أكد رئيس جمعية المحامين الدكتور خالد السويفان، أن تطوير مهنة المحاماة وتعزيز استقلاليتها وترسيخ الالتزام بأخلاقياتها، تمثل ركائز أساسية للارتقاء بمنظومة العدالة في البلاد، مشدداً على أن الجمعية لن تتهاون مع أي تجاوز مهني يثبت وفق القانون، ولن تقبل في الوقت ذاته استخدام الشكاوى وسيلة للنيل من المحامين أو التأثير على استقلالهم في أداء واجبهم.
وقال السويفان، لـ«الراي» في أول لقاء له بعد تزكيته رئيساً، إن الجمعية تمضي في تنفيذ أولوياتها الإستراتيجية ضمن «رؤية المحامي 2027»، التي تستهدف تحديث بيئة العمل القانوني، وتطوير التشريعات المنظمة للمهنة، واستكمال التحول الرقمي، وتعزيز الحوكمة في مكاتب وشركات المحاماة، إلى جانب الاستثمار في تأهيل المحامين الشباب وتزويدهم بالمهارات القانونية والتقنية الحديثة.
وكشف عن تقديم الجمعية أكثر من 90 مشروعاً واقتراحاً قانونياً خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة الجديد يأتي في مقدمة الأولويات التشريعية، لما يمثله من أهمية في تعزيز استقلال المهنة وحماية حقوق المحامين والمتقاضين، بالتوازي مع تطوير إجراءات التقاضي والخدمات القضائية، ودعم القضاء المتخصص، وتحديث التشريعات المرتبطة بالمرافعات والإثبات والتحكيم.
وأكد أن تطوير منظومة التأديب لا يعني التشدد غير المبرر، بل تحقيق التوازن بين حماية سمعة المهنة وضمان حقوق المحامي في الدفاع عن نفسه والطعن في القرارات وفق القانون، لافتاً إلى أهمية تحديث قواعد السلوك المهني بما يواكب التوسع في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا القانونية. وأشار إلى أن الجمعية تتطلع إلى توسيع شراكتها مع وزارة العدل والجهات المعنية، بما يحقق العدالة الناجزة ويختصر الوقت والجهد على المحامين والمتقاضين.
وفي ما يلي تفاصيل اللقاء:
خطة إستراتيجية
• هل لنا بلمحة عن أبرز ملامح الخطة الإستراتيجية لجمعية المحامين خلال المرحلة المقبلة؟
- تنطلق خطتنا الإستراتيجية من رؤية واضحة، وهي أن تطوير مهنة المحاماة لم يعد خياراً، بل ضرورة تفرضها التحولات التشريعية والتكنولوجية التي يشهدها العالم، ولذلك فإننا نعمل وفق برنامج متكامل تحت «رؤية المحامي 2027»، امتداداً للرؤى والمشاريع السابقة التي حققت الجمعية من خلالها العديد من الإنجازات المهنية والمؤسسية.
وترتكز المرحلة المقبلة على مجموعة من الأولويات، في مقدمتها تطوير التشريعات المنظمة للمهنة وتعزيز استقلاليتها، واستكمال التحول الرقمي في الخدمات المهنية والقضائية، وتعزيز الحوكمة في مكاتب وشركات المحاماة، إلى جانب تطوير المرافق والخدمات المقدمة للمحامين، وتوسيع الشراكات المحلية والدولية، وهذه ركائز أساسية للارتقاء بمنظومة العدالة.
• ما أهم المقترحات التي قدمتها الجمعية إلى وزارة العدل لتطوير بيئة العمل القانوني؟
- نؤكد بداية أن العلاقة بين جمعية المحامين ووزارة العدل تقوم على التعاون والتكامل، انطلاقاً من إيماننا بأن المحامي شريك أساسي في تحقيق العدالة، وأن تطوير المنظومة القضائية يتطلب مشاركة جميع أطرافها.
وقد شهدت المرحلة الماضية تعاوناً مثمراً مع وزارة العدل، تُوّج بتوقيع بروتوكول تعاون مشترك، وطرح عدد من المبادرات والمقترحات التي تستهدف تطوير بيئة العمل القضائي وتذليل العقبات التي تواجه المحامين والمتقاضين.
ومن أبرز أولوياتنا تسريع إجراءات التقاضي، وتطوير خدمات رفع الدعاوى وإيداع المذكرات والمستندات إلكترونياً، وتيسير الحصول على الأحكام ومحاضر الجلسات، وتطوير إجراءات الإعلان والتنفيذ، إلى جانب التوسع في التقاضي عن بُعد في المنازعات التي تسمح طبيعتها بذلك.
كما أن مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة الجديد يأتي في مقدمة الأولويات التشريعية، لما يمثله من أهمية في تعزيز استقلال المهنة وحماية حقوق المحامين والمتقاضين، بالتوازي مع تطوير إجراءات التقاضي والخدمات القضائية، ودعم القضاء المتخصص، وتحديث التشريعات المرتبطة بالمرافعات والإثبات والتحكيم.
كما نتطلع إلى استكمال تطوير منظومة الخبرة القضائية إلكترونياً، وتفعيل الخدمات المسائية، وتحسين المرافق المخصصة للمحامين داخل المحاكم، بما يوفر بيئة عمل أكثر كفاءة وتنظيماً.
مبادرات
• في ضوء التعديلات التشريعية التي تشهدها البلاد، ما دور الجمعية في مراجعة القوانين واقتراح تعديلاتها؟
- جمعية المحامين لا تنظر إلى دورها باعتباره مقتصراً على الدفاع عن مصالح منتسبيها، وإنما تعتبر نفسها شريكاً وطنياً في تطوير البيئة التشريعية وترسيخ سيادة القانون وهذا ما ترجم من خلال إشراكها في ضمن الجهات التي تقوم بتطبيق الحملة الوطنية لتطوير التشريعات
وقد قدمنا خلال السنوات الماضية، من خلال مبادراتنا التشريعية، أكثر من 90 مشروعاً واقتراحاً قانونياً، شملت عدداً من التشريعات المرتبطة بمهنة المحاماة ومنظومة العدالة والأنشطة الاقتصادية.
• كيف تتعامل الجمعية مع التجاوزات الأخلاقية والسلوكية التي قد تصدر عن بعض المحامين؟
- موقفنا واضح وحاسم، فمهنة المحاماة رسالة تقوم على الأمانة والنزاهة والاستقلال واحترام القانون، وأي سلوك يسيء إلى هذه المبادئ لا يمكن تبريره أو التساهل معه.
وفي المقابل، نؤكد ضرورة التمييز بين الخطأ المهني الذي قد يقع أثناء ممارسة العمل، وبين المخالفة التأديبية التي تشكل إخلالاً بواجبات المهنة، وبين الأفعال التي قد ترتب مسؤولية مدنية أو جنائية. فليس كل خلاف بين المحامي وموكله مخالفة تأديبية، كما أن اختلاف وجهات النظر أو الاجتهادات القانونية لا يمكن اعتباره بذاته تجاوزاً مهنياً، وإنما العبرة بطبيعة الفعل والأدلة والظروف المحيطة به.
وتتعامل الجمعية مع الشكاوى المقدمة ضد المحامين وفق الإجراءات القانونية، من خلال الجهات واللجان المختصة، حيث يتم فحص الشكوى والمستندات المتعلقة بها، واتخاذ الإجراءات المناسبة، بما في ذلك طلب تحريك الدعوى التأديبية متى توافرت موجباتها القانونية.
ورسالتنا واضحة لن نجامل أحداً على حساب سمعة المحاماة، ولن نقبل في الوقت ذاته أن تتحول الشكاوى المهنية إلى وسيلة للنيل من المحامين أو التأثير على استقلالهم في أداء واجبهم.، وفي المقابل فإن استقلالية المحامي لا تعفيه من المساءلة.
إجراءات
• ما الإجراءات المتبعة بحق المحامين الذين يرتكبون مخالفات مهنية جسيمة؟ وهل تؤيدون تشديد العقوبات التأديبية؟
- قانون تنظيم مهنة المحاماة وضع إطاراً واضحاً للمساءلة التأديبية، وحدد عقوبات تبدأ بالإنذار واللوم، وتصل إلى الوقف عن مزاولة المهنة لمدة لا تزيد على ثلاث سنوات، أو محو الاسم من جدول المحامين، بحسب جسامة المخالفة وما تقرره الجهة التأديبية المختصة.
ونحن نؤمن بأن حماية المهنة لا تكون بالتساه


