أكد وزير العدل المستشار ناصر السميط، أن قانون التوثيق أنجز، وتوضع له اللمسات الأخيرة قبل صدوره خلال الفترة القليلة المقبلة، مشيراً إلى أنه «سيشمل تعديلات عدة، منها فرض (غرامة تهديدية) يحددها القاضى في حال امتناع المطلقة عن تمكين مطلقها من رؤية أولاده دون مبرر، بالاضافة إلى إمكانية محادثة الأب لأبنائه يومياً عن طريق (فيديو كول) وبشكل مباشر وبأي وقت، للاطمئنان عليهم».
جاء ذلك، في تصريح صحافي أدلى به السميط، خلال تفقده الاختبارات التحريرية الإلكترونية التي عُقدت في جامعة الكويت لخريجي العام الجامعي 2025/2024، المتقدمين لشغل وظيفة «باحث قانوني مبتدئ» المؤهلة لشغل وظيفة وكيل نيابة «ج»، رافقه فيها مديرة جامعة الكويت الدكتورة دينا الميلم، ووكيلة وزارة العدل عواطف السند، ورئيس لجنة القبول القضائية والأعضاء.
وقال الوزير إن «قانون التوثيق سيلزم المقبلين على الزواج، بدخول دورة خاصة عن الحياة الزوجية ويمنح الطرفين شهادة، كشرط لتوثيق عقود الزواج، للتقليل من حالات الطلاق وتوعية الزوجين بأهمية وقدسية الحياة الزوجبة وكيفية المحافظة عليها». وأوضح أن «القانون يتضمن توجهاً نحو توثيق عقود الزواج إلكترونياً، وربطها بالأنظمة الحكومية، ومنها أنظمة وزارة الصحة والمعلومات المدنية، مع التحقق إلكترونياً من هوية الزوجة وحضورها وسؤالها من قبل المأذون».
وأكد أن «قانون الأحوال الشخصية لم يتم الانتهاء من إعداده، وبانتظار رد الجهات المعنية»، مشيراً إلى أن القانون سيحدد قيمة نفقات الأبناء، بحيث لا تكون متفاوتة من شخص إلى آخر.
اهتمام سامٍ
وذكر المستشار السميط أن «الوزارة تمضي في تنفيذ خطة شاملة لتطوير المنظومة القضائية والتشريعية، تستهدف معالجة أسباب تضخم أعداد القضايا وتحديث القوانين والإجراءات بما يحقق العدالة الناجزة ويرفع كفاءة العمل القضائي»، مشيراً إلى أن نسبة التكويت في القضاء تبلغ حالياً 87 في المئة، ونتوقع ارتفاعها إلى 92 في المئة بحلول 30 سبتمبر 2027، وصولاً إلى 100 في المئة في 30 سبتمبر 2030، مشدداً على أن تكويت القضاء «مطلب رئيسي للدولة».
وأوضح أن «الآلية الجديدة لاختيار أعضاء النيابة العامة، تمثل نقلة مهمة في توحيد معايير التقييم وترسيخ العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص بين المتقدمين». وقال«نظراً لما يوليه حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، من اهتمام خاص بمرفق القضاء، فقد اطلع سموه على الآلية الجديدة لعملية القبول في النيابة العامة، التي يتمثل أبرز ما استحدث فيها، إجراء الاختبارات إلكترونياً وفق معايير موحدة وواضحة».
وأوضح أن معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية يتولى إعداد أسئلة الاختبارات، وأنها تُعقد إلكترونياً لدى جامعة الكويت، ويعرف كل متقدم نتيجته فوراً وقبل مغادرته مقر الاختبار، ثم تليها المقابلات الشخصية أمام لجنة القبول القضائية.
وأضاف أن«855 مواطناً ومواطنة من خريجي العام الجامعي 2024 - 2025، تقدموا للوظيفة، استوفى 632 منهم الشروط المقررة لدخول الاختبار»، مؤكداً أن«أبناء وبنات الوطن يقفون على قدم المساواة، وأن الكفاءة المستندة إلى النتائج الموضوعية هي الفيصل في عملية الاختيار».
وبيّن أن «الآلية الجديدة طُبقت للمرة الأولى بعد إلغاء كشف القبول السابق في يوليو 2025، وإعادة إجراءات الاختيار، وقد أظهرت النتائج اختلاف 55 في المئة من أسماء المقبولين في الكشف الجديد عن الكشف الملغى، إذ اشتمل الكشف الجديد على 73 اسماً لم يكونوا ضمن الكشف السابق، في حين تكرر قبول 59 شخصاً في الكشفين».
300 قانون
وعلى هامش الجولة، التقى الوزير السميط، بالصحافيين، وأشار إلى أن «الوزارة تمكنت خلال عام وأربعة أشهر من إنجاز نحو 300 تعديل وإلغاء واستحداث تشريعي، إلى جانب الاتفاقيات الدولية ومذكرات التعاون»، مؤكداً أن العمل مستمر لتحديث ما يقارب 40 في المئة من المنظومة التشريعية القائمة».
وفي ملف مكافحة الجريمة، أوضح أن «التعديلات التشريعية الأخيرة انعكست بصورة مباشرة على معدلات الجرائم»، مستشهداً بانخفاض جرائم الاعتداء على الموظفين والعاملين بنسبة 92 في المئة، وأن الأثر الأكبر سيكون مع صدور قانون الجزاء الجديد الذي يتضمن منظومة حديثة للجرائم والعقوبات البديلة وتجريم بعض الأفعال الخطرة غير المجرّمة حالياً.
ولفت إلى أن «الوزارة تعمل بالتوازي على حزمة من القوانين المهمة، أبرزها قانون المحاماة الجديد، وقانون التحكيم التجاري، وقانون الإيجارات، وقانون التوثيق، وتعديلات القانون المدني، وقوانين الأحداث والطفل والأحوال الشخصية، فضلاً عن تشريعات مرتبطة بالمنظومة الاقتصادية والإجرائية والتأمين».
وكالات إلكترونية
وكشف الوزير عن «قرب إطلاق مشروع الوكالات الإلكترونية، بما يضمن تحديد الأثر القانوني لكل وكالة وربطها بالأنظمة الحكومية، بحيث تنتهي صلاحيتها تلقائياً عند وفاة الموكل أو صدور حكم بالحجر عليه، الأمر الذي يسهم في الحد من النزاعات واستغلال الوكالات بعد الوفاة».
وأكد أن «الوزارة قطعت شوطاً متقدماً في إعادة تنظيم الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، من خلال تعزيز استقلاليتها ومنحها حصانة لأعمالها وميزانية مستقلة، مع عدم جواز تدخل وزير العدل في أعمالها، وإلزام الجهات الحكومية بالتعاون معها وتزويدها بالمعلومات التي تطلبها».
الإنجاز التشريعي... تسريع بلا تسرّع
أشار وزير العدل إلى أن الوزارة تعمل كذلك على تسكين الوظائف الإشرافية، من المديرين والمراقبين ورؤساء الأقسام، من خلال اختبارات إلكترونية وتحريرية ومقابلات شخصية، متوقعاً إنجاز عملية التسكين قبل نهاية العام.
وشدد على أن سرعة الإنجاز التشريعي لا تعني التسرّع، مبيناً أن «كل قانون أو تعديل يخضع للدراسة من مختلف الجوانب والاستعانة بأصحاب الاختصاص، والهدف النهائي بناء منظومة قانونية وقضائية أكثر كفاءة، ومعالجة المشكلات من جذورها، بما ينعكس بصورة مباشرة على المجتمع».
إعلان جديد لوظيفة باحث قانوني في نوفمبر
كشف السميط عن فتح باب القبول مجدداً لشغل وظيفة «باحث قانوني مبتدئ» في شهر نوفمبر المقبل أمام خرّيجي العام الجامعي 2025 - 2026، استمراراً في رفد النيابة العامة بطاقات وطنية جديدة وتسريع خطوات التكويت، تنفيذاً لأحكام قانون تنظيم القضاء الجديد 80 لسنة 2026، الذي حدد مدة أقصاها 5 سنوات لاستكمال تكويت القضاء والنيابة العامة، مؤكداً أن الوزارة تمضي وفق مسار مؤسسي لإعداد وتأ



