قال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف إن المرحلة الدقيقة التي تعيشها البلاد والمنطقة كلها تستلزم من الجميع الحرص على وحدة الصف الداخلي وإدراك مدى الأخطار المحدقة بها، والاتجاه إلى الداخل لتقوية الصف الوطني، ومحاربة أي شائعات تستهدف وحدته أو تنال من تماسكه.
وأضاف اليوسف في تصريح لـ «الجريدة» أن الحكومة، بتوجيهات من سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، تعمل على تسوية الملفات التي يعاني منها المواطنون والمقيمون، والتي ظلت تراوح مكانها أعواماً وعقوداً، وكانت كالجراح التي لا تندمل في جسد الوطن، حتى وصلت إلى مرحلة لم يعد السكوت عنها ممكناً، فكانت مرحلة الحزم التي قادها صاحب السمو، ووجه تعليمات مشددة بتطبيق القانون على الجميع بمسطرة واحدة.
ولفت إلى أن في مقدمة تلك القضايا، بعدما قطعنا شوطاً كبيراً في معالجة أمور الجنسية وفق معايير العدالة ومصلحة الوطن، مكافحة الجريمة وغسل الأموال والاتجار بالبشر وتمويل الإرهاب، إلى جانب تنظيم سوق العمل وشؤون الإقامة، ومواجهة التستر التجاري، معتبراً أن نجاح «الداخلية» والحكومة لا يقاس بعدد القرارات التي تصدر، بل بمدى انعكاسها على أرض الواقع، وحماية الحقوق، والحد من المخالفات، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية.
وأضاف أن قضية الساعة التي نركز عليها الآن، إلى جانب ملفات أخرى حيوية، هي حقوق العمالة الوافدة التي استفحلت فيها الفوضى، واستغلها بعض ضعاف النفوس ليتحكموا في أقوات فئة مستضعفة وعمال بسطاء، حتى باتت تتردد في أروقة بعض المنظمات الإنسانية وتسيء إلى سمعة الكويت، وهذا ما لم لا يمكن أن نتهاون فيه أو نتفاوض حياله، فسمعة الكويت قبل كل شيء وفوق كل شيء، مبيناً أن ذلك يفسر سبب تشديد العقوبات على الشركات المتلاعبة بمصائر العمال وإيقاف ملفات 10 آلاف شركة منها لتأخيرها ومماطلتها في دفع رواتبهم.
وأكد اليوسف أن «الكويت دولة قانون ومؤسسات، ومن يعمل بصورة قانونية فليس لديه ما يخشاه، أما من يخالف فسيكون مسؤولاً عن مخالفته وفق الإجراءات القانونية»، معقباً بأن الجميع سواء أمام العدالة وهذا ما يؤكد عليه صاحب السمو مراراً وتكراراً بحظر أي استثناءات أمام القانون.
واعتبر أن «سوق العمل المنظم الذي نريده في الكويت لا يبنى على استغلال الضعاف أو استلاب حقوق البسطاء، ولن نسمح أبداً بأن تتحول العمالة إلى وسيلة للتستر التجاري أو غسل الأموال أو الاتجار بالبشر»، مستدركاً: «لكننا كذلك لا نريد تضييع حقوق الشركات، ولذا حرصنا على دعم أصحاب الأعمال الملتزمين وتسهيل معاملاتهم، بما يحفظ حقوق العامل وصاحب العمل، ويمنع استغلال العمالة أو تحويلها إلى وسيلة لتحقيق مكاسب غير مشروعة».
وأشار إلى أن هناك ربطاً إلكترونياً بين أنظمة القوى العاملة والإقامة والتراخيص التجارية والرقابة الأمنية، لسد أي ثغرات قد يستغلها المخالفون، مبيناً أن التكامل الرقابي يساعد على كشف الشركات الوهمية والتستر التجاري، والتحقق من مدى توافق التراخيص مع النشاط الفعلي، فضلاً عن رصد المخالفات بصورة أكثر سرعة ودقة.
وعلى صعيد قضايا المرور، أعرب اليوسف عن أمنيته بأن يصبح الالتزام المروري ثقافة يومية، لا استجابة مؤقتة للحملات، معتبراً «أننا نمضي بالفعل في هذا الطريق بعد تطبيق قانون المرور الأخير وتغليظ عقوبات المخالفات، حيث لمسنا تغيراً، وهو في طريقه لأن يكون ثقافة عامة، واختفت كثير من المخالفات والاستهتار والرعونة في القيادة، لاسيما بعد قرار كبس سيارات من يعرضون حياة الناس للخطر بأفعال عبثية غير مبالية».
أما عن التصدي للمخدرات ومهربيها، فشدد على أن مواجهة هذه الآفة مسؤولية أمنية ومجتمعية مشتركة، «حيث نحتاج إلى جانب الملاحقة الأمنية للمروجين والمتاجرين، وقاية للشباب وتوعيتهم، فضلاً عن علاج من وقع منهم في براثن هذه الآفة المدمرة»، معقباً: «لن نسمح لشبكات الترويج باستهداف شبابنا».


