بَرَز المخرج علي ماجد خلال الفترة الأخيرة كأحد الأسماء اللافتة في التجارب العربية التي توظف الذكاء الاصطناعي في صناعة الصورة، بعدما انتقل من تجارب المحتوى البصري إلى مشاريع غنائية وفنية أكثر تكاملاً.
تعامل مع راغب علامة في أكثر من عمل، بدءاً بـ «ترقيص»، مروراً بـ «كدة كدة»، وانتهاءً بـ «جنون»، التي قدمها بمسار بصري مختلف، إذ اختيرت الرسوم المتحركة أساساً للكليب، وظهر راغب بشخصية كرتونية ضمن حكاية رومانسية متكاملة.
ولا يحصر ماجد اهتمامه بهذه التقنية في الكليبات الجديدة، بل يستخدمها أيضاً لاستحضار وجوه من الذاكرة الفنية والثقافية اللبنانية، من فيروز وصباح وزكي ناصيف ووديع الصافي، وصولاً إلى شخصيات ونجوم من مجالات مختلفة، فيحوّل أرشيف الصورة إلى مادة بصرية جديدة قابلة للتداول أمام جمهور اليوم.
في حديثه مع «الراي»، يستحضر ماجد كليباته المولدة بالذكاء الاصطناعي لشخصيات معروفة من مجالات مختلفة، ومنها النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي حقق الفيديو الخاص به 11 مليوناً و700 ألف مشاهدة.
• كيف تتحدث عن تجربتك في إخراج الفيديو كليب، خصوصاً أنك اليوم من أبرز الأسماء في استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا المجال، وهل تجربتك مع راغب علامة هي الأبرز؟
- قبل راغب علامة كانت لديّ تجربة لمدة عامين مع الشاب جيلاني، وفي الأساس بدأت من خلال صناعة فيديوهات لأغان قديمة وتجديدها بالذكاء الاصطناعي، وكل أغنية غير مصورة أحب الاستماع إليها كنت أصنع لها فيديو مصوراً. لكن أعمل أيضاً في مؤسسة قطر للإعلام بصفتي مستشاراً إبداعياً.
بدايتي المهنية كانت في تلفزيون «المستقبل»، ثم انتقلت إلى «الجزيرة الرياضية»، وبعدها إلى «beIN Sports»، ثم إلى «CBC» الكندية. وعدت إلى قطر عام 2019، وعملت في قناة «الكأس» مديراً لإدارة الإبداع، وأعمل حالياً في «قطر ميديا» مديراً للعمليات.
• هل عملت في مجال الإخراج التلفزيوني؟
- بالتأكيد عملت في الإخراج التلفزيوني. كنت مسؤولاً عن كأس العالم التي أقيمت في قطر، وعن الإعلانات التشويقية الخاصة بها، كما عملت في استوديوهات كأس العالم مع «beIN Sports».
كانت لديّ شركة في لبنان واسمها «ويب أون ديريكت»، ولكنني أغلقتها في فترة الأزمة، وكانت تعمل على جميع المهرجانات التي تُقام في لبنان، وعلى المحتوى الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي. خلال أعوام 2016 و2017 و2018، عملت على مهرجانات وفعاليات ميدانية وعلى الأرض.
• وكيف دخلت عالم الفيديو كليب، وهل كانت لديك مشاركة في مسلسل «للموت»؟
- أول كليب لي مولّد بالذكاء الاصطناعي كان لمسلسل «للموت»، حينها كنت أشاهد المسلسل، الذي كان يشارك فيه سعيد سرحان وبديع أبو شقرا وباسم مغنية، وهم أصدقاء لي منذ أن كنت أدرس في الجامعة، فأنا خريج مسرح من الجامعة اللبنانية، فرغبت في أن أصنع فيديو كليب بواسطة الذكاء الاصطناعي أتخيل من خلاله كيف ستكون نهاية المسلسل، وهذا ما حصل، ثم نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي، فتحول إلى عمل «فايرل» وانتشر في شكل كبير. عندما وجدت أن الناس تقبلوا الذكاء الاصطناعي، بدأت أنشر أغاني مصورة لأغان أحبها كثيراً منذ طفولتي وبدأت مع منى مرعشلي بأغنية «مالي ومالك»، ثم انتقلت إلى أغنية «ع جبين الليل» لعازار حبيب، وبعدها انتقلت إلى فيروز وصباح ووديع الصافي.
• نفهم أنك لم تتخصص في المجال الذي تعمل فيه حالياً، إذ أشرت إلى أنك درست المسرح؟
- درست الإخراج المسرحي، وبدأت العمل في تلفزيون «المستقبل» في عمر صغير، وعملت في «سوبر ستار»، «الفخ» و«الحلقة الأضعف» كمساعد مخرج.
• أقصد مجال الذكاء الاصطناعي تحديداً؟
- كلا، لم أدرس هذا الاختصاص، ولكنني تميزت عن غيري في مجال الذكاء الاصطناعي، لأن لديّ خلفية قوية جداً في الجانب التقني. عندما أعطي أمراً للذكاء الاصطناعي، أعرف تحديداً ماذا أريد. فأنا أتحدث معه كما لو أنني أتحدث إلى طاقم عمل، وأختار العدسة الصحيحة، والكاميرا الصحيحة، والإضاءة الصحيحة، وحركة الكاميرا التي أريدها، والتقطيع الصحيح، فتخرج النتيجة بناءً على الخبرة التي أمتلكها.
• في شكل عام، تبدو تجربة الذكاء الاصطناعي في الفيديو كليب غير مرضية، أين تكمن الثغرات في الأعمال التي تشاهدها؟
- من يريد مشاهدة فيديو كليب مصنوع بالذكاء الاصطناعي، يفترض ألا يبدأ بالبحث عن الأخطاء لمجرد أنه مصنوع بالذكاء الاصطناعي، لأن الثغرات موجودة في الإنسان وليس في التقنية نفسها. المشكلة أن الكل يعتقد أنه يعرف كل شيء ويظن أن الأمر سهل، خصوصاً أن الأدوات متاحة للجميع، لكن الثقافة البصرية مفقودة عند البعض أو أنها غير متطورة في شكل كافٍ، ولذلك تضيع المراجع البصرية لدى الناس، لأنهم يجدون العمل قبيحاً ولكنهم لا يعرفون السبب. المشكلة أن الكل دخل المجال، وهذا الأمر له وجهان سلبي وإيجابي: الوجه الإيجابي أضاء على من يعمل في شكل متقن واحترافي وبطريقة مهنية، والوجه السلبي كشف من لا يملك الموهبة ويعمل بطريقة غير مهنية.
ويمكن القول إن الثغرة الأساسية في استخدام الذكاء الاصطناعي أنه لا يمكنه تجسيد الإنسان بنسبة مئة في المئة، بينما يتوقع منه الناس مستوى فائقاً من الواقعية، ولذلك يجب أن نعرف كيف نجسد الشخص شكلاً وحركة وإحساساً، وعندما ننجح في ذلك وتصنع قصة جميلة وسرداً بصرياً جيداً، مع توافر الأساسيات، أي التصوير والإضاءة الصحيحين، عندها تستطيع الوصول إلى الواقعية الفائقة، ولهذا السبب تميزت كليبات راغب علامة، ولم ينجح الجمهور بمعرفة ما إذا كانت مصنوعة بالذكاء الاصطناعي أم أنها حقيقية.
• لكن البعض يعترضون على فكرة عدم وجود الفنان في الفيديو كليب المصنّع بالذكاء الاصطناعي، لأن وجوده قد يكون ضرورياً لنقل الإحساس والمشاعر. كيف ترى ذلك؟
- يمكن أن يكون الفنان موجوداً، بالتأكيد. لكنني واجهت مشاكل، ومن دون ذكر أسماء، مع عدد من الفنانين ومنهم أسماء كبيرة جداً، ولذلك لم أستمر معهم. المشكلة أن الفنان لا يريد أن يظهر في شكله الطبيعي. فأقول له: «لكن هذا هو شكلك!» كما أن بعضهم كان يعطيني صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي، وأنا لا أستطيع أن أعمل على


