مع تصاعد وتيرة التوتر الإقليمي على خلفية تصعيد حلفاء إيران في اليمن، وتزايد الاعتداءات على السفن في مضيق هرمز، لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تقدم إيران على خطوة تصعيدية قبل انتخابات التجديد النصفي لـ «الكونغرس» المقررة في 3 نوفمبر.
وقال ترامب خلال تجمّع انتخابي في تينيسي، ليل السبت ـ الأحد: «من المرجح أن يقدّم الإيرانيون على خطوة تصعيدية إضافية قبل الانتخابات، اعتقادا منهم أن ذلك سيضرّ بنا»، مضيفا: «لكننا قادرون على إنهاء الصراع بسرعة كبيرة، إنهم لا يدركون مدى التساهل الذي أبديته تجاههم».
جاء ذلك في وقت أفادت أوساط أميركية وإسرائيلية بأن ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجريان نقاشات جدية بشأن استئناف الحرب ضد إيران مع تعثُّر جهود التوصل إلى اتفاق دبلوماسي.
وبدا أن الجانبين الأميركي والإسرائيلي يتقاذفان الاتهامات حول الطرف الأكثر رغبة باستئناف القتال، فيما يستعد البلدان للانتخابات، فقد أكد موقع أكسيوس الأميركي صحة تقرير لصحيفة معاريف عن رفض إسرائيل طلباً أميركياً للتحرك بشكل منفرد ضد طهران.
مشاورات بين بزشكيان وسلطان عُمان... وظريف يهاجم الدعوات لامتلاك سلاح نووي
وتزامن تحذير ترامب مع تصاعد معدل الاعتداءات على الملاحة في «هرمز»، إذ أفادت منصات تابعة لـ «الحرس الثوري» الإيراني باندلاع حريق على متن سفينة في «المسار الجنوبي» من المضيق، «جراء إصابتها بمقذوف».
تهديدات ومزاعم
في موازاة ذلك، هدد مستشار القائد العام للحرس الثوري، محمد رضا نقدي، بأن أي هجوم من جانب العدو بالصواريخ أو الطائرات سيُواجَه بردّ «أشدّ وأكثر إيلاما»، مضيفا أنه في حال تكرار الهجوم على بلده، لن تقتصر الأهداف على المنشآت البتروكيماوية والاقتصادية التابعة لهم، بل ستُدمَّر جميع الأصول الاستراتيجية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في المنطقة.
من جهته، ادّعى رئيس أركان الجيش، الأدميرال حبيب الله سياري، توجيه ضربات إلى سفن العدو، متوعداً بالتحرك مجددا لاستهداف تلك الأصول إذا وقع أي تحرُّك ضد بلده.
من جهة ثانية، شدد رئيس منظمة الطاقة الذرّية الإيرانية محمد إسلامي، على أن طهران لن توقف مطلقاً أنشطة برنامجها النووي التي تطالب واشنطن بتقييده كشرط أساسي لإبرام أي تفاهم لإنهاء الحرب.
ظريف و«النووي»
وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، حسن قشقاوي، إن موضوع مراجعة العقيدة النووية لإيران يكتسب زخمًا متزايدًا يومًا بعد يوم، سواء بين الناس والخبراء، أو لدى المسؤولين.
وفيما بدا أنه رد على الدعوات المتزايدة لامتلاك سلاج نووي، قال وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف، إن إيران لا تملك ما يكفي من اليورانيوم لصنع سلاح نووي، مضيفاً: «منذ سبعينيات القرن الماضي، ونحن أسرى نهج قائم على الجهل، فرضه عدد من الديماغوجيين في إيران، أُعدم أحدهم بتهمة التجسس لمصلحة بريطانيا».
وتابع: «إذا كان أحد يعتقد أن السلاح النووي قادر على تحقيق الردع، فما عليه إلا أن ينظر إلى إسرائيل».
بزشكيان وسلطان عمان
في غضون ذلك، أكد رئيس إيران، مسعود بزشكيان، تمسكه بأهمية مواصلة المشاورات الدبلوماسية وتوسيع نطاق التفاعلات البناءة والاستفادة من القدرات المشتركة لدول المنطقة لتعزيز التفاهم والتعاون، وذلك في مكالمة هاتفية أجراها أمس مع سلطان عمان، هيثم بن طارق.
وشكر بزشكيان سلطنة عمان على جهودها «نحو تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين»، خلال الاتصال الذي بادر بإجرائه، معرباً عن أمله في تهيئة الظروف لعقد لقاء وحوار مباشر مع السلطان بطهران في المستقبل القريب.
من جهته، أكد السطان هيثم التزام أن استمرار التواصل والتشاور الوثيق مع الجمهورية الإسلامية يمثّل أولوية لبلده، معربا عن أمله بأن تتم زيارته إلى العاصمة الإيرانية في الوقت المناسب.
مقترح بوتين
إلى ذلك، كشف مصدر مقرّب من الرئيس الإيراني لـ «الجريدة» بعض تفاصيل اقتراح طرح الرئيس فلاديمير بوتين خطوطه العريضة على نظيره الأميركي دونالد ترامب خلال الاتصال الهاتفي بينهما يوم الجمعة الماضي، في إطار مسعى لتهيئة الظروف أمام اتفاق ينهي الحرب ويربط تخفيف الضغوط الأميركية عن طهران بتفاهمات في ملفات النفط والبرنامج النووي.
وقال المصدر إن المقترح يتضمن اتخاذ خطوات تمهيدية لبناء الثقة تتضمن مفارقة مثيرة، في مقدمتها تخفيف الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، مقابل مساعدة طهران موسكو على تلبية احتياجاتها من الديزل والمشتقات النفطية الأخرى، بدلاً من الكميات التي تعتزم روسيا تزويد الولايات المتحدة بها بموجب الاتفاق المعلن بين ترامب وبوتين.
ووفق المصدر، رصدت إيران، عقب اتصال ترامب وبوتين، ابتعاد بعض القطع البحرية الأميركية عن مياهها الإقليمية، لكنها لا تزال متشككة في مدى استعداد واشنطن للالتزام بتخفيف الضغط العسكري، خاصة بعد استهداف قواتها لسفينة تجارية إيرانية كانت تحاول عبور «هرمز» السبت الماضي.
وأوضح المصدر أن بزشكيان أبدى موافقة مبدئية لنقل اليورانيوم العالي التخصيب إلى موسكو، أو خفض نسبة تخصيبه، لكن بعد رفع العقوبات عن بلده وليس قبل ذلك، كما تريد واشنطن. وأكد المصدر أن بزشكيان أبدى استعداده لاتخاذ أي خطوة من شأنها تحقيق السلام العادل ووقف التدهور الاقتصادي ببلده، حتى لو ترتبت عليها تبعات سياسية داخلية.
وفي تقرير آخر، قالت صحيفة «معاريف» نقلاً عن مسؤول عسكري إسرائيلي أن نتنياهو لا يستبعد توجيه ضربة لإيران، في حين لا يستعد الجيش الإسرائيلي حالياً لشن ضربة استباقية ضدها.
وبحسب المسؤول، فإن الأميركيين في حالة من التخبط ولا يدركون حقيقة ما يريدونه، والمواقف تتغير يوماً بعد يوم. وأوضح أنهم يبدون في يوم ما وكأنهم يتجهون نحو شن هجوم، ثم يعلن الرئيس في اليوم التالي أنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي.


