أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي في المنامة، اليوم الأحد، أن الاعتداءات الآثمة التي ترتكبها ميليشيات الحوثي الإرهابية ضد المملكة العربية السعودية تضعنا أمام سلوك إجرامي متعمد لا يقيم وزنا لحرمة الدماء ولا لسلامة المنشآت المدنية ولا لعواقب التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها مجددا الإدانة القاطعة لهذه الاعتداءات السافرة ورفض استمرار استهداف المطارات والمرافق المدنية ومنشآت الطاقة وترويع السكان وتعريض المسافرين والعاملين للخطر.
جاء ذلك في كلمة للبديوي خلال انعقاد اجتماع المجلس الوزاري الـ168 لمجلس التعاون برئاسة وزير الخارجية البحريني الدكتور عبداللطيف الزياني وحضور وزراء خارجية دول مجلس التعاون.
وفي مستهل كلمته رفع الأمين العام جزيل الشكر وعميق الامتنان لمقام العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة لما يوليه من رعاية واهتمام لمسيرة مجلس التعاون وما تجسده توجيهاته من حرص على تعزيز التكامل بين دول المجلس، معربا عن الاعتزاز بما تبذله مملكة البحرين خلال رئاستها للدورة الحالية من جهود مخلصة لتعزيز التكامل وتكثيف التنسيق والتشاور بين دوله والدفع بأولويات العمل المشترك بما يجسد الحرص على ترسيخ مكانة مجلس التعاون وصون مكتسباته وتعزيز قدرته على التعامل مع التحديات وخدمة مصالح دوله وشعوبه.
وأكد أن الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتنسيق مع الدول الأعضاء تواصل جهودها الحثيثة لتنفيذ توجيهات قادة دول المجلس لتعزيز مشاريع التكامل الخليجي وقدرات دول المجلس على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية والازدهار.
وأكد أن إصرار هذه الميليشيات على تكرار جرائمها يستلزم تحركا دوليا مؤثرا يوقف اعتداءاتها ويحاسب المسؤولين عنها ويمنع تهديدها للأمن والاستقرار معربا عن خالص العزاء والمواساة لأسر الشهداء وضحايا الاعتداءات الحوثية الإرهابية.
وسأل المولى عز وجل أن يتغمد الشهداء والمتوفين بواسع رحمته وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل.
في السياق ذاته أضاف أنه لا يمكن إغفال ما تعرضت له دول مجلس التعاون من اعتداءات إيرانية متكررة حيث تمثل انتهاكا صارخا لسيادتها وسلامة أراضيها وتهديدا مباشرا لأمنها واستقرارها فضلا عن الممارسات الإيرانية الخطرة والمستمرة التي تستهدف أمن وسلامة الملاحة البحرية في مضيق هرمز ومحاولات توظيف هذا الممر المائي الدولي الحيوي أداة للضغط والتهديد بما يعرض حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية لمخاطر جسيمة مجددا إدانته القاطعة لهذه الاعتداءات والممارسات غير المقبولة.
وشدد البديوي على ضرورة التزام إيران بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم (2817) وضمان حرية الملاحة والعبور الآمن في مضيق هرمز من دون أي قيود أو تهديدات مع التأكيد على مسؤولية المجتمع الدولي وفي مقدمته مجلس الأمن في اتخاذ موقف حازم يكفل حماية أمن المنطقة واستقرارها وصون الممرات البحرية الدولية من أي ممارسات تهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
وبين أن قادة دول المجلس حفظهم الله ورعاهم قد وجهوا خلال لقائهم التشاوري ال19 في مدينة جدة بتاريخ 28 أبريل 2026 بوضع أولويات مهمة لتعزيز التكامل بين دول المجلس وتسريع العمل في المشاريع الخليجية المشتركة وتطوير قدراتها على مواجهة الأزمات والتعامل مع التحديات وتحويلها إلى فرص نسعى من خلالها إلى رفع كفاءة اقتصادات دول المجلس من خلال ترسيخ الترابط اللوجستي ومشروع الربط المائي وتوسعة قدرات الربط الكهربائي ومشاريع الخزن الاستراتيجي بالإضافة إلى موضوعات أخرى مهمة بما يحقق تطلعات شعوبها نحو التنمية والازدهار.
كما أكد أن الأمانة العامة قامت خلال الفترة الماضية وحتى يومنا هذا بالمتابعة الحثيثة مع دول المجلس بالإضافة إلى عقد عدد من اجتماعات اللجان الوزارية والفنية المعنية بهذه الموضوعات ومتابعة الخطوات المتبقية والأطر الزمنية والبناء على نتائج الاجتماعات وورش العمل وصولا إلى استكمال تنفيذ التوجيهات السامية.
وثمن تعاون دول المجلس وجهود ممثليها في مختلف اللجان وفرق العمل وما يقدمونه من إسهامات لدفع هذه الملفات إلى الأمام وأن مجلس التعاون كان ولا يزال شريكا دوليا موثوقا به حيث تواصل الأمانة العامة بمباركة دول المجلس وبتوجيهاتها تعزيز دائرة الشراكات الإقليمية والدولية وفتح مجالات جديدة للتعاون بما يخدم مصالح دول المجلس ويعزز حضورها وتأثيرها على الساحة الدولية.
وفي الشأن ذاته ذكر الأمين العام لمجلس التعاون بأنه قد عقد عدد من الاجتماعات الوزارية المشتركة مع عدد من الدول والمنظمات بالإضافة إلى توقيع مذكرات تفاهم مع كل من الجمهورية الإيطالية وجمهورية البرتغال ومملكة تايلند والتوقيع على الملحق الخاص بمذكرة التفاهم المبرمة سابقا مع منظمة الجمارك العالمية لتأسيس إطار يمهد لتطوير التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
صنع في الخليج
كما استضافت مملكة البحرين مشكورة النسخة الأولى من منتدى ومعرض "صنع في الخليج 2026" الذي يأتي في إطار الجهود الخليجية المشتركة لتعزيز التكامل الصناعي بين دول المجلس ودعم الاقتصاد الصناعي لدول مجلس التعاون والارتقاء بتنافسية الصناعات الخليجية في الأسواق الإقليمية والعالمية وفي جانب اتفاقيات التجارة الحرة وتم التوقيع على البيان المشترك لإعلان نجاح اختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة الذي يعد نقلة نوعية في العلاقات بين الجانبين.
ولفت إلى أنه سيقوم الدكتور رجا المرزوقي بعد قليل بتقديم إيجاز حول هذا التوقيع بالإضافة إلى مسارات اتفاقيات التجارة الحرة المخطط لها مع عدد من الدول التي أمسى عدد منها قريبا من استيفائها والتوقيع عليها لا سيما أننا نتطلع بالتعاون مع دول المجلس إلى استثمار هذه المنجزات بما يعود بالنفع على دولنا وشعوبنا.
وأوضح أن الأمانة العامة تستمد قوة عملها من توجيهات قادة دول المجلس -حفظهم الله ورعاهم- ومن ثقة دولنا وتعاونها وسنواصل أداء مسؤولياتنا بروح تستشعر قيمة هذه الثقة وحجم ما ينتظره المواطن الخليجي من اجتماع المجلس الوزاري الـ168 لمجلس التعاون الموقر.


