ألقت بنوك متوسطة وصغيرة بقفاز التحدي بوجه بنوك قدمت الفترة الأخيرة قروضاً بفائدة «رخيصة» لبعض عملائها، بمعدلات تقل بنحو 2.5 في المئة عن الحد الأقصى المسموح لجهات التمويل أن تسعر قروضها به، لتتسع مع ذلك دائرة المنافسة مصرفياً على استقطاب العملاء ائتمانياً بسلاح الفائدة.
وهنا قد يكون مفيداً الإشارة إلى أن «حرق الفائدة» إلى حدود الـ4 في المئة تبناها بنكان الفترة الأخيرة، لكن المستجد أن بنوكاً أخرى اضطرت لدخول السباق، ما يشي بإمكانية إقرار خفض إضافي للفائدة إذا استمرت حدة المنافسة المفتوحة بعنوان «أريد عميلاً»، لكن من هو العميل الذي تستهدفه البنوك المحلية؟ وما صفاته مصرفياً؟ وهل تشمل فائدة الـ4 في المئة الجميع أم أنها حصر على بعض العملاء؟
وفي هذا الخصوص، تقاطعت جميع البنوك على معيار رئيس يتمثل في غلق دائرة المنافسة على العميل الكويتي، ما يعني أن المقيمين أو غير محددي الجنسية غير مشمولين بهذه الخصوصية، بخلاف السابق الذي كان يشرع فيه باب الاستقطاب لعملاء وافدين برواتب وضمانات محفزة لتوسيع العلاقة الائتمانية معهم.
أما العملاء المشمولون بفائدة الـ4 في المئة، فرغم اختلاف معايير تصنيف هذه الشريحة من بنك إلى آخر، يمكن اختصارهم تحت عنوان «أصحاب الوظائف المستقرة والرواتب العالية» (يفضل أن تبدأ من 1500 دينار شهرياً)، والذين يحلو للبعض تسميتهم بـ«الإيليت» أو الـ«VIP».
وعموماً، تضم هذه القائمة أصحاب الثروات من كبار العملاء أصحاب الودائع والاستثمارات الشخصية، إلى جانب الأطباء والقضاة والضباط برتبة أعلى من «التاج» والمهندسين، والفنيين، وموظفي الذكاء الاصطناعي الـ «AI»، وبالطبع العاملون في القطاع النفطي والمعلمون.
ويبدو أن قصة الفائدة الرخيصة التي بدأ ينتشر تطبيقها مصرفياً أكبر من مجرد حسبة العائد وتكلفة الأموال التقليدية، حيث يتجاوز المنافسون بهذا النطاق جدار تكلفة الأموال إلى تعزيز ولاء كبار العملاء، والاحتفاظ بمدخراتهم ضمن الأرصدة، بما يواكب التحرك المتسارع مصرفياً لدعم مستويات السيولة والاحتفاظ بالعملاء أصحاب الأرصدة من الوزن الثقيل.
وفي هذا الشأن لا تقتصر المزايا المصرفية المقدمة لعملاء هذه الشريحة على توفير قروض بفائدة رخيصة، حيث تتضمن أيضاً تقديم إعفاءات وخصومات على بعض الرسوم والمصروفات المصرفية، إلى جانب إتاحة خدمات ومزايا مخصصة لكبار العملاء.
ويستهدف بعض البنوك توسيع دائرة منافستها ائتمانياً على العملاء المميزين، بزيادة قاعدة العملاء الذين يدعمون نمو محافظ قروضها مستقبلاً وتحديداً الإسكانية، وبما يتيح لها رفع إيراداتها من الأتعاب والعمولات التي تحصل عليها من خلال الخدمات المصرفية والاستثمارية والتمويلية المقدمة لشريحة كبار العملاء.
ومن هذا المنطلق يمكن القول إن الحوافز المصرفية المقدمة للعملاء «الإيليت» ومن ضمنها الفائدة الرخيصة تستهدف نمواً ائتمانياً، وتأمين مصادر مستقرة للتمويل، وجذب مدخرات جديدة، وتعزيز حجم تعاملات هذه الشريحة مع البنوك.
وتتشابه غالبية البنوك في تقديم مجموعة أساسية من المزايا لهذه الشريحة، تشمل مدير علاقات مخصصاً، وأولوية في الفروع ومراكز الاتصال، وأسعار عائد تفضيلية على بعض المنتجات الادخارية، إلى جانب خصومات أو إعفاءات من رسوم مصرفية، وبطاقات ائتمانية وتمويلية بحدود ومزايا أعلى، فيما تمتد بعض البرامج إلى خدمات الاستثمار والكونسيرج والسفر ودخول صالات المطارات.


