أكدت دولة الكويت اليوم الاثنين ضرورة تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني وضمان التنفيذ الكامل والفعال لقواعده ومبادئه وحماية المدنيين والأعيان المدنية خلال النزاعات المسلحة ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة وفقا للقانون الدولي.
جاء ذلك في كلمة دولة الكويت التي ألقاها الملحق الدبلوماسي محمد المطيري أمام اللجنة السادسة (القانونية) التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مناقشة البند (81) المعنون (البروتوكولات الإضافية).
وجدد المطيري التأكيد على أهمية اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية باعتبارها حجر الأساس لمنظومة القانون الدولي الإنساني مشددا على أن احترام قواعدها لا يجوز أن يكون انتقائيا أو مرتبطا بنزاع بعينه.
وأوضح أن المبادئ الأساسية التي كرستها البروتوكولات الإضافية تشمل التمييز بين المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية ومراعاة التناسب واتخاذ الاحتياطات الواجبة أثناء الهجمات فضلا عن حماية الجرحى والمرضى والعاملين في المجالين الطبي والإنساني.
وفي هذا السياق استعرض المطيري جهود دولة الكويت لتعزيز الإطار التشريعي الوطني لتنفيذ التزاماتها الدولية في مجال القانون الدولي الإنساني مشيرا إلى اعتماد المرسوم بقانون رقم (134) لسنة 2025 بشأن تنظيم استخدام وحماية شارتي الهلال الأحمر والصليب الأحمر بما يعزز حماية الشارات الإنسانية ويمنع إساءة استخدامها.
وأضاف أن دولة الكويت أصدرت كذلك المرسوم بقانون رقم (154) لسنة 2025 بشأن حماية المفقودين والذي يضع إطارا وطنيا للتقصي عن الأشخاص المفقودين نتيجة النزاعات المسلحة ويكفل لأسرهم الحق في معرفة مصير ذويهم والحصول على المعلومات ذات الصلة.
وأكد أن دولة الكويت تولي قضية المفقودين أهمية خاصة انطلاقا من تجربتها الوطنية في ملف الأسرى والمفقودين وحرصها على مواصلة الجهود الرامية إلى تحديد مصيرهم والتخفيف من معاناة أسرهم.
وفي هذا الصدد جدد المطيري التأكيد على أهمية تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم (2474) لعام 2019 بشأن المفقودين في النزاعات المسلحة والذي تقدمت به دولة الكويت خلال عضويتها في المجلس إيمانا منها بالطابع الإنساني والقانوني لهذه القضية وضرورة تضافر الجهود الدولية لمعالجتها.
ولفت إلى أن القرار يمثل إسهاما كويتيا بارزا في وضع قضية المفقودين بالنزاعات المسلحة في صلب اهتمام مجلس الأمن الدولي مؤكدا مواصلة تعاون دولة الكويت مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في هذا المجال.
كما أبرز دور اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني في دولة الكويت بمتابعة تنفيذ الالتزامات الوطنية ذات الصلة والتنسيق بين الجهات المعنية ونشر الوعي بأحكام القانون الدولي الإنساني وتعزيز التدريب عليها وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى.
وفي الشأن الإقليمي دان المطيري الاعتداءات الإيرانية على دولة الكويت ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن مؤكدا أنها تمثل انتهاكا صارخا لمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وتوسع رقعة الصراع في المنطقة.
وأوضح أن الاعتداءات الإيرانية استهدفت منشآت حيوية وأعيانا مدنية في دولة الكويت من بينها محطات تحلية المياه ومطار الكويت الدولي والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وأدت إلى استشهاد عدد من المدنيين والموظفين العامين والعسكريين.
وحذر من أن استهداف محطات تحلية المياه يهدد وصول السكان إلى المياه التي تعد من مقومات الحياة الأساسية ويثير انتهاكات جسيمة محتملة للقواعد التي تحمي الأعيان المدنية والأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين.
كما استنكر استهداف السفن والناقلات في مضيق هرمز مؤكدا ضرورة ضمان حرية الملاحة والمرور العابر فيه ومطالبة إيران بالامتثال لقرار مجلس الأمن رقم (2817) لعام 2026 والذي حظي برعاية 136 دولة.
ودان المطيري كذلك اعتداءات الميليشيات الحوثية على الأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية بما فيها مطارا الملك خالد والملك فهد الدوليان والتي أدت إلى استشهاد عدد من المواطنين والمقيمين وتعريض حياة المدنيين للخطر في انتهاك لسيادة المملكة وسلامة أراضيها وتهديد لسلامة الملاحة الجوية.
وفيما يتعلق بالشأن الفلسطيني دان المطيري كذلك ممارسات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني بما فيها التجويع والتهجير القسري والإبادة الجماعية وبناء المستوطنات واستهداف المدنيين والأعيان المدنية مؤكدا ضرورة احترام التزامات القوة القائمة بالاحتلال بموجب القانون الدولي الإنساني وحظر النقل القسري وتيسير وصول المساعدات الإنسانية.
وجدد الدعوة لضرورة إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفق حل الدولتين.
واختتم المطيري كلمة دولة الكويت بالتأكيد على التزامها بمواصلة جهودها الوطنية والدولية لتعزيز احترام القانون الدولي الإنساني وحماية ضحايا النزاعات المسلحة والحد من المعاناة الإنسانية وترسيخ سيادة القانون.


