قال نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة بيت التمويل الكويتي للتكنولوجيا والعمليات هيثم التركيت، إن التحول الرقمي تجاوز مفهوم تقديم الخدمات عبر التطبيقات والمنصات الرقمية ليصبح أحد الركائز الأساسية لعمل المؤسسات الحديثة، بما يسهم في تسريع المعاملات، ورفع الإنتاجية، وتحسين كفاءة الأعمال، مؤكداً أن الحديث عن مستقبل الاستثمار والنمو الاقتصادي أصبح وثيق الارتباط بالتطورات التكنولوجية والاستثمار في الابتكار.
وأضاف التركيت، في كلمته خلال النسخة الخامسة من قمة تقنية الأموال «MoneyTech 2026»، التي نظمتها جريدة «الجريدة»، أن محاور القمة تطرح قضايا محورية وفي مقدمتها «الاستثمار في أوقات عدم اليقين»، وهو موضوع يفرض نفسه على الاقتصادات والأسواق المالية في الوقت الراهن، حيث لم يعد التحدي يقتصر على مواجهة تقلبات الأسواق، بل يمتد إلى المحافظة على تدفق الاستثمارات، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتحقيق التوازن بين اغتنام الفرص وإدارة المخاطر.
وأوضح التركيت، أن الذكاء الاصطناعي يمثل مرحلة متقدمة في تطور القطاع المالي، لما يوفره من قدرات كبيرة في تحليل البيانات، وتحسين تجربة العملاء، وأتمتة العمليات، وتعزيز إدارة المخاطر والكشف المبكر عن عمليات الاحتيال.
وأشار إلى أن «بيت التمويل» ينظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره محركاً رئيسياً للابتكار والإنتاجية، في إطار الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا الحديثة، والالتزام بحوكمة البيانات والشفافية، بما يحقق أثراً ملموساً في تطوير الأعمال وتعزيز تجربة العملاء.
وأكد التركيت، أهمية الأمن السيبراني في ظل التوسع المتسارع للاقتصاد الرقمي، مشيرا إلى أن أهمية الأمن السيبراني والمرونة التشغيلية تزداد مع تنامي الاعتماد على الخدمات الرقمية، إذ ترتبط ثقة العملاء والمستثمرين بقدرة المؤسسات على حماية الأموال والبيانات وضمان سلامة المعاملات واستمرارية الخدمات.
وشدد على أن الاستثمار في الحماية والجاهزية التشغيلية أصبح عاملاً رئيسياً في تعزيز استقرار القطاع المالي ومواجهة مختلف التحديات، موضحاً أن قدرة المؤسسات على الاستمرار في تقديم خدماتها تعزز ثقة الأسواق بالمنظومة المالية، وأن المرونة التشغيلية تُبنى قبل الأزمات من خلال بنية تحتية موثوقة وقدرات فعالة للاستجابة والتعافي.
واعتبر التركيت، أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة تمثل رافداً مهماً لتنويع الاقتصاد وخلق فرص العمل، وتحتاج إلى شراكات تجمع بين خبرات المؤسسات المالية وابتكارات رواد الأعمال.
وأضاف أن تناول القمة لموضوعات مثل إدارة الثروات، والـ«FinTech»، ورأس المال الجريء، وريادة الأعمال، يعكس تميز محاورها وملاءمتها لمتغيرات المشهد المصرفي والاقتصادي على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.
وأكد التركيت، أن المسؤولية الاقتصادية تشكل جزءاً أصيلاً من دور «بيت التمويل» تجاه عملائه والاقتصاد الوطني والأسواق التي يعمل فيها، مشيراً إلى حرص البنك على توظيف إمكاناته المالية والتشغيلية والتكنولوجية وشبكته الإقليمية والدولية لدعم العملاء وتمويل الاقتصاد الحقيقي وتطوير حلول تجمع بين الابتكار والموثوقية والحوكمة الرشيدة.
وأضاف أن توسع المؤسسات المالية الكويتية في الأسواق الإقليمية والعالمية يتيح فرصاً أكبر لتبادل الخبرات وبناء الشراكات وربط الفرص الاستثمارية بالتمويل المناسب، بما يعزز حضور الكويت الاقتصادي ويدعم التنمية المستدامة.
وأوضح أن أدوات التمويل والاستثمار المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وفي مقدمتها الصكوك، تؤدي دوراً مهماً في تنويع مصادر التمويل وتوسيع الخيارات الاستثمارية، مبيناً أن نجاح المؤسسات المالية لا يُقاس بنتائجها المالية فقط، بل أيضاً بما تضيفه من قيمة للاقتصاد والمجتمع.
وأضاف: «إن المستقبل الذي نتطلع إليه لا يعتمد على التكنولوجيا ورؤوس الأموال فقط، بل يتطلب أيضاً الاستثمار في العنصر البشري. فتنمية الكفاءات الوطنية وتطوير مهاراتها المالية والتكنولوجية تمثل الأساس للابتكار وتعظيم الاستفادة من التقنيات الحديثة وتحويلها إلى قيمة مستدامة». وأكد أن «بيت التمويل» يولي اهتماماً كبيراً بتطوير الكفاءات الوطنية وتعزيز قدراتها المهنية والتقنية وتوفير بيئة عمل محفزة على الابتكار والتعلم المستمر.
وأوضح التركيت، أن دور المؤسسات المالية لا يقتصر على توفير التمويل، بل يمتد إلى مساعدة المستثمرين والشركات على اتخاذ قرارات مدروسة، وتقديم الحلول التي تدعم استمرارية الأعمال وتسهم في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
وأشار إلى أهمية استقطاب الثروات والاستثمارات الإقليمية وتوجيهها نحو الفرص الواعدة في الكويت والمنطقة، مشيداً بأهمية القمة في جمع قادة القطاعات المالية والاستثمارية والتكنولوجية لمناقشة الفرص والتحديات وصياغة رؤى مشتركة لمستقبل الاقتصاد الوطني.
نوّه التركيت إلى أن القمة تكتسب بُعداً وطنياً واقتصادياً يتناغم مع مستهدفات «رؤية الكويت 2035»، الرامية إلى تعزيز مكانة الكويت مركزاً مالياً وتجارياً جاذباً للاستثمار، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في التنمية.
وأوضح أن الرؤية تعزز دور المؤسسات المالية في تعبئة المدخرات، وتمويل المشروعات الإنتاجية، وتمكين الشركات، وربط المستثمرين بالفرص الاقتصادية، بما يتجاوز الدور التقليدي للخدمات المصرفية.
وأضاف أن تعزيز مكانة الكويت المالية يتطلب بيئة أعمال جاذبة، وأطراً تنظيمية واضحة، وخدمات متطورة، وثقة مستدامة في المؤسسات والأسواق، مشيراً إلى أهمية توجيه رؤوس الأموال نحو مشروعات وأنشطة منتجة تسهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز النمو الاقتصادي، بما يحقق الفائدة للمستثمرين والمجتمع والاقتصاد الوطني.
وأعرب التركيت، عن أمله في أن تسهم الموضوعات التي تناقشها القمة في إثراء الحوار وتبادل الخبرات والخروج بتصورات عملية تدعم مستقبل القطاع المالي والاقتصاد الكويتي، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة وما تفرضه من تحديات على الأسواق وتكاليف التمويل والتشغيل.
ولفت إلى أن هذه المتغيرات تبرز أهمية بناء اقتصاد متنوع ومؤسسات مالية أكثر مرونة وبيئة استثمارية قادرة على جذب رؤوس الأموال وتحويل التحديات إلى فرص للنمو.
وفي ختام كلمته، أكد التركيت، أهمية ترجمة مخرجات القمة إلى شراكات ومبادرات عملية تجمع المؤسسات المالية والمستثمرين ورواد الأعمال وصناع القرار، بما يعزز تنافسية الكويت ويدعم مكانتها الاقتصادية، معرباً عن اعتزاز «بيت التمويل» بمواصلة شراكته الإستراتيجية مع هذا الحدث.
أشار التركيت، إلى مواصلة «بيت التمويل» الكويتي تطوير خدماته الرقمية وتحديث بنيته التحتية وتبسيط إجراءاته بما يواكب تطلعات العملاء وأنماط تعاملهم المصرفية، لافتاً إلى أن عملاء البنك نفذوا أكثر من 700 مليون عملية مصرفية إلكترونية حتى نهاية الربع الثالث 2026، وهو ما يعكس التطور في سلوك العملاء وتنامي الاعتماد


