يتوجه السيناتور البرازيلي المحافظ فلافيو بولسونارو وعائلته إلى الإكوادور انطلاقا من الأرجنتين، وسط تقارير إعلامية تفيد بتوجهه إلى الولايات المتحدة بعد ثلاثة أيام من خسارته الانتخابات الرئاسية، متحديا بذلك أوامر السلطات القضائية بعدم مغادرة البلاد.
وقالت المديرية الوطنية للهجرة في الأرجنتين على منصة إكس إن بولسونارو وزوجته وابنتيه وصلوا إلى الأرجنتين ليل الثلاثاء، قبل أن يستقلّوا "رحلة خاصة تابعة لشركة بايريس فلاي، متجهة إلى مدينة غواياكيل في الإكوادور".
وبحسب المصدر نفسه، عبر بولسونارو الحدود الأرجنتينية برا وكان بحوزته "الوثائق المطلوبة ولم يواجه أي عقبات قانونية".
وكان الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا حصل على نحو 51,8% من الأصوات مقابل 48,2% لبولسونارو، بحسب النتائج الرسمية، متقدما على منافسه بفارق 4,4 ملايين صوت.
ورفض بولسونارو الإقرار بالنتيجة. واحتج السناتور اليميني البالغ 45 عاما، نجل الرئيس السابق اليميني المتطرف جايير بولسونارو، على تمديد التصويت ساعتين في أنحاء البلاد بسبب مشكلات في وسائل النقل في بعض المدن، بناء على طلب لولا.
وكان فلافيو بولسونارو قد طلب أيضا إبقاء مراكز الاقتراع مفتوحة في بعض المناطق بسبب الأمطار الغزيرة، لكنه وصف مع ذلك تمديد التصويت بأنه "غير مقبول" و"حيلة قذرة".
وكانت وسائل إعلام أميركية أفادت الثلاثاء بأن المرشح الرئاسي المهزوم غادر بلاده متوجها إلى الولايات المتحدة، على رغم صدور أمر قضائي بمنعه من السفر.
وذكرت شبكة "سي ان ان" وصحيفة "واشنطن بوست" نقلا عن مصدر مطلع لم تذكرا اسمه، أن بولسونارو وصل إلى الولايات المتحدة في وقت متأخر الثلاثاء، من دون الكشف عن المكان الذي حطت فيه طائرته.
من جهتها،أعلنت الخارحية الأميركية الثلاثاء أنها ستمنحه وعائلته تأشيرات لدخول أراضيها، من دون أن تؤكد خطط سفره.
وعقب هزيمته، قال بولسونارو الاثنين إن أحد قضاة المحكمة العليا أمره بتسليم جوازات سفره، في وقت يخضع لتحقيقات بتهم تتعلق بالفساد وغسل الأموال، علما أنه سيفقد حصانته البرلمانية فور انتهاء فترة ولايته كعضو في مجلس الشيوخ.
إلا أنه لم يسلم وثائقه، مما دفع بالسلطات القضائية إلى "إلغاء جوازات سفره"، بحسب ما أفاد مصدر في الشرطة وكالة فرانس برس، مشيرا إلى أنه "لا يوجد أي سجل رسمي يفيد بمغادرته البلاد".
ويحمل بولسونارو أيضا الجنسية الإيطالية منذ العام 2023، وفق وثيقة برلمانية إيطالية اطلعت عليها فرانس برس.
وأعرب مدير حملة بولسونارو روجيريو مارينيو عن صدمته إزاء التقارير التي تحدثت عن مغادرة المرشح المهزوم البرازيل.
وقال للصحافيين في برازيليا "لا نعرف مكان وجوده"، مضيفا "تلقيت منه رسالة نصية هذا الصباح قال فيها إنه سيتحدث إلينا لاحقا، وهذا كل ما في الأمر".
وتابع مارينيو "كان ذلك التواصل الوحيد بيننا".
"معيب"
وتعقيبا على أنباء مغادرة بولسونارو، قال لولا الثلاثاء إن فرار منافسه إلى الولايات المتحدة سيكون "معيبا" في حال تأكد.
وأضاف الزعيم اليساري خلال احتفال أقيم في برازيليا لمناسبة عيد ميلاده الحادي والثمانين "الشخص الذي يغادر بلاده خلسة لا بد أن لديه ما يخفيه. إن مغادرة البرازيل بهذه الطريقة أمر معيب".
وكان بولسونارو أكد الاثنين إن منعه من مغادرة البرازيل يندرج في إطار "الترهيب".
وأضاف في مقطع مصوّر على إنستغرام "لم تكن لديّ أي نية لمغادرة البلاد. سأسلّم جوازات سفري وسأدافع عن نفسي في مواجهة هذه المهزلة".
من جهته، اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين أن الانتخابات البرازيلية يمكن ان تكون تعرضت "للتزوير"، في حين هنأ العديد من قادة العالم لولا بإعادة انتخابه لولاية رابعة غير متتالية.
ويحتفظ إدواردو بولسونارو، شقيق فلافيو والنائب السابق المقيم في الولايات المتحدة، بعلاقات وثيقة مع البيت الأبيض.
وقال بولسونارو إنّ أَمْر تسليم جوازات سفره استند إلى تعليق أدلى به شقيقه، الذي قال في بودكاست أميركي قبل يومين من الانتخابات "إذا لم يفُز أخي، فأنا أؤيد مغادرته البلاد".
وأعلن في بيان منفصل الاثنين توليه "قيادة المعارضة"، مؤكدا تمسكه بالمطالبة بإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية.
على خطى والده
وجاءت خسارة بولسونارو على عكس كل التوقعات، سيما بعدما كان تصدر الجولة الأولى من الانتخابات في وقت سابق هذا الشهر.
وتعهد بولسونارو الابن بإخراج والده من السجن في حال فوزه في الانتخابات.
ويخضع جايير بولسونارو، والد فلافيو، حاليا للإقامة الجبرية بتهمة التخطيط لانقلاب بعد خسارته الانتخابات الرئاسية عام 2022 أمام لولا.
ولم يقر بولسونارو الأب آنذاك بخسارته، وغادر البلاد قبل أن يعود إلى البرازيل بعد ثلاثة أشهر فقط.
وفي إطار التحديات القضائية التي يواجهها بولسونارو، أمر قاض في المحكمة العليا البرازيلية الثلاثاء بفتح تحقيق في احتمال وجود تمويل أجنبي لحملته، مشيرا إلى أشكال أخرى محتملة من التدخل، مثل "التلاعب" عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
ووفق قرار قضائي اطلعت عليه وكالة فرانس برس، طلب القاضي أن يشمل التحقيق "المصدر المحتمل للأموال الأجنبية وحركتها ووجهتها النهائية".
كذلك، أمر القاضي بالنظر في شبهات تتعلق بـ "اختلالات متعمدة وتلاعب خوارزمي من جانب شركات الإنترنت، بهدف دعم مرشحين محددين في العملية الانتخابية البرازيلية أو الإضرار بهم".
وكانت حملة لولا الانتخابية اتهمت مجموعة "ميتا" بالتدخل في الانتخابات، بعد حجب محتوى خاص به على منصاتها، وهو ما نفته المنصة مشيرة إلى أن بعض الإعلانات المرتبط بالحملة حُجبت بسبب أخطاء تقنية لم تقتصر على البرازيل.


