياً في سبتمبر، فإن تراكم أعباء العمل يشير إلى إمكانية زيادة النشاط بوتيرة أسرع إذا تمكنت الشركات من توسيع طاقاتها الإنتاجية، لاسيما من خلال التوظيف. ولذلك، ستكون اتجاهات نمو الوظائف جديرة بالمتابعة الأشهر المقبلة».
ويتم إعداد مؤشر مديري المشتريات للكويت بواسطة شركة «إس آند بي غلوبل»، استناداً إلى الردود الواردة على استبيانات تُرسل إلى مديري المشتريات في عيّنة تضم نحو 350 من شركات القطاع الخاص. وتُصنف العينة وفقاً للقطاع التفصيلي وحجم القوى العاملة في الشركات، استناداً إلى مساهماتها في الناتج المحلي الإجمالي. وبدأ جمع البيانات في سبتمبر 2018.


