قالت وكيل وزارة التجارة والصناعة بالتكليف مروة الجعيدان، إن صدور مرسوم قانون مكافحة التستر التجاري يمثل امتداداً لمسيرة تشريعية بدأت بالمادة 23 من قانون التجارة الصادر بالمرسوم بالقانون رقم 68 لسنة 1980، مؤكدة أن تطور بيئة الأعمال وتنوع صور الممارسة الاقتصادية استدعيا وضع إطار قانوني متكامل يتعامل بصورة مباشرة مع حالات تمكين الغير من ممارسة نشاط اقتصادي بالمخالفة للقانون، أو استخدام الرخص والسجلات والأسماء التجارية كغطاء قانوني، أو الالتفاف على نسب الملكية المقررة قانوناً.
وأضافت الجعيدان، في كلمتها خلال ندوة «المستفيد الفعلي ومكافحة التستر التجاري»، التي استضافتها غرفة تجارة وصناعة الكويت، أن الموضوع يرتبط بسلامة البيئة التجارية والاقتصادية في الكويت، وما يرتبط به من جهود وطنية لتعزيز الشفافية وحماية السوق ودعم نزاهة التعاملات التجارية.
وأوضحت أن منظومة مكافحة التستر التجاري لا تنفصل عن الجهود الوطنية الأوسع في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مبينة أن إخفاء الشخص الحقيقي الذي يملك أو يسيطر أو ينتفع من النشاط الاقتصادي قد يفتح المجال أمام توظيف الشركات والكيانات القانونية في غير أغراضها، سواء لإخفاء الملكية الحقيقية أو تمرير الأموال أو إبعاد النشاط الفعلي عن الرقابة القانونية والرقابية.
وأشارت الجعيدان، إلى أن الكويت عملت السنوات الماضية على تطوير منظومة المستفيد الفعلي باعتبارها إحدى أهم الأدوات لمواجهة توظيف الشكل القانوني في غير غرضه، لافتة إلى أن المنظومة تطورت من مرحلة التسجيل والإفصاح إلى مرحلة الإنفاذ والتحقق والتدقيق على صحة البيانات.
وقالت إن الهدف من المنظومة يتمثل في إنشاء قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة للمستفيدين الفعليين، ومنع استخدام الكيان ستاراً لإخفاء الملكية أو السيطرة النهائية، وتمكين الجهات المختصة من الوصول إلى معلومات كافية ودقيقة ومحدثة عند الحاجة.
وكشفت أن الكويت حققت تقدماً ملموساً في هذا المجال، إذ ارتفعت نسبة تسجيل المستفيد الفعلي إلى أكثر من 98 % بين الكيانات المستهدفة، نتيجة حملات التوعية وتطوير الأنظمة الإلكترونية وربط الخدمات، إلى جانب رفع مستوى الامتثال والانتقال التدريجي من التوعية إلى الإنفاذ والتحقق.
وأكدت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن التزام الكويت بتعزيز منظومتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وبما يتوافق مع معايير مجموعة العمل المالي «FATF»، ولا سيما المتطلبات المتعلقة بشفافية الأشخاص الاعتباريين وتحديد المستفيد الفعلي.
وأوضحت الجعيدان، أن قانون مكافحة التستر التجاري ومنظومة المستفيد الفعلي يكمل كل منهما الآخر، إذ تساعد بيانات المستفيد الفعلي في معرفة الشخص الحقيقي الذي يملك أو يسيطر على الكيان، بينما يحدد «التستر التجاري» ما إذا كانت هذه الملكية أو السيطرة أو الممارسة قد استخدمت بصورة تخالف القانون.
وأكدت أن العائد الإيجابي للمنظومة يعود على التاجر الملتزم قبل غيره، موضحة أن من يستخرج ترخيصه بصفته الحقيقية، ويسجل بياناته بدقة، ويمارس نشاطه في حدود ما رُخص له، كان يواجه منافسة غير متكافئة من أنشطة تعمل خارج الإطار القانوني ولا تتحمل الكلفة ذاتها.
وأضافت أن ضبط هذه الممارسات يمثل إنصافاً للتاجر الملتزم وإعادة للمنافسة إلى أساسها الصحيح القائم على جودة السلعة والخدمة.
كما أشارت إلى أن وضوح الملكية والسيطرة ييسر الوصول إلى التمويل المصرفي، ويعزز قدرة الشركات الكويتية على الدخول في شراكات إقليمية ودولية تشترط معرفة المستفيد الفعلي.
واعتبرت أن السجل الواضح أصبح أصلاً من أصول المنشأة وعنصراً في سمعتها التجارية، وليس عبئاً إدارياً، مؤكدة أن الهدف هو أن يصبح الامتثال ميزة تكتسب، وليس كلفة تتحمل.
وقالت الجعيدان، إن المسؤولية تعد من الركائز المهمة للمنظومة، باعتبارها العنصر الذي ينقل القواعد والتشريعات من النص إلى الممارسة.
وأكدت أن الرسالة الأساسية تتمثل في ضرورة أن تكون صفة صاحب النشاط واضحة، والممارس الفعلي معروفاً، والمستفيد الحقيقي محدداً، وأن تتم ممارسة الأنشطة من خلال التراخيص والكيانات القانونية الصحيحة.
من جانبه، استعرض مدير إدارة مركز الكويت للأعمال في وزارة التجارة والصناعة عبدالله الحرز، خلال الندوة، الإطار التشريعي والتنظيمي لـ «التستر التجاري» ومنظومة المستفيد الفعلي، مؤكداً أن الهدف هو الوصول إلى سوق أكثر شفافية، ومنع إساءة استخدام الرخص والسجلات، ومعرفة من يمارس النشاط فعلياً، والتمييز بين الشراكة المشروعة والتستر التجاري.
وأوضح أن الممنوع فعلياً هو أن يمارس شخص نشاطاً اقتصادياً دون أن يكون له الحق في الترخيص، أو بالمخالفة لحدود الترخيص، من خلال شخص آخر يملك الاسم التجاري أو الترخيص أو الموافقة أو السجل التجاري أو أي وسيلة أخرى للتمكين.
وأكد أن ممارسة التجارة ليست حقاً مطلقاً، إذ تفرض القوانين شروطاً لممارستها، كما تحظر على فئات معينة الاشتغال بالتجارة، مشيراً إلى أن المادة 23 من قانون التجارة نظمت القاعدة العامة لمشاركة غير الكويتي، فيما حددت المادة 25 حالات منع بعض الأشخاص من ممارسة التجارة.
واستعرض حالتين رئيسيتين، الأولى عندما يكون النشاط محظوراً على الشخص، كأن يكون صدر بحقه حكم أو مانع قانوني يمنعه من ممارسة التجارة، ثم يستخدم رخصة شخص آخر لممارسة النشاط والحصول على عوائده.
أما الحالة الثانية فتتعلق بالالتفاف على قيود الملكية الأجنبية، عندما تكون النسبة المسجلة للشريك الكويتي صورية، بينما تكون السيطرة والملكية الاقتصادية الفعلية للطرف الأجنبي.
وقال الحرز، إن القانون لا يحارب الشريك الأجنبي، وإنما يحارب الشريك الصوري، موضحاً أن البحث ينصب على معرفة ما إذا كانت النسب المسجلة تعكس الملكية الحقيقية أم وضعت فقط لتجاوز القيد القانوني.
وأشار الحرز، إلى أن العقوبات الأساسية في قانون مكافحة التستر التجاري تشمل الحبس من سنة إلى 3 سنوات، وغرامة تتراوح بين 10 آلاف و100 ألف دينار، أو ما يعادل قيمة الأرباح المتحصلة أيهما أكبر، أو إحدى هاتين العقوبتين.
وأوضح أن الغرامات تتعدد بتعدد الأشخاص أو الأنشطة المخالفة، مؤكداً أن الهدف من القانون ليس الغرامة بحد ذاتها، وإنما ترتيب أوضاع السوق وتصحيح الممارسات وتعزيز بيئة اقتصادية أكثر استقراراً وشفافية.
وكشف الحرز، أن رحلة تسجيل المستفيد الفعلي شهدت ارتفاعاً كبيراً، إذ انتقلت النسبة من 4.3 % عند بداية مرحلة التطبيق إلى أكثر من 98 % حالياً، مرجعاً ذلك إلى الحملات الإعلامية والتوعوية، وربط الخدمات بالتسجيل، وتطوير الأنظمة الإلكترونية، والمتابعة المباشرة.
وبحسب البيانات التي استعرضها، بلغ إجمالي عدد المستفيدين الفعليين المسجلين 258,395 مستفيداً، بينهم 212,186 كويتياً



