أكد رئيس الجمعية الاقتصادية الكويتية عبدالعزيز الحميضي، أن «الاستدامة في الوقت الحاضر لم تعد خياراً أو شعاراً، بل أصبحت ركيزة جوهرية لإعادة صياغة السياسات المالية والاستثمارية، وبناء نماذج اقتصادية متينة وقادرة على الصمود وتحقيق التنمية الشاملة للأجيال القادمة».
جاء ذلك، خلال فعاليات ورشة عمل نظمتها الجمعية الثلاثاء، بعنوان «دمج الاستدامة في الأنظمة الاقتصادية»، لتسليط الضوء على آليات تحويل مفاهيم الاستدامة وممارسات الحوكمة والمسؤولية البيئية والمجتمعية إلى قرارات تنفيذية وقيمة اقتصادية وتشغيلية ملموسة بمشاركة عدد من المستثمرين والخبراء الاقتصاديين.
وقال الحميضي، في تصريح صحافي، إن الورشة جاءت لتوعية المستثمرين والاقتصاديين بأهمية الاستدامة الاقتصادية، مبيناً أن الاستدامة في الوقت الحاضر لم تعد خياراً بل أصبحت واقعاً لابد من التعامل معه وستكون جزءاً أساسياً من الاقتصاد الكويتي والاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف الحميضي أن «دور الجمعية الاقتصادية يتمثل في توعية الاقتصاديين والمستثمرين بمفهوم الاستدامة الاقتصادية وآليات تطبيقها في الشركات»، لافتاً إلى «الاستعانة بخبرات اقتصادية من دول الخليج من سلطنة عمان ومملكة البحرين، للاستفادة من تجاربهما في هذا المجال، ونقلها إلى دولة الكويت بما يسهم في تطبيق أفضل الممارسات وتعزيز الاستدامة الاقتصادية محلياً».
من جهته، أكد أمين الصندوق في الجمعية محمد الرشيد، أن الجمعية الاقتصادية تحرص على استقطاب الخبرات الاقتصادية المتخصصة لمناقشة القضايا المهمة، وفي مقدمتها الاستدامة التي أصبحت ركيزة أساسية في الاقتصاد وسبل تحويلها من تكاليف إلى فرص تحقق عوائد اقتصادية.
وأضاف الرشيد أن الفعالية تتضمن ثلاث جلسات بمشاركة خبراء من مملكة البحرين وسلطنة عمان إلى جانب كوادر شبابية كويتية بهدف تبادل الخبرات والتجارب ومناقشة آليات تطبيق الاستدامة في مختلف القطاعات الاقتصادية. وأكد «حرص الجمعية على تنويع محاور الجلسات، لتشمل قطاعات أسواق المال والتأمين والبنوك والقطاع الصناعي، بالإضافة إلى الجوانب التشريعية ومتطلبات الشركات المدرجة في البورصات، بما يسهم في تبسيط مفاهيم الاستدامة وإيصالها بصورة واضحة وعملية».
بدوره، قال الرئيس التنفيذي لبورصة مسقط هيثم السالمي على هامش مشاركته بالورشة، إن «الاستدامة المالية أصبحت محوراً مهماً وجذاباً ينبع من مسؤولية الإنسان تجاه مجتمعه وبيئته، فضلاً عن الحوكمة في إطار المجتمع والشركات التي يتعامل معها ما جعلها ركناً أساسياً في تقارير الشركات».
وأضاف السالمي أن «الاستدامة المالية توافر بيانات عن دور الشركة في الحوكمة الثلاثية بما يساعد على قياس الأثر من ناحية تقليل المخاطر. والالتزام بهذه المعايير يسهم في الحد من مخاطر الشركات وعملياتها». وأوضح أن «الالتزام بمعايير الاستدامة ينعكس على الأداء المالي للشركات وارتفاع تقييمها والاستفادة من الحوافز التي يمكن تقديمها عبر خيارات التمويل المختلفة، مؤكداً أن هذه الآثار المالية تصب في النهاية في خدمة ثروة المساهمين».
ولفت إلى أن«أسواق المال الخليجية واجهت خلال الفترة الماضية اختباراً، لقوتها إذ واصلت الشركات أعمالها بصورة طبيعية رغم التحديات التي أوجدت فرصاً جديدة»، مبيناً أن«التنسيق بين دول الخليج أسهم في توفير آليات لوجستية بديلة لضمان استمرار الأعمال». وذكر أن «قطاعات معينة تأثرت بهذه التحديات في حين عوضت قطاعات أخرى هذا التأثير، لافتا إلى أن التأثير على أسواق الخليج ارتبط بقوة العرض والطلب».
وبيّن السالمي أن فرص التعافي والعودة تبقى كبيرة في ظل محافظة أسواق المال الخليجية على مستويات السيولة، مؤكداً أن الحفاظ على السيولة يترك أثراً مهماً على المدى الطويل.
أوضح عبدالعزيز الحميضي أن «الورشة تضمنت ثلاث جلسات الأولى بعنوان (الدور التنظيمي والتجارب الرائدة)، والثانية بعنوان (الواقع المالي وإدارة المخاطر ودور البنوك وشركات التأمين)، بالإضافة إلى الجلسة الثالثة بعنوان (الأثر البيئي والقيمة الاقتصادية)».
توجه الحميضي بالشكر والتقدير إلى «شركاء النجاح، كجهات داعمة وراعية لهذه الورشة متمثلة في مجموعة «الراي» الإعلامية على الرعاية والتغطية الإعلامية المتميزة لهذا الحدث، ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي (KFAS)، وبنك وربة لدعمه ورعايته لأنشطة الجمعية الاقتصادية الكويتية».
ذكر الرئيس التنفيذي لبورصة مسقط هيثم السالمي أن أداء الشركات وأرباحها يمثلان الجانب الأهم عند تقييم الأسواق إذ إن ارتفاع البورصة أو انخفاضها يرتبط دائماً بقوى العرض والطلب، مبيناً أن أرباح الشركات في بورصة مسقط ارتفعت بنسبة 12 في المئة خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


