توقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن تحافظ دول الخليج على مكانتها بين أكبر مصدري أدوات الدين في الأسواق الناشئة خلال 2026، رغم تراجع الإصدارات مقارنة بعام 2025.
وأظهرت بيانات «فيتش» تفوق الكويت في مستويات سيولة الصكوك ذات الدرجة الاستثمارية خلال بعض فترات العام مقارنة بدول الخليج. ورغم التذبذب الموسمي الذي شهدته مؤشرات السيولة على مدار أشهر العام (مثل يناير ومارس وسبتمبر وأكتوبر)، إلا أن الأداء العام يؤكد متانة الأدوات المالية والاستثمارية الكويتية وجاذبيتها للمستثمرين في قطاع الدخل الثابت بالمنطقة.
وأشارت إلى أن احتياجات التمويل وخطط التنويع الاقتصادي، إلى جانب احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، قد تدعم نشاط الإصدارات الربع الرابع من العام، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها في معنويات المستثمرين.
وأضافت الوكالة أن أسواق الدين الخليجية تواصل التطور مع ظهور أدوات جديدة، من بينها السندات الرقمية الأصلية والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري السكني، إلى جانب ارتفاع حصة الصكوك المصنفة ضمن الدرجة الاستثمارية، بما يعكس تطور هيكل السوق واتساع قاعدة أدوات التمويل المتاحة.
وأوضحت «فيتش» أن دول الخليج حافظت على حضور بارز في أسواق الدين الناشئة خلال الأشهر الـ 9 الأولى من 2026، مستحوذة على نحو 30 في المئة من إجمالي إصدارات أدوات الدين المقومة بالدولار الأميركي في الأسواق الناشئة، باستثناء الصين، و40 في المئة من إصدارات أدوات الدين الدولارية المرتبطة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية «ESG»، و44 في المئة من إجمالي إصدارات الصكوك الدولارية عالمياً.
وبلغت إصدارات أدوات الدين الخليجية بمختلف العملات أكثر من 240 مليار دولار خلال الفترة المذكورة، بانخفاض 21 في المئة على أساس سنوي، فيما تراجعت إصدارات الربع الثالث 23.7 في المئة مقارنة بالربع الثاني. وأصدرت جميع الحكومات الخليجية ديوناً مقومة بالدولار خلال 2026، باستثناء عُمان، في حين سجلت إصدارات الشركات والبنوك تراجعاً.
وعلى مستوى الأدوات التمويلية، انخفضت إصدارات الصكوك الدولارية 40 في المئة على أساس سنوي، مقابل ارتفاع إصدارات السندات نحو 16 في المئة. وتباين أداء الأسواق الخليجية، إذ تراجعت الإصدارات الدولارية للكيانات السعودية والبحرينية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بينما ارتفعت إصدارات الكيانات في الإمارات وقطر والكويت.
وحسب الوكالة، بلغ حجم سوق رأس مال الدين القائم في المنطقة الربع الثالث 2026 نحو 1.2 تريليون دولار، بزيادة 10 في المئة على أساس سنوي، وشكلت الأدوات المقومة بالدولار نحو 64 في المئة من الإجمالي. واستحوذت السعودية على 48 في المئة من السوق، تلتها الإمارات بنسبة 27 في المئة، ثم قطر بـ 12 في المئة، فيما توزعت الحصة المتبقية بين الكويت والبحرين وعُمان، ومثلت الصكوك نحو 42 في المئة من إجمالي الدين القائم في المنطقة، في حين بلغت قيمة أدوات الدين القائمة المرتبطة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية نحو 73 ملياراً، بزيادة 18 في المئة على أساس سنوي.
وفي ما يتعلق بجودة الإصدارات، ارتفعت حصة الصكوك الخليجية المصنفة ضمن الدرجة الاستثمارية إلى نحو 87 في المئة بالربع الثالث 2026، مقارنة بـ81.2 في المئة في الفترة المقابلة 2025. وأرجعت «فيتش» ذلك إلى زيادة الإصدارات من جهات تتمتع بتصنيفات ائتمانية أعلى، فضلاً عن رفع تصنيفات جهات إصدار عمانية في ديسمبر 2025، وحافظ نحو 90 في المئة من الجهات المصدرة للصكوك على نظرة مستقبلية مستقرة، مقارنة بـ85 في المئة في الربع الثالث 2025.
وكانت الوكالة قد صنفت نحو 70 في المئة من الصكوك الخليجية القائمة المقومة بالدولار بنهاية الربع الثالث من العام الجاري، دون تسجيل حالات تعثر عن السداد أو حالات انتقال إلى تصنيفات أدنى من الدرجة الاستثمارية، أو ارتفاع إلى تصنيفات ضمن هذه الدرجة.
التطورات التمويلية
على صعيد التطورات التمويلية، توقعت «فيتش» ارتفاع إجمالي الدين الحكومي الموحد في الإمارات، فيما أصدرت الكويت قانوناً جديداً للصكوك من شأنه توسيع نطاق الوصول إلى أدوات التمويل المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وفي قطر، أصدرت الحكومة سندات بقيمة 3 مليارات دولار خلال سبتمبر، كما أعلنت عن إنشاء رابط جديد للمقاصة مع «يوروكلير»، بما يتيح للمستثمرين الدوليين وصولاً أفضل إلى السندات والصكوك الحكومية القطرية المؤهلة والمقومة بالريال القطري، أما في عُمان، فتتوقع الوكالة انخفاض نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 30.4 في المئة خلال 2026، مع استقرارها بوجه عام 2027.


